أديب يَمتثلُ للواقعية… سقفُ الحكومةِ أسبوع؟

عادت مفاوضات تأليف الحكومة إلى المربع الأول لكن بمعناها الايجابي هذه المرة وفق شكل يكفل إعادة ترتيب المشاورات الحكومية تمهيداً لاستيلاد تشكيلة ضمن مهلة جديدة، إنتاجها محلي ودعمها فرنسي، سقفها الزمني الأسبوع المقبل.

الرئيس المكلف مصطفى أديب شدّ إزاره وبدأ رحلة العودة بالتأليف. رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري يقف خلفه مؤازرا. الثنائي الشيعي أعادَ تدجين مواقفه مقدماً تنازلاً قابل “إيجابية الحريري”… مع ذلك، فإن الغيوم ما زالت ملبدة. البناء على مضاعفات “مبادرة الحريري” وتلقفها من قبل الثنائي الشيعي لا ينبغي أن تتخذ كبوصلة لتحديد مصير التأليف في ظل احتمال بروز عقد إضافية… لذا تبقى الأمور في خواتيمها.

الرئيس أديب فكّ عقدة التمنّع عن مشاورة أحد. إنها خطوة أولى كمقدمة لمزيد من الانفتاح يتوقع أن يطال المعنيين بالحقائب المسيحية والتمثيل الدرزي. يوم أمس، إختلى بالـ”خليلين” مدة 30 دقيقة تقريباً، كانت محاولة من قبل الجانبين لكسر الجليد الذي تراكمَ على ضفة التأليف. إنها مرحلة أولى، قبل أن يبدأ الجانبان إقتحام صلب الموضوع.

وفق المؤشرات الأولى، اتسمَ اللقاء بالايجابية. تبادل الجانبان عبارات الاحترام والتعاون. بدا أديب مستمعاً متلقفاً أكثر مما هو ناطق. أفهمه الخليلان أن القضية ما عادت مسألة حقيبة بالناقص أو حقيبة بالزائد بل للبحث صلة بواقع ميثاقي – تمثيلي في البلد وهناك من يريد السطو عليه. شدّدوا أمامه على حقهم في تسمية الوزراء الشيعة، والثنائي تعامل بمرونة وإيجابية مع مبادرة الحريري “رغم الكثير من التحفظات عليها”. أبلغوه أنهم في وارد تقديم تنازل “تسهيلاً لمهمته”، عماد هذا التنازل العودة إلى الاقتراح القديم، رفع لائحة بين 5 إلى 7 أسماء تضم شخصيات كفوءة لتولي حقيبة “افتح يا سمسم”، للرئيس المكلف الحق الكامل في الاختيار من بينها.

التنازل الآخر، أن الثنائي أبلغ المكلف أنه على استعداد كامل لرفع أكثر من لائحة متى كان ثمة حاجة لذلك. هذا الحل ينسحب على الحقيبتين الباقيتين في حال كانت حصة الشيعة 3 وزراء، واللافت أن ممثلي الثنائي لم يناقشا أديب بنوعيتها. بهذا المعنى يهب الثنائي حق الاختيار إلى الرئيس أديب، و للاخير ملء الحرية في إشراك الرئيس الحريري من عدمه، وفي ذلك تلبية لما نصه الحريري في بيان المبادرة.

في اجتماع الامس، إستمهلَ الرئيس أديب الثنائي تقديم أي لائحة “بذريعة التشاور”. فهم الخليلان أن أديب يريد بداية توفير غطاء لنفسه مصدره مرجعيته المتموضعة ضمن لقاء “الرباعي السني”. أديب يعلم أن “الرباعي” ليس على سوية ولا يقوم مقام رجلٍ واحد. الرئيس تمّام سلام لا يتعمق في التفاصيل. الرئيس فؤاد السنيورة منشغل بعزاء شقيقته. بقيَ في الساحة الرئيسان نجيب ميقاتي وسعد الحريري. الأول، كان قد ابلغَ إلى أديب أنه يدعمه بالكامل في إتصال جرى بينهما قبل يوم. يتردّد أن ميقاتي تواصل مع الثنائي الشيعي قبل أيام سبقت اتصاله بأديب، وكان الاتصال إيجابياً. هذا يفرض أن ينعكس على أديب. الرئيس الحريري أصلاً كان قد وضعَ مبادرته، وبالتالي هو فتح المجال أمام أديب لإنتاج حل مع الثنائي الشيعي. بهذا المعنى، تصبح عقدة المالية على طريق الحل.

ما بقيَ يهم الثنائي الشيعي الآن قضية “التوازن السياسي في الحكومة”. هذه المسألة مرتبطة بإنتهاء العمل على التشكيلة يوفرها الثلث الضامن الذي آل إلى الثنائي وحلفائه نتيجة الاتفاق نفسه. في ضوء الانتهاء من ورشة التأليف يمكن قياس مدى صحة هذا التوازن.

هذه الايجابيات كلها لا يمكنها إلغاء السلبيات المتموضعة على قارعة الطريق السنية. المزاج السني العام لا يميل صوب مبادرة الرئيس الحريري. جزء من مصادر تكوين هذا المزاج يعود الفضل فيه إلى الرؤساء السنة الثلاثة الآخرين الذين نصبوا فخاً مذهبياً لسعد الحريري إلى حدود نزع الشرعية المذهبية عن مبادرته. لا ريب في أن الشارع السني يغلي. ثمة ضياع في تفسير هذه الانتقالة الحريرية من التشدّد إلى التراخي. ثمة إستغراب لدى نادي المثقفين السنة من “الفاول السياسي” الذي أقدم على ارتباكه الحريري، وهناك من يصعب عليه ترجمة ما حصل، ثم هناك مستويات سياسية تقول أن “مبادرة الحريري” أحدثت صدمة لدى معظم السفراء العرب المعتمدين في لبنان، الذين كانوا في صورة مغايرة تماماً لما دوّنه الحريري في بيانه المسائي.

هذه السخونة تلقفها “الفرع الناعم” لدى الثنائي الشيعي الذي بعثَ بمندوبه إلى دار الفتوى للقاء مفتي الجمهورية. صحيح أن موعد الوزير السابق علي حسن خليل كان قد طلبَ قبل فترة، لكن تحديده في هذا الظرف الدقيق حمّال أوجه. يريد الثنائي الشيعي تنفيس الاحتقان المذهبي الذي تكون على قارعة الاشتباك على حقيبة المالية ضمن الصف الاسلامي وتبديد أي خلفية سنية – شيعية تكونت من جراء ذلك، لذا لجأ إلى الدار بصفتها معنية أولى. بالاضافة إلى ذلك، ثمة حرص لدى الثنائي على إطلاع دار الفتوى حول ما ترمي إليه من وراء طلبها وزارة المالية، حتى لا يشتبه عليها الأمر.

عبدالله قمح – ليبانون ديبايت

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

إلغاء عمليات وعلاجات كيمائية: القطاع الاستشفائي مُهدّد.. أيام ويتوقّف العمل!

يتنقل القطاع الصحي من أزمة الى اخرى، فبعد صعوبة تأمين الدولار وارتفاع سعره مقابل الليرة …