الرئيسية / رياضة / الإعلام والسوشيل ميديا ووائل عرقجي: “النفخ” و”الإستخفاف” يضرّان أيضاً!

الإعلام والسوشيل ميديا ووائل عرقجي: “النفخ” و”الإستخفاف” يضرّان أيضاً!

ضجّ خبر إختيار وائل عرقجي للمشاركة مع دالاس مافريكس في المخيّم الصيفي لـ NBA الوسط السلّوي في لبنان، وهذا امر طبيعي مردّه الى انّ بلاد الارز لم تعتد تصدير لاعبين عديدين الى احداث مشابهة. فلا تزال ذكرى روني صيقلي في الـ NBA محفورة في أذهان البعض، حتى الصغار منهم الذين سمعوا عن إنجازات اللاعب اللبناني – الاميركي. وفعلياً، لم يكن لأي لاعب لبناني فرصة جدية ببلوغ الـ NBA منذ فادي الخطيب الذي تبقى قصته مع لوس انجيلوس كليبرز اشبه بلغز، اما اكثر ما بلغه لاعب لبناني كان دوري الجامعات الاميركي للدرجة الاولى، إضافة الى انتقال بعضهم الى الصين مثلا كروني فهد والخطيب وصباح خوري وعرقجي، او الدوري الاوكراني في حالة فادي الخطيب.

في الايام الاولى لإنتشار خبر إنضمام عرقجي الى فريق المافريكس  المشارك في المخيّم الصيفي، كان من الطبيعي ان يتفاعل الجمهور ووسائل الإعلام والسوشيل ميديا مع الخبر بفرح وحماسة وأحلام فالحدث جديد ونادر…

لكن في الايام الاخيرة، تحوّل تعاطي البعض الى مبالغة في الإتجاهين.

الجمهور ليس مقسوما ولكن..

فيما أجمع معظم الجمهور على تحية وائل عرقجي وتشجيعه، لم تقتصر الفرحة على جماهير الرياضي، إنما ظهر تفاعل كبير من غالبية المشجعين اكانوا حكماويين او شانفيليين او غيرهم دعماً لعرقجي. لا شك انّ تعليقات المشجعين تختلف بين بعضها الواقعي، وبعضها الآخر الذي تغلبه العاطفة بعيداً عن المعرفة الحقيقية بماهية المخيّم الصيفي وحقيقته والخطوات التي تليه. في الحالتين، يظهر انّ الجمهور اللبناني عاطفي بإمتياز، وتطغى مشاعره على واقعيته، ويسيطر “الحسّ الوطني” على غيره، فتبدأ أنشودة الوطنية وحب الوطن والارزة اللبنانية المرفوعة في شوارع دالاس وصولاً الى مقاطعة تكساس وربما تتخطاها الى واشنطن وفلوريدا وكاليفورنيا.. وهذه الاحاسيس بريئة جدا وتظهر محبة الجمهور لوطنهم بالدرجة الاولى وتعطشهم لرؤية إنجازات يفتقدونها على مستوى البلد.

وإزاء مشاعر الوطنية تجاه الحدث، سيطر انتماء البعض (وهم قلة) عليهم، فتفاعلوا مع خبر عرقجي كأنه لاعب النادي الرياضي بيروت الذي سينتقل ليمثّل القلعة الصفراء، لا لبنان، في الـ NBA. وهذا الامر، ليس بغريب على بلد متنوع، وهذا التنوع يصل احيانا الى حد الإختلاف على اي شيئ، بهدف “زكزكة” الآخر.  وهذا النوع من التعليقات السلبية يدلّ على جهل كبير، فلو انتقل عرقجي ليلعب بالـ NBA  سيكون إنجازا مدويا لكرة السلة اللبنانية. مع العلم هنا، انّ بعض التعليقات السلبية كانت مقبولة كونها اقترنت بتحليل واقعي حول حظوظ عرقجي بعيدا عن العاطفة، وهذا امر يدخل مباشرة في الثقافة الرياضية وتقبل الرأي الآخر، والخروج من ثقافة التخوين.

تعاطي وسائل الإعلام والسوشيل ميديا

فيما تعاطت وسائل الإعلام و صفحات السوشيل ميديا مع الخبر بإهتمام وكثافة، تجلت هنا المشكلة الاكبر التي تكاد تصل لتكون كارثة على كرة السلة اللبنانية. نفس مشكلة منتخب لبنان تجددت مع عرقجي. المبالغة، التفخيم، التعظيم … وكلها بطريقة غير مدروسة وغير محترفة. حصد اللايكات والتعليقات يبقى هاجس بعض الصفحات، حتى على حساب نقل الخبر بصورة محترفة، بدل التركيز على القيام بتحليل وافر حول حظوظ عرقجي على سبيل المثال لا الحصر في بلوغ الـ NBA. فتجربة منتخب لبنان كانت سلبية للغاية  في هذا المجال، وساهمت بشكل او بآخر، بتشتيت ذهن الفريق، وسط تعاط عاطفي غير مسؤول (ربما عن غير قصد) مع حجم المناسبة من قبل من يديرون هؤلاء الصفحات، وكل ذلك بهدف كسب بعض المتابعة.

الامر نفسه تكرر مع عرقجي، فاللاعب الشاب وٌضع تحت ضغط كبير، وبغض النظر عن عدم مشاركته في المباراة الاولى ومن ثمّ مشاركته لخمس دقائق في المباراة الثانية، غير انّ حجم الضغط الذي مورس على عرقجي كان كبيراً للغاية. والمناسبة – اي المخيّم الصيفي – هي حدث مهم ولافت – لكنه لا يمكن إخراجه عن إطاره وتحويله الى مناسبة، كما جرت العادة، الى التطبيل والتزمير وحصد اللايكات على حساب المسؤولية والمهنية.

وفي بلد صغير كلبنان، حتى صفحة يديرها اشخاص هواة قد تحقق إنتشارا واسعا، وهو ما يتكرر دائما مع منتخب لبنان الذي اصبح ضحية تفخيم وتعظيم ومبالغة.. قبل ان يستفيق كثيرون على واقع لم يهضموه كثيرا لكنه اصبح حقيقة بُعيد الإخفاق في بلوغ كأس العالم.

يبقى نشر المعرفة والمعلومة الحقيقية هما السلاح الاساسي، فعرقجي لاعب يمكن الإفتخار به، نظرا الى طموحه وموهبته الفذة، وكل ما يحققه يصب في رصيده الشخصي من جهة ورصيد اللعبة من جهة اخرى، لكن حجم المناسبة، على اهميتها، تحتاج الى مواكبة مهنية، مثلها مثل الاحداث الاخرى التي تخص كرة السلة اللبنانية.

 

 

 

 

 

 

 

 

دانيال عبود – يوروسبورت عربية

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

رونالدو يتألّق أمام ليتوانيا.. ويحسم جدل حالته البدنية!

حقّق منتخب البرتغال فوزاً ساحقاً، أمس الخميس، على منتخب ليتوانيا بنتيجة 6 – 0 ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم …