حكومة الاختصاصيين: “دواء” لم يُجرّب فهل يُعطى فرصة؟

في المقترحات التي حملتها القوى السياسية معها الى طاولة الحوار الاقتصادي في بعبدا، والاوراق التي قدّمها كل منها وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلالها، والبيان الختامي الذي انتهى اليه الاجتماع وتلا بنوده رئيس الحكومة سعد الحريري… طروحاتٌ لا تعد ولا تحصى حفظها اللبنانيون عن ظهر قلب لكثرة ما سمعوها في الآونة الاخيرة، باعتبارها ترسم خريطة الطريق للخروج من المأزق الاقتصادي – المالي الذي تتخبط فيه البلاد.

هذه الافكار كلّها، وفق ما تقول مصادر مراقبة لـ”المركزية”، التي تم نفض الغبار عنها مجددا امس، سبق أن طرحت على مر الأشهر الماضية، لا سيما ابان مناقشة موازنة 2019، ومعظمها قديم وسقط لغياب الاجماع السياسي حوله، أو لتعارضه مع مصالح هذا الفريق او ذاك، الشعبية والمالية …

هل يُكتب لها ان تسلك طريقها من الورق الى التنفيذ العملي هذه المرة، تحت وطأة مهلة الاشهر الستة التي أعطتها وكالة “ستاندرد اند بورز” للدولة اللبنانية لإثبات جديّتها في إصلاح نفسها؟ سيما وأن الرئيس الحريري بدا أمس متهيّبا الواقع الدقيق وقد أصر على التنبيه من أنه اذا لم تنجح بيروت في رفع التحدي خلال هذه الفترة، فإن مصيرها سيكون أسود؟ المصادر لا ترغب في الاجابة عن هذا السؤال بتشاؤم وسلبية، وتصرّ، رغم التجارب غير المشجعة السابقة، على إعطاء الحكومة فرصة جديدة قد تكون الاخيرة.

غير انها تقول ان الطرح الجدي الحقيقي الوحيد الجدير بالبحث، والذي اخترق “برج بابل” الاقتراحات “الاصلاحية” التي رميت على الطاولة بـ”الدزينة”، يتمثل في المطالبة برحيل الحكومة الحالية وقيام حكومة اختصاصيين وتكنوقراط.

ففيما بدا طبيعيا ان يحمل رئيس الكتائب النائب سامي الجميل هذه الفكرة، كونه يمثل المعارضة، الا ان تقديم رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الطرح عينه، شكّل ضربة “قوية” لمجلس الوزراء، لأنه أتى من أحد أهل بيته. فدلّ موقفه هذا الى حجم التخبط والتعثر اللذين يرافقان عمل الحكومة، والى ان الاخيرة أعجز- في ظل تركيبتها الحالية و”ذهنية الحكم” التي يعتمدها معظم مكوناتها- من رفع تحدي “الانقاذ” المطلوب. جعجع دعا في كلمته إلى تغيير الطاقم السياسي الحكومي، مستعيناً من باسيل عبارات عن الصدمة الإنقاذية، وقال: ‏‏”لا ثقة بين الدولة والناس ومن الضروري تغيير الواجهة والاتيان بحكومة لا تضم سياسيين. كما أثار موضوع ‏توظيف 530 شخصا والمعابر غير الشرعية، مقترحاً الاتيان بفريق من الاختصاصيين والمجتمع اللبناني ليشكل ذلك ‏صدمة إيجابية‎.

بحسب المصادر، وبعيدا من اي حسابات سياسية، وبكل “موضوعية”، كلّ “الادوية” الاخرى التي قُدّمت، تم استخدامها او محاولة استخدامها عبثا، في الجسم اللبناني المتهالك، ولم تعط اي نتائج ايجابية. أما اقتراح حكومة “التكنوقراط”، فيبدو الخرطوشة الاخيرة في جعبة اللبنانيين، وهو الوحيد الذي لم يجرّبوه بعد. فلماذا لا يؤخذ به، علّ خيار إسناد مهمة اخراج الاقتصاد من الكوما التي يقبع فيها، الى الجراحين المتخصصين في مثل هذه الحالات، يكون صائبا؟

الفكرة للأسف، تبدو خُنقت في المهد، تختم المصادر، اذ سارع رئيس مجلس النواب نبيه بري امس الى الرد على جعجع معتبرا ان “الحكومات الحيادية لا تقدّم ولا تؤخّر”. وقد توجه لرئيس القوات قائلا “تطلب منا أن نعين اختصاصيين ونقعد نراقبهم ونقعد على جنب”؟

 

 

 

 

 

 

 

 

المركزية

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

شفاء وزير الصحة من كورونا… واجتماع هام غداً

أعلن وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن عن شفائه من فيروس كورونا …