الحكومة لن تسقط.. والتسوية السياسية قوية

يُحاول البعض في لبنان الترويج عن أنّ استقالة أو إسقاط الحكومة الحالية في هذا الوقت بالذات هو الحلّ لجميع المشاكل التي يُعاني منها البلد. ويقوم على هذا الأساس بالإعلان عن أنّ الشعب “الثائر” هو الذي سيتظاهر لإسقاط الحكومة اليوم الأحد في ساحة الشهداء من خلال التعبير عن رفضه للواقع الذي يمرّ به لبنان. وكان هذا البعض قد اغتنم منذ يومين، فرصة الإزدحام على الطرقات بسبب تهافت المواطنين على محطات الوقود ليبدأوا بحملة مفبركة من الشائعات عبر وسائل التواصل الإجتماعي من خلال رسائل نصية تفيد عن “قطع طريق المطار، الكولا، وكورنيش المزرعة في بيروت، وطرقات الأشرفية، ساسين والزلقا في الإتجاهين، من قبل مواطنين تداعوا عبر وسائل التواصل لإسقاط الحكومة وانتخابات مبكرة وبشرط عدم ترشيح أي شخص من الطقم السياسي”. فهل الحلّ لجميع المشاكل الإقتصادية والإجتماعية والمالية والإنمائية اليوم هو بسقوط الحكومة أم بالعمل الجدّي للنهوض بالبلد من كبوته قبل الإنهيار التام؟!
مصادر سياسية عليمة مقرّبة من التيّار الوطني الحرّ أكّدت أنّ هذه الحملة ليست جديدة، وهي مستمرّة منذ قيام التسوية السياسية بين عون- الحريري التي أدّت الى وصول عون الى رئاسة الجمهورية والحريري الى السراي الحكومي، ولكنّها في كلّ مرّة تتخذ شكلاً معيّناً. وشدّدت على أنّ هذه التسوية بالذات هي التي جعلت لبنان قادراً على مواجهة كلّ التحديات التي يمرّ بها، ولا سيما التهديدات الإسرائيلية، كتلك الأخيرة التي خرقت السيادة اللبنانية والقرار 1701 بشكل خطير من خلال الطائرتين المسيّرتين الإسرائيليتين فوق الضاحية الجنوبية في 25 آب الماضي. فقد استطاع الرئيس عون في كلمته الأربعاء الفائت أمام الجمعية العامّة للأمم المتحدة في نيويورك أن يتحدّث للمرة الأولى عن “حقّ لبنان الطبيعي وغير القابل للتفرّغ بالدفاع المشروع عن النفس بكلّ الوسائل المتاحة”. كما أكّد مجدّداً على حقّ لبنان في السيادة على مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمال الغجر المحتلّة التي تُحاول إسرائيل وضع يدها عليها، على غرار ما فعلت في الجولان السوري المحتلّ.

فاقتناع لبنان الرسمي بأنّه بات قادراً على مواجهة إسرائيل والدفاع عن حقوقه المشروعة كاملة في وجهها، وإعلان ذلك أمام المجتمع الدولي، لم يحصل يوماً قبل الكلمة الأخيرة للرئيس عون، والتي تنبثق أساساً من التسوية الحاصلة بينه وبين الرئيس الحريري، على ما كشفت المصادر، وذلك بهدف إنقاذ البلاد وليس جرّه الى تسويات إقليمية تجعل منه “كبش المحرقة”. فهدف دول الخارج هو فكفكة الوحدة الداخلية، كما التسوية السياسية القائمة منذ تشرين الأول من العام 2016 بهدف الضغط على بعض الحلفاء في الداخل لتوطين اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين فيه، في الوقت الذي تمنع فيه التسوية الحالية أن يُفرض على لبنان ما ليس وارداً مطلقاً إرضاء لإسرائيل.

في الوقت نفسه، شدّدت المصادر نفسها على أنّ التسوية السياسية مستمرّة، ولا استقالة للحكومة، كما أنّ محاولات إسقاطها لن تنجح سيما وأنّ المطلوب اليوم، على ما تريد الدول المانحة، أن ترى الإصلاحات تتحقّق في البلاد، لا أن تسقط الحكومة ويتطلّب إعادة تشكيل حكومة جديدة أشهراً طويلة. ويُشكّل اجتماع الهيئة الاستراتيجية الخاصة بمؤتمر “سيدر” المرتقب في تشرين الثاني المقبل لتقييم الإصلاحات الجديدة التي ستتضمّنها الموازنة العامّة لعام 2020 فرصة أخيرة أمام الحكومة الحالية لإثبات قدرتها على استحقاق القروض المالية للإستثمار في البنى التحتية. ولهذا، عليها إنهاء الموازنة وإحالتها الى مجلس النوّاب في أقرب فرصة ممكنة خلال بدء العقد العادي في أول ثلاثاء بعد 15 تشرين المقبل لإقرارها.

دوللي بشعلاني – الديار

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

“إنفجار المرفأ”… محامون يسعون لوقف تصفية “سافارو”

طلبت نقابة المحامين في بيروت من السلطات البريطانية، وقف تصفية طوعية لشركة مسجلة في بريطانيا …