الرئيسية / الأبرز / حكومة “إلى العمل”… إتركوها تعمل وحاسبوها!

حكومة “إلى العمل”… إتركوها تعمل وحاسبوها!

إتخذت حكومة الرئيس سعد الحريري السابقة شعارًا لها “إستعادة الثقة”، ولكن الرياح لم تسر كما تشتهي السفن، فهي لم تستعد ثقة الشعب بها فحسب، بل فقدت الثقة بين أعضائها، وهذا ما جعل رئيس الجمهورية يرفض إعتبارها حكومة العهد الأولى، على رغم إقرارها قانون جديدًا للإنتخابات النيابية على اساس النسبية، وإصدارها موازنة بعد غياب طويل، وإقرار سلسلة الرتب والرواتب، وأنتهت بأن تنضم إلى نادي حكومات تصريف الأعمال من حيث المدة الزمنية القياسية.

أما الحكومة الحالية فقد أتخذت شعارًا لها “إلى العمل”، وهذا ما بدا واضحًا من خلال ما تضمّنه بيانها الوزاري من بنود توحي بأن ثمة إرادة جامعة بتحقيق ما لم يتحقّق في السابق، أقله على صعيد “التنافس الإيجابي”، كل وزير في وزارته، لتحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات، التي تسمح بها الظروف، مع هاجس مشترك بأن فرصة “سيدر” قد لا تتكرر في المستقبل، في حال لم يتمّ الإفادة من مشاريعها بشفافية مطلقة، خصوصًا أن لدى المسؤولين اللبنانيين شعورًا بأن خطواتهم محصاة، وأن أي عمل سيقومون به سيكون مراقبًا بدقة متناهية. من هنا جاءت مقدّمة البيان الوزاري في إيحاء من الحكومة بأنها “ستكون حكومة أفعال لا حكومة أقوال، وحكومة للقرارات الجريئة والإصلاحات التي لا مجال للتهرب منها بعد اليوم، وحكومة تتصدى لأسباب الخلل الإداري والفساد المالي والتهرب الضريبي”. 

ولأن الرئيس الحريري عانى في الحكومة السابقة ما عاناه نتيجة تضارب المصالح داخل حكومة “إستعادة الثقة”، حاول من خلال البيان الوزاري الجديد تحميل مسؤولية أي فشل محتمل للجميع، عندما قال “نحن جميعا في مركب واحد، والثقوب التي تهدد هذا المركب معروفة، ولم يعد من المجدي تقاذف المسؤوليات حولها”، من دون أن يغفل ما للمعارضة من تأثير، وما يمكن أن تلجأ إليه من تحركات شعبية، فتوجه إليها لـ”فرصة تكاملية إيجابية”.

ولكي لا يحكم اللبنانيون على النوايا بل على الأفعال سارع البيان الوزاري إلى الإلتزام “بالتنفيذ السريع والفعال لبرنامج اقتصادي، إصلاحي، استثماري، خدماتي واجتماعي، برنامج يستند إلى الركائز الواردة في رؤية الحكومة اللبنانية المقدمة الى مؤتمر “سيدر” والمبادرات التي أوصت بها دراسة الاستشاري “ماكينزي” وتوصيات المجلس الاقتصادي الاجتماعي”.

وإستدراكًا لما يمكن أن يتفرد به كل طرف من أطراف الحكومة، وهم الآتون إليها بتناقضات مصالحهم، جاء في البيان الوزاري “إن هذا البرنامج هو سلة متكاملة من التشريعات المالية والاستثمارية والقطاعية ومن الإجراءات الإصلاحية التي يرتبط نجاحها بعدم تجزئتها أو تنفيذها انتقائيا، ومن بينها الاستثمار العام، الإستقرار المالي والنقدي، تحديث القطاع العام، إصلاحات هيكلية، إصلاحات قطاعية كقطاع الطاقة والنفط والغاز والنفايات الصلبة والاتصالات.

ومن بين العناوين الإصلاحية أيضا إقرار استراتيجية لتنويع القطاعات الإنتاجية والخدماتية لتنويع مصادر النمو من خلال مبادرات محددة في قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات المالية واقتصاد المعرفة والإفادة من طاقات وخبرات الانتشار اللبناني في العالم.

ومن بين الوعود اللافتة إلتزام الحكومة بالشراكة مع القطاع الخاص بتأمين التغذية الكهربائية 24/24 مع حلول نهاية العام 2019، وإعادة التوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بالحد من الهدر التقني والمالي، وإعادة النظر بالتعرفة بعد تأمين التيار بشكل مستدام مع الأخذ بالاعتبار الفئات الأكثرعوزا.

فإذا التزمت حكومة “إلى العمل” عشرة في المئة مما جاء في بيانها الوزاري الإصلاحي تكون قد وضعت البلاد على السكة الصحيحة، وبذلك تكون قد إستعادت ثقة الناس بها وكذلك ثقة العالم.

وقبل الحكم مسبقًا على نيات هذه الحكومة، التي ولدت من رحم الأزمات، فإن أمامها فرصة تاريخية قد لا تتكرر، فلنتركها تعمل، وإن لم تفعل فلكل حادث حديث ولكل مقام مقال.

لبنان 24

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

اختصاصيون لبنانيون أعدوا خطة إنقاذية.. مساعدة مشروطة ومهمتان للحكومة المقبلة

تحت عنوان “الإفقار المتفشي في لبنان يشكّل مزيجاً متفجراً”، أدانت مجموعة من الاقتصاديين والأساتذة الجامعيين والاختصاصيين اللبنانيين …