الاقتصاد اللبناني بين مطرقة “سيدر” وسندان وكالات التصنيف… الاصلاحات مطلوبة سريعاً

على الرغم من جميع المساعي التي قامت وتقوم بها الحكومة، الاّ ان المخاطر الاقتصادية والسياسية لا تزال تتربص بالساحة الداخلية، ما يترك الكثير من الانطباعات السلبية ويثير نوعاً من القلق المستمر حول مستقبل البلاد من الناحية الاقتصادية. ولعل التقرير الذي صدر عن أمس عن وكالة “ستاندارد اند بورز غلوبال” يأتي في هذا السياق.

“ستاندارد آند بورز”: أن لبنان يواجه خفضاً جديداً للتصنيف الائتماني
وركز التقرير الجديد للوكالة العالمية في وجه خاص على القدرات المالية لمصرف لبنان في الوفاء بمتطلبات التمويل للدولة والقيمة المقدرة للعملات الاجنبية لديه، وحذرت من أن لبنان يواجه خفضاً جديداً للتصنيف الائتماني واختباراً محتملاً لربط عملته إذا تسارعت وتيرة استنزاف احتياطاته المحدودة من النقد الأجنبي.

وقالت “ستاندارد آند بورز” إنها تُقدر انخفاض احتياطات لبنان القابلة للاستخدام إلى 19.2 مليار دولار في نهاية السنة الجارية من 25.5 مليار دولار في نهاية 2018. وبينما يجب أن يكون ذلك كافياً لتغطية حاجات الاقتراض الحكومية والعجز في المعاملات الخارجية طوال الأشهر الـ12 المقبلة، فإن ثمة مخاطر واسعة النطاق.

وقالت الوكالة في تقريرها الجديد: “نعتقد أن هناك مخاطر من استمرار انخفاض تدفقات ودائع العملاء، على الأخص من غير المقيمين، مما سينتج منه تسارع السحب من احتياطات النقد الأجنبي وهو ما سيختبر قدرة البلاد على الحفاظ على ربط العملة بالدولار الأميركي. استمرار تلك الاتجاهات خلال الأشهر الستة المقبلة قد يتسبب في خفض التصنيف إلى مستوى ‭‭‭ ”CCC’

الحكومة ماضية بالإصلاحات
الاّ ان هذا التقرير لم يحل دون استمرار الحكومة بالسعي الى تطبيق الإصلاحات التي تم التوافق عليها في الاجتماع الاقتصادي في بعبدا، وبحسب “النهار” فقد بدا واضحاً ان الاتجاهات الجديدة التي تقررت في لقاء بعبدا بدأت رحلة اثبات جدية الدولة وصدقيتها الحاسمة في استدراك الاخطار المتفاقمة اقتصادياً ومالياً ضمن مهلة الاشهر الستة على الاقل التي تحدث عنها رئيس الوزراء سعد الحريري بعد اللقاء السياسي – الاقتصادي في قصر بعبدا الاثنين الماضي.

في هذا الوقت، أكدت مصادر وزير المال علي حسن خليل لـ”اللواء” ان مشروع موازنة 2020 بصيغته الجديدة سيكون على طاولة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، وانه سيكون خالياً تماماً من أي ضرائب جديدة، كما انه لن يلحظ زيادات على البنزين، أو فوائد جديدة على الودائع المصرفية.

وأوضح الوزير خليل انه لن يكون هناك تغيير كبير في أرقام الموازنة لكن تخفيض العجز مستمر، وهناك طموح لأن تصل نسبة العجز إلى 7 في المائة وتخفيض مساهمة الدولة في الكهرباء إلى 1500 مليار دولار مع التشدّد في مكافحة التهرب الضريبي والجمركي، متوقعاً ان يباشر مجلس النواب درس مشروع الموازنة في تشرين الأوّل المقبل، ليصدر في موعده الدستوري قبل نهاية السنة الحالية.

“سيدر” الى الواجهة من جديد
وسط هذه الأجواء، طرح الإعلان عن زيارة الرئيس سعد الحريري باريس في الـ20 من الشهر الجاري وعقد سلسلة لقاءات تركز على متابعة مقررات “سيدر”، بعض علامات الاستفهام حول هذا المؤتمر خصوصاً وانه تزامن مع زيارة المبعوث الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر” بيار دوكان، بيروت.

وفي معلومات خاصة لـ”اللواء” ان زيارة دوكان للبنان لم يكن لها علاقة بالاجتماع الاقتصادي- السياسي الذي عقد في بعبدا، بل كانت مقررة قبل ذلك، للاطلاع على التدابير المتخذة من قبل الحكومة اللبنانية على الصعيد الاقتصادي.

ونقل أحد الوزراء السابقين عن دوكان قوله: “اننا في “سيدر” وخلافاً لما تقوله الدولة اللبنانية فإننا لم نطلب منها وضع ضرائب ورسوم جديدة، إنما طالبنا بإصلاحات جدية، وبالتالي فإن اقدام الحكومة اللبنانية على وضع هذه الضرائب والرسوم لا يعفيها من القيام باصلاحات، ونحن في الدول المانحة معيار الحكم لدينا على لبنان هو الإصلاحات وليس الضرائب”.

وزاد دوكان على كلامه تأكيده بأن على الدولة اللبنانية ان تعرف بأن “سيدر” ليس صندوق هبات أو قروض بل انه صندوق للمشاركة في الاستثمارات في مشاريع مفيدة، وليس أي مشروع، بل المشاريع التي نقتنع نحن بها، على ان تكون هذه المشاريع بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وبحسب معلومات الوزير السابق فإن المبعوث الفرنسي أبلغ المسؤولين خلال لقاءاته ان أي إصلاحات وتدابير مالية واقتصادية تتطلب ان يسبقها وفاق سياسي داخلي لحمايتها وتعبيد الطريق امام تنفيذها والاستفادة من مفاعيلها، وإلا يبقى كل اجراء أو تدبير هشاً، ناصحاً المسؤولين الإسراع في تنفيذ ما اتفق عليه والعمل على إقرار الموازنة المقبلة في مواعيدها الدستورية لأن ذلك يعطي انطباعاً جيداً عن مدى التزام الدولة اللبنانية بما هو مطلوب منها من إصلاحات في سبيل تقديم يد العون لها للخروج من ازماتها الاقتصادية والمالية.

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

الأشغال الشاقة على ضباط ورتباء عسكريين بإختلاس أموال!

أصدرت المحكمة العسكرية أحكاما تراوحت عقوبتها ما بين الغرامة المالية والأشغال الشاقة مدة 15 سنة، …