“نصرالله سيتوقّف عن التعامل مع إيران” في هذه الحالة…

نشرت صحيفة “الإندبنت” حواراً مع الكاتب سعد الدين ابراهيم المتخصص في علم الاجتماع السياسي والناشط الحقوقي المصري، “الذي لم تنفك مواقفه السياسية تدخله في متاعب ودهاليز المحاكمات والسجون والتعذيب” حسبما وصفته الصحيفة.

ابراهيم هو صاحب مجموعة أعمال “الملل والنحل والأعراق” التي عالج فيها القضايا العربية الأكثر حساسية وكان من ضمنها مئة صفحة خصّصها عن لبنان، حيث أكّد الكاتب في حوار مع الصحفية جوانا الحلبي “أنه وأثناء اعداده لها التقى بزعامات لبنانية من مختلف الطوائف ومن بينها الطائفة الشيعية”.

ويقول، “عندما أردت لقاء الشخصية الشيعية منذ زمن أتاني السائق ليقلني وكان السائق هو حسن نصرالله”. هذه قصة رواها لي سعد الدين إبراهيم أثناء الحديث عن مقابلته عام 2006 للأمين العام لـ”حزب الله”، وقال إن نصرالله هو من ذكّره بهذه القصة وكان في ذلك الوقت في حركة المحرومين (وهي حركة شيعية كانت تتألف من حركة أمل أو أفواج المقاومة اللبنانية عام 1974).

وعند الانتقال إلى الحديث عن لقائه بنصرالله، سألته الحلبي: ما الحديث الذي دار بينكما لساعات؟ هل نقلت له رسالة من شخصية أو دولة معينة وهل حملك هو رسالة ما؟ فأجاب إبراهيم “نعم حمّلني هو رسالة وقال لي يا ريت تنقل للسلطات المصرية أو السعودية أو أي سلطات عربية أخرى بأنهم إذا ساعدوني وساعدوا حزب الله سأتوقف عن التعامل مع إيران”. ويتابع إبراهيم “قال لي نصرالله أيضاً، نحن في حزب الله مهمتنا هي المقاومة وفي اللحظات الحرجة لم نجد مساعدة إلا من إيران وسوريا. فسألته الحلبي: كيف ساعدتكم سوريا؟ فأجابها سمحت للمساعدات الإيرانية بأن تمر عبر أراضيها وأنا أقول لك إذا أي دولة عربية مستعدة لأن تقدم لنا الدعم الذي قدمته إيران وسوريا فنحن سنتوقف عن التعامل مع كلا النظامين أو كلا الحكومتين. ولم يقل لي إن هذا الكلام ممنوع من النشر”.

“أتيت للقاء نصرالله ومعي طلابي من الجامعة الأميركية، فأخبرني المنظمون بأنه لن يقابل أحداً سواي وحدد هو الزمان والمكان”. ويتابع إبراهيم “خلال اللقاء شرح لي نصرالله أسباب عدم لقائه الطلاب وقال لي تلامذتك من الجامعة الأميركية ولا بد أن يكون بينهم أجانب وأنا لي اعتبارات أمنية واعتبارات سلامة من الكيان الأمني الخاص بي”.

ويضيف إبراهيم “كانت (وكالة الاستخبارات الأميركية) الـCIA قد أخذت الضوء الأخضر بالتخلص من نصرالله وعرض علي وقتها الخبر المنشور في صحيفة بريطانية ربما التلغراف أو التايم. وقال لي (أنا كنت أود أن أرى الشباب وأمزح وأضحك معهم فسألته هل أنت قادر على الضحك يا شيخ حسن فقال، نعم لمَ لا؟ فقلت له “وريني” فقهقه وضحك، وكان هذا اللقاء بعد حرب تموز”. (حرب بين “حزب الله” وإسرائيل وقعت في يوليو 2006 واستمرت لحوالى 33 يوماً).

وأشارت الحلبي إلى أنّ هذا ما يخبره إبراهيم عن لقائه بنصرالله، مضيفاً: “أتوا ليأخذوني لمقابلته من الفندق واسأذنوني بأن يغطوا عيني في الطريق لضرورات أمنية، فلم أعرف أين التقيته ولكنني أعتقد أن اللقاء تم في الضاحية الجنوبية، وأغمضوا عيني أيضاً في طريق العودة”.

وفي الحديث عن الزعامة، يقول سعد الدين إبراهيم: “اللقاء مع نصرالله كان ودياً وحدّثته عن كيفية إدارة الحرب، وكانت أسهم نصرالله بحسب إبراهيم مرتفعة في ذلك الوقت في العالم العربي إثر حرب تموز”.

وحول ما ورد في إحدى مقالاته التي تناول فيها لقاءه بنصرالله، وذكر فيها عدم وجود طموحات زعامة لدى نصرالله. سألته الحلبي: هل كان ذلك رأيك أم أنه أتى على لسانه وكيف تنظر لهذا الأمر؟
فأجاب سعد الدين إبراهيم “هو من قال ذلك، وذكرني نصرالله بلقاء حدث بيني وبينه قبل 10 سنوات – والذي ذكرناه في بداية المحور – وقلت له أنني لا أذكر فقال بالطبع لن تتذكر لأنني في ذلك الوقت كنت شاباً أرتدي الجينز لم أكن أرتدي هذه الملابس ولا هذه العمامة. فسألته وما الذي حدث لك؟ فقال لي أنت تُدفع إلى القيادة والزعامة دفعاً لا تخطط لها بل هي تأتيك بحكم الأحداث والتطورات واحتياج الآخرين إلى القيادة. وهذا ما حدث بالنسبة لنا في الضاحية الجنوبية، كانت هناك أحزاب شيعية منها حركة أمل بعد أن وصلت إلى نهاية الشوط كان يجب البحث عن بديل وأنا دفعت دفعاً إلى أن أكون البديل، بالتالي لم أطلب الزعامة ولكن الزعامة جاءتني”.

ويكمل إبراهيم “اللقاء كان ودياً للغاية ودعاني إلى غداء متواضع وتناولنا الطعام معاً، وهو شخصية مختلفة عندما يخلع العمامة”.

وأضاف ابراهيم: “كان لا بد لنا من الحديث هنا عن التمدد الإيراني الشيعي ودور “حزب الله”” وقال: “طبعاً إيران دخلت لبنان من خلال التنظيم الشيعي أو حزب الله”، وتابع مستطرداً بما قاله له نصرالله خلال اللقاء عن أن كل ثورة في لبنان أو كل حرب أهلية في خلال القرنين السابقين ارتفعت بإحدى الطوائف إلى القيادة. وبأن الموارنة لم يكونوا دائماً القوة المهيمنة في لبنان بل هم أتوا في أعقاب حرب أهلية استمرت لحوالى 20 سنة في القرن التاسع عشر”.

وتابع إبراهيم “أعطاني نصرالله تحليلاً سوسيولوجياً أعجبني في ذلك الوقت، بأن بعد كل هزة أو اشتباكات أهلية في لبنان تختفي قوى أو زعامات وتظهر زعامات جديدة، وقال لي ونحن آخر طائفة تأخذ حقوقها.

فسألت الحلبي إبراهيم وهل ترى أن هذه الزعامة الشيعية مستمرة في لبنان حتى اليوم؟ فكانت إجابته “برأيي لا. هناك ما يسمى بغرور القوة Arrogance of Power، وهو ما حصل بـ “حزب الله” تحت قيادة حسن نصرالله، ومع أنه – أي نصرالله – نبّه إلى هذا وقال الله يكفينا شر الغرور، إنما غرور السلطة أحياناً يتم تدريجاً من دون أن يشعر به المغرور إلى حد أن يصل إلى مرحلة لا يستطيع فيها التراجع، وبرأيي هذا ما وصل إليه “حزب الله” تحت قيادة حسن نصرالله”.

ويقول إبراهيم عن تراجع شعبية نصرالله “خلال آخر لقاءاتي بشخصيات لبنانية مختلفة وممثلة لجميع الطوائف في مؤتمر بواشنطن اتضح لي أن شعبية نصرالله في تناقص مستمر”.
وعندما ألحقت كلامه بسؤال حول دور التمدد الإيراني في ذلك أجاب سعد الدين إبراهيم، “طبعاً، هو وإيران أصبحا وجهين لنفس العملة، بالتالي فإن جلب نفوذ إيراني إلى لبنان استعدى كل الطوائف الأخرى باستثناء الطائفة الشيعية”.

من أبرز ما عرّض سعد الدين إبراهيم للمشكلات والانتقادات والهجوم هو زياراته إلى إسرائيل. وعندما قابل سعد الدين إبراهيم حسن نصرالله كان آتياً من إسرائيل ومعه طلابه من الجامعة الأميركية في مصر. فسألته إن كان نصرالله على علم عندما التقاه بأنه كان قادماً من إسرائيل فأجاب بالإيجاب، أضاف “قال لي نصرالله نحن نعمل في السياسة والسياسة مصالح وتوازن قوى وأشكرك على صراحتك معنا، بالتالي مقابلتنا لك هو عنوان لثقتنا بأنفسنا وأننا مستقلون في اتخاذ القرار”.

وختم إبراهيم حديثه عن لبنان بقصة يقول إنها تؤلمه، وهي أنه “في خلال السنتين الماضيتين كلما حاولت دخول لبنان يتم إرجاعي من المطار لا بجوازي الأميركي ولا المصري، وقيل لي إن السبب هو “حزب الله” وسيطرته على المطار والله أعلم. وعلى رغم الاتصالات والصداقات الكثيرة لي هناك، لم يستطع أحد إدخالي، وقد أمضيت ليلتين في مطار بيروت في المرتين اللتين حاولت فيهما دخول لبنان، وبعد أخذ ورد يرفضون دخولي وأنتظر الطائرة العائدة إلى القاهرة وأعود على متنها”.

الإندبنت

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

نتنياهو: قد يحدث انفجار آخر في بيروت في ضاحية “الجناح” بسبب مستودعات الأسلحة السرية لحزب الله

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه “قد يحدث انفجار آخر في بيروت في ضاحية …