نصرالله – جنبلاط… إلى اللقاء!

من الخطأ إسقاط كلمة “مصالحة” على الإجتماع “الحزبي” الذي عُقِدَ بين وفدي حزب الله والتقدّمي الإشتراكي في عين التينة تحت رعاية رئيس مجلس النواب نبيه برّي، فما تمّ إنجازه أقرب إلى مصارحة تتم تحت عنوان التجديد والتمديد لثقافة ربط النزاع.

وأصلًا، المصالحة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار معيار المصالحة والمصارحة الذي إختُرِعَ حتى كي يكون “ركنًا” يجري اعتماده لتبرير واقعة قصر بعبدا، تكون أبرمت إذاً بين الفريقين عام 2008 غداة حوادث السابع من أيار والدماء التي سالت من كلا الفريقين. ومن ذاك التاريخ، ارتضى الفريقان مبدأ المساكنة.

إنطلاقًا من هذه القاعدة، يمكن القول، أنّ ما جرى في عين التينة، أو ما تمّ التوّصل إليه، هو عبارة عن هندسة أو ترميم لبرنامج ربط النزاع الذي تضرَّرَ من جراء التراشق الذي بدأ على تخوم معمل عين دارة للتربة، والمعنى أنّ ما مثل هذا الابرام يبرِّر العودة إلى الحالة التي اعتُمِدَت لتنظيم الخلاف والعلاقة بين الجانبين.

بعض المخضرمين في السياسة، يعتقدون أنّ الاجواء الاقليميّة مضاف إليها الخشية على المصالح التجارية الشخصية، حَمَلت النائب السّابق وليد جنبلاط على اتخاذ مواقف متشنِّجة ضرَّ بها حزب الله على نحوٍ واضح، فكان أن أدّى ذلك إلى حصول اهتزازٍ موضعي للتفاهمات المبرمة بين الجانبين، كما وحصول “لخبطة” في برنامج ربط النزاع ما جعله يخرج عن انتظامه ومساره المرسوم. وكان من نتائجه فقدان التوازن بين الجانبين.

الرئيس نبيه برّي بصفتهِ “الأكس” الذي يدور محور تنظيم العلاقة حوله، وجدَ أنّ إنهيار التفاهمات بين الجانبين قد يجرّ إلى إنتاج “خطاب سياسي” غير ذي جدوى ويمكن استثماره مجانًا في حمّى الصراع غير المنضبط الذي يضرب الإقليم، فلجأ إلى تفعيل مذكرات الجلب علّها تفي بغرض تضميد الجرح.

المفارقة، أنه استطاع أوّلاً جرّ الحزب التقدمي الاشتراكي إلى نقطة وسطية، لكنه لم يتمكّن من ذلك على ضفّة حزب الله، ليس اخلالاً في دور برّي أو التفاهم القائم معه من جانب الحزب، بل خشية من ردود الفعل الجنبلاطية “غير المتزنة والمضمونة” والعودة إلى قاعدة “نكث العهود”.

الجميع يَذكر، أنّ رئيس الحزب التقدّمي الإشتراكي وضعَ في السّابق شروطًا للجلوس مع الحزب! وعلى حدّ قول متابعين، أنه سعى خلف لقاء “صريح” يجمعه بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

هو كرَّر إلى سائليه أكثر من مرّة أنه “يثق بتفاهم يبرمه مع السيد حسن”، رغم أنّ هؤلاء أنفسهم يعتقدون أنّ جنبلاط سعى حقيقة وراء تثبيت معادلة “ند للند” مع نصرالله تخدم مصالحه ويحصل منها على “وعدٍ صادقٍ” يؤمِّن المصالح الجنبلاطية!

حزب الله كان يعلم بالضبط ما يصبو إليه “بيك المختارة”. لم يشاطره، لا على دماء شهداء قبرشمون ولا على مواقفه السياسيّة ولا على مسعى كسر النائب طلال أرسلان. أبلغ المعنيين أنّه غير مستعجل، وحين ارتفعَ الضجيج الاعلامي “ذات الأنامل الإشتراكية” بحثًا عن احتمالات اللقاء بين “البيك” و”السيد” أو بين وفدين عن الحزبين، كان الحزب يلوذ بالصمت. في المقابل كان يجيب الرئيس بري بـ”إنشاء الله خير”.

في الحقيقة، أنّ حزب الله لم يكن يريد من وراء تقديم فكرة الجلوس مع الإشتراكي، أن يصوِّر الحدث من قبل البعض، على أنه تخلٍ عن “المير طلال”، لذا تركَ حزب الله “قطوع قبرشمون” يمرّ بهدوءٍ. وحين حلّ زمن “المصارحة والمصالحة” لم يكن يود أن ينظر اليه على أنه بمثابة طرفٍ يغرِّد خارج السرب أو هو غير راضٍ ويسعى إلى استجلاب خللٍ ما، فقبِل بالجلوس.

لكن المفارقة، أنّ قبول الحزب لم يأخذ بضرورة عقد اللقاء بين نصرالله وجنبلاط، بل ركن نحو اعادة تفعيل قاعدة اللقاءات السابقة، أي توكيل خلية “خليل – صفا” ادارة اللعبة على وزن العناصر القيادية الفعالة التي التقطت صورها في لقاء “غسل القلوب”، أي أنّ الشروط الإشتراكية التي قُدِّمت من أجل عقد مثل هذا اللقاء سقطت على اعتاب عين التينة.

وأصلاً، أصحاب تلك الوجوه لم ينقطعوا عن بعضهم البعض في أحلك ظروف العلاقة، فكانوا يتبادلون الرسائل النصّية والتبريكات كلّما لزم الأمر.

أضف إلى ذلك، أنّ اللقاء الذي سُجِّل في عين التينة، اُعِدَّ استكمالاً للقاء الأوّل الذي عُقِدَ منذ مدّة بين الوجوه نفسها، لكن مع مفارقة غياب المعاون السياسي للسيد نصرالله الحاج حسين خليل الذي حضرَ هذه المّرة كبادرة حسن نيّة من قبل الحزب عقب طرح جنبلاط سابقًا وجود “ممثلٍ شخصيٍّ” للسيد نصرالله في أي لقاء.

ومن المفارقات ايضًا، أنّ اللقاء لم يشهد أي عتاب بين الجانبين أو “طرحًا عميقًا لجذور الخلاف”، بل أنّ النقاش مرّ بهدوء وبالعموميات، وهذا يعني أنّ موضوع “عين دارة” لم يُطرَح ولم يُناقَش، لا على صعيد الحلول ولا غير ذلك.

وكانت ادارة الدفة من صالح الرئيس نبيه بري الذي تولّى تقديم وجهة نظر حزب الله بشيء من البراغماتية المعروفة لديه، لكن مع نبرة في التشديد على المسلمات ومن بينها مزارع شبعا التي ردّد ثلاثًا أنها “لبنانية لبنانية”.

وفي المعلومات، أنّ اللقاء الذي عُقِدَ في عين التينة اعتُبِرَ مقدِّمة للقاءات أوسعٍ سيجري تأمينها مستقبلاً، ومن الآن وصاعدًا، سيتم إعادة ضخّ الدماء في عروق قناة “صفا – العريضي – بو فاعور” برعاية الرئيس بري الذي وُكِّل من قبل قيادة حزب الله تولّي دفّة المعالجات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبدالله قمح – ليبانون ديبايت

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

الجنوب مُستنفر: نصرالله يجتمع بقادة ميدانيين والحزب ينتظر الاشارة

أخطر من عملية اغتيال العالم الايراني محسن فخري زاده الذي يُعد صانع القنبلة النووية الايرانية، …