الرئيسية / الأبرز / عن التيّار و “تمرّد رياض سلامة”

عن التيّار و “تمرّد رياض سلامة”

تبدو الأمور ضبابيّة على صعيدِ العلاقةِ بين التيّار الوطني الحرّ وحاكميّة مصرفِ لبنان. أصلاً لم يسجّل على وحدة القياس إنتظام كامل للعلاقة بينهما بل كانت دائمًا ما تشهد “طلعات ونزلات” واهتزازات بالجملةِ لمست في إحدى المراحل إشتباكات “عنيفة” وصلت الى حدودِ الوقوفِ على خطِّ الزلازل.

حتى أنّه، حين كان “جنرال الرابية” يجلس في موقعهِ على رأسِ تكتلٍ سياسيٍّ عريضٍ، تمتَّع رياض سلامة بحصريّةِ تشخيصٍ لم يصلها غيره، فنال درجة هدفٍ شرعيٍّ على شعيرة منظار القنصِ “العوني”، وكان منظرو تلك الحقبة حين يتهامسون بين بعضهم البعض حول إحتمال وصول “الجنرال” إلى كرسي بعبدا، يظنون أن سلامة سيكون أول ما يبّل العهد يده به!

لكن الأمور سارت بعكس ما تشتهي السفنُ. حيث أنّه في مستهلِّ “تدشين” ميشال عون لولايتهِ الرئاسيّة، أبرمَ إتفاقًا مع سلامة. يقول بعض المتابعين، أنّه قامَ على قاعدة أنّ عون في بعبدا وسلامة في الحمرا، في استنساخٍ شديد الوضوح لبنودِ التسوية المعقودة مع رئيس تيار المستقبل سعد الحريري أيّ (عون في بعبدا وسعد في السراي).

طبعًا، البعض يستصعب ذلك، على إعتبار، أنّ “الجنرال” لا يمكن أن يُوزَن بسلامة نظرًا لاختلافِ الحالتَيْن وظروفهما، بيد أنّ آخرين يقولون بوجوب ذلك ما دام عون يتمتّع بحصريّةِ زعامةٍ سياسيّةٍ مسيحيّةٍ ووطنيّةٍ وسلامة يتربَّع على عرشِ زعامةِ المال والأعمال!

لم يعد سرًّا، أنّ “التفاهمَ” جرَّ الفوائد على التيار السياسي الذي يُمثِّل عون في السلطة، وقد جيَّرها الأوّل على مستوى المال حين ضمَّ “سيدروس بنك” المحسوب على الخطِّ البرتقالي، إلى قوائمِ “الهندسات المالية” ليُشارك بها كما شارَكَ غيره في جني الأرباح “غير الشرعيّةِ” التي أنجته حتى مرحلة ما من عواقب وخيمة!

إذًا، كانت العلاقة في بدايتها مبنيَّة على أسُسِ الشراكةِ والتعاونِ التجاري لا المبادئ السياسيّة الواضحة، وما دامت كذلك فإن وصولها إلى نهايتها لا يغدو سوى مسألة وقت، بفعلِ أكثرِ من عاملٍ داخليٍّ كحالة “شبه الإفلاس” التي تجتاح البلد بطولهِ وعرضهِ، لذا بات يحلو للتيّار الخروج من تلك الواحة نهائيًا.

في الأصلِ، بوادر الفراق بين سلامة والتيّار الوطني الحرّ مُمَثَّلًا بالنائب جبران باسيل وإستطرادًا رئيس الجمهورية ميشال عون لاحت في الافق قبل فترةٍ وجيزةٍ، ولهذه “الفرقة” أسبابها طبعًا، وفي حالِ رصدها يتبيَّن أنّها تتعدّى الشأن السياسي.

من الطبيعي، أن يكون للنائب باسيل مصلحة في التضييق على سلامة، شأنه شأن الآخرين من الموارنة المُصابين بـ”لعنةِ الترشّحِ لرئاسةِ الجمهورية”، لكن هل إنّ الموضوعَ مرتبطٌ فقط بمخاوفٍ في السياسةِ؟ على الأرجح، لا ما دام أنّ ما يملكه باسيل ومن خلفه حليفه حزب الله من معلوماتٍ حول “وضعيّةِ سلامة الحالية” يفوق الاهتمامات السياسيّة طبعًا.

هناك من يعتقد، بوجودِ دورٍ يلعبه سلامة في عمليّةِ “إنهاءِ العهدِ” شعبيًا وسياسيًا. الموضوع، يلامس إلى حدٍّ ما مستوى “التآمر لتأمين إغتيالٍ سياسيٍّ”، وهذا الاغتيال يمرّ بالطبعِ في تشويهِ معالمِ عهدِ ميشال عون وإسقاطِ تصوّرٍ عليه يضعه مقام المسؤول الأوّل في ما وصلت إليه البلاد من حالة إفلاسٍ.

بل أكثر من ذلك، ثمّة من يراهن على “أدوارٍ ما” لسلامة، بحكم تأثيره داخل الولايات المتحدة نسبةً إلى العلاقاتِ التي بناها، مُجَيَّرة لغرضِ الاستثمار في إنشاءِ ظروفِ “ضغطٍ” على التيّار، وأبلغ تصوّر إليها التحرّك الدائم على خطِّ تهديدِ التيّار أو شخصيّاتٍ مسيحيّةٍ محسوبة عليه، بالادراجِ على لائحةِ العقوبات الأميركيّة، ناهيك عن الشبهات التي تحوم حول علاقته بتقديم تسهيلات تحت سقف “قانون محاسبة حزب الله”.

وهناك طبعًا إتهامات شديدة الوضوح تتيح أن يلبسها سلامة “برياحة”، كمثل خلق سوقَيْن لتبادل الدولار (أصبحوا 3 مع إنضمام السوق السوداء) خوَّلا العملة الخضراء نهش ما أمكنها من جسدِ الليرة اللبنانيّة لحدودٍ حوَّلتها إلى “جثةٍ” تتلاطمها أمواج الأزمة إلى ماليّة – اقتصاديّة – مصرفيّة.

أضف إلى كل ذلك، أنّ مشكلة “سيديروس بنك” المعروض الآن على قوائمِ الدمج والذي يُعاني من أزمةٍ كما غيره من المصارفِ لا يُستهان بها وتكاد تلامس حدود خلقِ فجوةٍ بين قيادة التيّار ورياض سلامة، خصوصًا، أنّ الاولى، ثمّة من يهمس في أذنها على أنّ المصرفَ المذكور لن يكون مصيره بعيدًا من “بنك الجمّال” في حال إرتضى بما يعاكس ما يريده له “المصرف المركزي”.

في جديدِ ملفه، أن بادرَ من أكثر من شهرَيْن لمحاولةِ التواصل مع الدائنين والمقترضين بالدولار في محاولةٍ منه لخفضِ محافظاته الإجمالية من التسليفاتِ من خلال حثهم على تسديدِ كامل القيمة المتبقية من قرضهم، بالليرة اللبنانية بسعر صرفٍ يقف عند 1515 ليرة مع خفضٍ في الفوائدِ.

بإختصارٍ، يُمكن القول، أنّ الأمور ذاهبة بين التيّار الوطني الحرّ مُمثَّلًا بجبران باسيل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة بإتجاهِ إنفجار العلاقةِ “عن بكرة أبيها”، والموضوع هنا يتخطّى تظاهرة ولا ينتهي بتحرّكٍ من هنا أو هناك.

أحد الأقطاب من أصحاب الوزن السياسي الثقيل، ردَّدَ في أحدِ مجالسهِ في مستهلِّ دخول العلاقة بين التيّار والحاكم نقطة الخلافِ، أنّ الأسباب الكامنة خلف ذلك كلّه تتخطَّى موضوع الخلافِ على تسعيرةِ شركة طيران أو اعتراضٍ على سياسةٍ نقديّةٍ مُتَّبعة، وأغلب الظنِّ، أنّ “القصرَ” لم يعد بإستطاعتهِ تحمّل تصرّفات الحاكم وتغطية “تمرّد سلامة”.

عبدالله قمح – ليبانون ديبايت

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

كورونا لحظة بلحظة: الحجر يعطي نتائج بإيطاليا.. والإصابات نحو 200 ألف بأميركا

تتسارع وتيرة تفشي فيروس كورونا المستجد في أنحاء متفرقة من العالم، وفي الوقت الذي تجاوز فيه إجمالي …