خطط حزب الله البديلة… وأين أصبحَ الحريري؟

السيّد حسن نصرالله في بالهِ ايجاد خططٍ اقتصاديّةٍ بديلةٍ، صينيّة وأصليّة تحديدًا، من أجل فتحِ أسواقِ لبنان وتحريره من ضغوطِ العقوبات الاميركيّة المُتراكمة عليه، بينما رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري يبحث في الداخل عن أبوابٍ لتصريفِ شروطِ واشنطن التي قد تعيده ربما إلى السرايا.

الحريري الذي أُبلِغَ بقرارٍ أميركيٍّ “مُنِعَ” بموجبه من العودة إلى سدّة الرئاسة الثالثة طالما أنّ الشرط هو اعادة توزير حزب الله وحليفه التيار الوطني الحر، يُنتَظر في السّاعات المقبلة وصول “بارجةِ الإنقاذِ الفرنسيّة” التي من شأنها، ربما، أن تستبدلَ قرار المنعِ بآخرٍ يحرّره من إلتزاماتٍ تُثقِل كاهله ويمنحه بالتالي مهلة “مشروطة” تعيد جانبًا من عقارب الساعة إلى الوراءِ.

وفي وقتٍ تُقبِل الضاحية على عقدِ “اتفاقيات توأمة” مع الصين وتنضمّ بالتالي إلى مجموعة “الناطقين بالصينيّة”، وُضِعَ على “صَينيّة الحريري” ما يُشبه الاقتراح الحكومي، لكن مجهول المنشَأ، قد يكون عبارة عن تشكيلة “تكنوقراط” في غالبيّتها السّاحقة لكن من دون الحقائب السياديّة التي تذهب إلى حصّةِ الافرقاء السياسيين ما يعطيهم تمثيلًا محدودًا داخل الوزارة، من دون أيّ وجودٍ لحزب الله والتيار الوطني الحر، أو تعويضهما عبر إشراكهما بشرفِ التسمية.

وبما أنّ المطلعين على موقفِ الحريري وجدوا تبريرًا له من خلال تغطيته بإطارٍ دوليٍّ، عُلِمَ، أنّ الفكرة، خليجيّة المصدر، مع رضى أميركيّ، وذريعة الرئيس المُستَقيل، أنّها “الخيار السهل الوحيد” لكونه أبلغ بإستحالة تشكيل حكومةٍ ذات وجودٍ لحزب الله بصورةٍ أساس والتيار الوطني الحر بأخرى ثانويّة.

بهذا المعنى، تذهب الحصّة الشيعيّة بالكاملِ إلى حركة أمل. وقد يظنّ البعض، أنّ الحزب قد يقبل بمثل هذا الحلّ، أما مسيحيًّا، فيُعاد توزير “القوات اللبنانية” ضمن حصةٍ وازنةٍ ويُستعاد دور حزب الكتائب حكوميًّا.

لكن أخطر ما يجري تداوله همسًا ضمن المجالس الضيقة، يتعلَّق بشكلِ البيان الوزاري، الذي يبدو، أنّه غير محصورٍ بتشكيلِ هذه الحكومة، بل يُراد أن يحوَّل الى عرفٍ يُشكَّل على أساسه تقريبًا جميع الحكومات المقبلة.

وبحسب ما عُلِمَ، فإنّ الأميركي، يريد أن يعلن وفاة البيانات الوزارية التي تأتي كإحدى متطلّبات الوحدة الوطنية، والتي تمنح من صلبها التبرير والغطاء الشرعي لوجودِ سلاح حزب الله من خلال “عبارات منقّمة” تتحدَّث عن الحماية والحقّ في المقاومة، ولو من خلال اللعبِ على الكلماتِ، مقابل استبدالها ببندٍ (أو عبارةٍ) تدور في فلكِ الدعوةِ إلى معالجةِ سلاح حزب الله.

أكثرُ من ذلك، أبلغَ الأميركيّون من يعنيهم الأمر داخليًّا، أنّ “عصرَ بيانات الحكومات المُنبَثِقَة عن إتفاق الدوحة ولّى، وأنّ أيّ حكومةٍ لا تدرج ضمن فقرات بيانها الوزاري دعوة إلى معالجة سلاح حزب الله، حتى ولو مرَّت في جوٍ ما، لن تستقدم على لبنان إلّا المزيد من العقوبات الماليّة.

وعلى هذا الأساس، تولّى الرئيس الحريري إبلاغ المعنيين داخليًّا، بأنّ عودته إلى الحكومة ليست سهلة هذه المرَّة، وهو ما لا يزال فاقدًا للقدرةِ على الدمجِ بين متطلّبات حزب الله وحلفائه، وشروط الولايات المتحدّة وحلفائها، أيّ السبب عينه الذي أخرجه من الحكومة المستقيلة، وبهذا المعنى، قد لا يجد الحريري نفسه صالحًا للرئاسةِ بعد، وهو الأمر الذي يفسِّر ضعف اندفاعِه حاليًّا صوب القبول بتولي رئاسة الحكومة من جديد وتسريب معلومات تعبِّر عن استعداده لتسمية بديلٍ عنه “من جوّهِ السياسيِّ”.

الأكيد، أنّ الحزب مع حلفائه ومن يلتزمون سياسيًّا في خطهما، ليس على جدول أعمالهم القبول بمثلِ هذا البند حتى ولو “اشتغل عليه كلاميًّا”، لا بل أنّ مطلعين على موقفِ 8 آذار يعتبرون، أنّ وجودَ مثل هذا الاقتراح الذي يقبع في رأسِ أحدٍ ما، “هو مشروع جرّ إلى مشكلٍ كبيرٍ”، ولن يقبل به أحد، حتى ولو تلميحًا أو تلويحًا، معتبرًا، أنّ البيان الوزاري “أمره محسوم بإتجاه منحِ حق الدفاع عن النفسِ والعمل على استعادة الأرضِ، ونصيحة أن لا يفكر أحد بغير ذلك”.

وطالما أنّ الموضوعَ عالقٌ بين مشيئة أميركيّة لا يقدر الحريري أصلًا على تمريرها وبين رفضٍ صلبٍ لحزب الله وحلفائه، فالحكومة تبقى عالقة في غياهبِ النسيان وأمر تشكيلها لن يصدر “إلى ما شاء الله”.

عبدالله قمح – ليبانون ديبايت

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

الراعي من بعبدا: الحكومة لا تُشكَّل بالتقسيط

التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، البطريرك الماروني مار …