كورونا يفتك باللّبنانيّين… واللّقاح على “إجر ونص”!

يتصاعدُ عدّاد وفيات “كورونا” يومياً بشكل خطير توازياً مع ارتفاع أعداد الاصابات التي قفزت الى معدلات قياسية، وبتنا نتحدث عن سيناريو خاص بلبنان، مع توقع ازدياد العدوى وتفشي الفيروس اكثر في الايام المقبلة. ولكن ما يدعو للعجب ان المعنيين يسارعون الى دق ناقوس الخطر ويستبقونه بتحذير وتنبيه ووعيد، ليعلنوا بعد ذلك عن اتخاذ اجراءات صارمة ومنع تجول، وغيرها من الاحتياطات التي فات اوانها بعد الوصول الى الكارثة، بحيث اصبح لقاح كورونا هو المنجي الوحيد بعد القدرة الالهية!

ويفترض ان يقر مجلس النواب القانون الذي يفتح الطريق امام وصول اللقاحات علماً ان الصيغة النهائية لإقتراح القانون المطلوب من شركة “فايزر” لتأمين اللقاح المضاد، سيصدر اليوم في اجتماع لجنة الصحة النيابية بعد وضع الملاحظات القانونية عليها، ليدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة سريعة لإقرار إقتراح القانون المعجل المكرر والتصويت عليه بمادة واحدة.

الدكتور جاك مخباط عضو اللجنة العلمية في وزارة الصحة لمتابعة كورونا تحدّث عن سبب التأخّر في وصول اللقاح الى لبنان، وعن عراقيل قانونية فيما يتصل باستيراده واخرى تقنية تتعلق بطرق وشروط تخزينه كما اعطائه كعلاج ولقاح.

وقد اشار مخباط في هذا المجال الى انه: “تمت الموافقة على اللقاح من قبل الادارة الاميركية في بداية شهر كانون الاول الفائت، خاصة وانه للاستحصال على هذا اللقاح من المفترض ان يكون قد أخذ موافقة الدولة المصنّعة، فمن غير المجدي الحديث عن توافق مع الشركة قبل تداوله في سوق الدولة المصنعة، أمّا في الحالة البريطانية فإنها بدأت باعتماد اللقاح ربما لأنها تملك معملاً لـ “فايزر”.

وتابع: “أمّا المشكلة الثانية التي تواجهنا حالياً فهي تتمثّل في ان هذا اللقاح أُدرج في الولايات المتحدة تحت قائمة شروط منها موافقة الاستعمال الطارئ وهو يسري على اي دواء جديد، والتأخير وقع نتيجة وجوب التقيّد بهذه البنود القانونية”.

إلّا ان مشكلة من نوع اخر تواجه مكافحة الوباء، اذ اعتبر مخباط انه يجب عدم التوجّه الى شركة او دولة واحدة للحصول على اللقاح، والاعتماد عليها كمصدر وحيد له، فهناك شركتان اميركيتان حالياً “فايزر” واخرى هي “مودرنا” إلا أن الاخيرة لا يحقّ لها ان تبيع اللقاح الى مؤسسات خاصة”.

وقال: “هناك شركات اخرى منها روسية واخرى اوروبية – بريطانية “أسترازينيكا” يتم تداول لقاحها في بعض الدول ومن المفترض ان تبدأ عملية التفاوض معها كجهة مؤمنة للقاح، بالاضافة الى شركات صينية ولكن من المبكر جداً الحديث عن امكانية اعتماد لقاحها نظراً لعدم الاحاطة الكافية بالدراسات حول مدى فعاليته”.

مخباط تحدّث عن “بطء في التحرك اللبناني للاستحصال على اللقاح ولكن لا يجب المراهنة على اعجوبة بصفر اصابات او انعدامها بشكل مفاجئ”، مشيراً الى شروط تتعلق بتخزين وحفظ اللقاح بحسب نوعيته، فـ “اللقاحان الاميركيان يحتاجان على سبيل المثال الى طرق تبريد مكثف واحدهما يحتاج الى درجة تبريد تصل الى 70 درجة تحت الصفر، وهو ما يصعب تأمينه بشكل متواصل وكافٍ للكميات المطلوبة والعمل جارٍ حالياً على البدء بتجهيز غرف تبريد والية خاصة بذلك وتجدر الاشار هنا الى انه تتوفر في الوقت الحاضر اماكن تبريد في الجامعات يمكن الاعتماد عليها حين استقدام اللقاح”.

واكد مخباط ان “العمل يجب ان يتركز حالياً حول طرق التوزيع ووضع اولويات لمن هم الاكثر احتياجاً لتلقي هذا اللقاح ممن يعانون من ضعف مناعي والعاملين في قطاعات اساسية ويؤثرون في المجتمع والقطاعات الانتاجية الاساسية اضف الى عناصر اجهزة الامن، وهو ما تعمل عليه الان اللجنة الوطنية للقاحات، خاصة ان اللقاح لن يتوفر بكميات تغطي جميع اللبنانيين، واظن ان البنك الدولي قدم دعماً للدولة اللبنانية في هذا المجال لشراء اللقاح وهو ما يشكل دفعا كبيراً للبدء في مواجهة الوباء”.

وختم الدكتور جاك مخباط بالقول: “لا يوجد دواء او علاج بدون اعراض جانبية، ولكن يجب الموازنة هنا بين الضرر الناجم عنه وهو بطبيعة الحال أقل من ضرر المرض على صحة الانسان ووجوده”.

هيلدا المعدراني – ليبانون ديبايت

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

توقيت بيان بعبدا “الناري” مفاجئ حمل رسائل قاسية للراعي قبل الحريري

الابواب موصدة نهائيا مرة جديدة امام اي حتمالات لتقارب بين المعنيَين الاساسيين بعملية تأليف الحكومة، …