الرئيسية / الأبرز / هل يسقط ميشال عون؟

هل يسقط ميشال عون؟

في لحظةِ تخلٍّ، طالبَ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في حديثٍ الى “العرب اللندنية” بإصطفافٍ وطنيٍّ عريضٍ يدفع باتجاه استقالةِ ميشال عون. وبعدها سادَ الصمتُ في المختارة.

لم تتحرَّك اوركسترا “البيك” لتعزف على وترِ إزاحةِ “الجنرال” من بعبدا، ولم ينبش في أرشيفِ الثورة البيضاء عام 1952 التي أطاحت ببشارة الخوري وأتت بكميل شمعون بقيادة الجبهة الاشتراكية الوطنية. الواقعة التاريخيّة التي عادةً ما يستذكرها وليد جنبلاط في مجالسهِ في معرضِ المقارنة بين الامس واليوم: تظاهرات، اضرابات عامة، معارضة تشكو من “قرشِ الفقير والعملة النادرة” واتهامات بالفسادِ، وأكثرية تُرغِم رئيس جمهورية على التنحّي من دون قطرةِ دم.

في الشارعِ، يبدو مطلب إسقاطِ رئيس الجمهورية “وفق المزاج”. انطلَقَ بزخمٍ في بدايةِ الحَراكِ تحت شعار “إرحل ميشال عون”، ويتردَّد على ألسنةِ “الثوار” بين الحين والآخر.

أما في السياسة، فإنّ ألدَّ أعداء ميشال عون لا يرفعون شعار إسقاطهِ أو تنحّيهِ وإن كانوا يتمنَّونَ ذلك ويراهنون على منعطفٍ محليٍّ أو دوليٍّ يدفع بهذا الاتجاه أو مزيدٍ من العقوباتِ التي من شأنها أن تخنقَ حزب الله وحليفه المسيحي الاول.

برزَ في هذا الاطار موقفٌ ملفتٌ لوزير الداخلية السّابق نهاد المشنوق، أحد الذين عَمِلوا على خطِّ “التسويقِ” للتسويةِ الرئاسيّة لكن ليس بالمصير الذي انتهَت اليه.

يرى المشنوق، أنّ فشلَ الحكومة الحالية سيكون الطريق الاقصر لإسقاطِ ميشال عون في الشارعِ. حكومةٌ عشرينيّة لا خبرة للغالبيّة العظمى من وزرائها في الشأن العام ستُقرِّر مصير عهدٍ برمّته!. قد يكون التحليل الاقرب الى المنطقِ. وها هو أمين عام حزب الله بنفسهِ يُحذّر من الانهيار الوشيك “لا تحلموا بحكومةٍ أخرى إذا فشلت هذه الحكومة”. لا قدرة على الاتيان بفريقٍ حكوميٍّ آخر في ظلِّ الازمة الاقسى في تاريخ لبنان يعني لا عهد ولا من يحزنون!

ماذا عن الكنيسة وبكركي؟ هل نكون أمام نموذجِ البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الذي وقفَ بوجهِ الاطاحةِ برئيسِ الجمهورية أميل لحود بالقوّةِ وفي الشارعِ “لأن للرئيس كرامته كشخصٍ وكمؤسسةٍ دستوريّة”، أم البطريرك بولس المعوشي الذي طالبَ الرئيس كميل شمعون بتركِ الحكمِ وأمَّنَ الغطاء للمطالبة باستقالتهِ؟!

ميشال عون على كرسيه في بعبدا. لا الرئيس ولا فريقه في واردِ طرحِ حتى احتمال التنحي أو الاستقالة قبل الاوان. مع شارعٍ أو من دون شارعٍ “أنتم تحلمون”. هو الجوابُ “العوني” على أيِّ مطالبة تُسلِّم بفشل ميشال عون والدعوة لتنحّيهِ مهما عظمت مأساة اللبنانيين مع المصارفِ وشحّ الدولار والغلاء الفاحشِ في الاسعار والطرد المستمرّ للموظفين وتبخّر الرواتب أو الحجز عليها…

لن يكون هذا قدرُ “الجنرال” العنيد مهما قسَت الظروف على العهدِ. منذ بدءِ الانتفاضة وصولًا الى استقالةِ الرئيس سعد الحريري قالها عون بوضوحٍ “النظام لن يسقط طالما أنا رأس الدولة”. أما وأنّ الحريري فرضَ خيار الانقلاب الحكومي انتظرَ عون ولادة حكومةٍ جديدةٍ لا يكون رئيس تيار المستقبل على رأسها. هي الحكومة المُفترَض عمليًا أن تنقذَ سمعة العهدِ وما تبقَّى من الولايةِ الرئاسيّةِ وتبعد الزحف الشعبي الى بعبدا للمطالبةِ برحيل “الرئيس القوي”!

السنة الرابعة من العهدِ تبدو ثقيلة جدًا. يلوح في أفقها في مقابل الشارعِ الذي لم يستكن بعد واشتداد حدّة الأزمات المالية والنقدية والاقتصادية والتقليعة الضعيفة للحكومة هناك “حلفٌ هلاميٌّ” لم تتبلور ملامحه بعد على خطِّ بيت الوسط – كليمنصو – معراب، وعلى الارجحِ، لن يحصل ذلك بسبب التباعدِ في التوجهاتِ وتراكم الخلافاتِ بين حلفاءِ الأمس. ليس في بعبدا من خشيةٍ حقيقيّةٍ لتورّطِ هذا الحلف المُفترَض بمشروعِ “الاجهاز” على العهد. هناك رئيسٌ ينصح الشعب برمّته بـ “الهجرة” في لحظةِ “تعصيبٍ” استدعت لاحقًا بيانًا رئاسيًا حول المعنى المقصود، فكيف له أن “يهجرَ” بعبدا قبل الاوان؟!

في العمقِ، كما يقول قريبون من رئيسِ الجمهورية، يسلِّم عون بوجودِ مخططاتٍ خارجية هدفها ضرب الدولة وصودفَ أن أدواتها اللبنانية كانت جاهزة من دون الاستخفافِ بحجم الاعتراضاتِ الشعبية على الواقع المزري بحكمٍ تراكم الاداء السيء للحكوماتِ المتعاقبة والعرقلة المقصودة للفريق السياسي الذي مثله ليس فقط منذ عودتهِ من المنفى بل منذ لحظةِ نفيهِ. لكن منذ سنتَيْن، اتخذت الحملة أبعادًا أكثر تدميريّة بدأت بالشائعاتِ وتتغذى اليوم من الاستثمار في الفوضى وهواجس اللبنانيين من الافلاسِ الكامل!

ما لم يفعله أميل لحود المعزول الذي تمسَّك بآخر دقائق ولايتهِ الرئاسية بالتأكيد لن يفعله ميشال عون مع اختلافِ الظروفِ والادوارِ وضغوطِ الداخل والخارج. في الاساسِ، يُسلِّم فريق عون أنّ اسقاط الرئيس مزحة سمجة وهي إحدى أخطاء الشارع، أما الوسيلة فكانت الاخطر عبر استهدافِ العملة الوطنية و”تركيع” الاقتصاد بهدفِ معاقبةِ رأسِ الدولة على مواقفهِ من سلاحِ حزب الله والنزوح السوري وتدفيعه ثمن دخوله الى أوكارِ الفسادِ.

حكومة الحريري، برأي فريق الرئيس عون، تحمَّلَت المسؤولية واستقالت لكن لحساباتٍ شخصيّةٍ مرتبطة بـ “الشيخ سعد”. وحكومة حسان دياب قد لا تصمد كثيرًا إن اخفقت وتعثرت ولم تتمكَّن من ترجمةِ الاصلاحِ المنشودِ. ورئاسة الجمهورية ليست الطرف الذي يتحمَّل المسؤولية في ظلِّ العناوين الاصلاحية التي رفعها العهد منذ أكثر من ثلاثِ سنواتٍ، ومع التسليم بأنّه العهد الوحيد بعد “اتفاق الطائف” الذي تعرَّض لحملةٍ غير مسبوقةٍ على خلفيّةِ مقاربتهِ لملفاتِ الفساد والدليل أنّ من يفترض أن يكون داخل السجون اليوم لا يزال خارج قضبانه.

ليس هذا الشارع من سيقصّر من عمر الولاية الرئاسية، ولا أي مخطط خارجي سيكون قادرًا على فعل ذلك، وفق الفريق الرئاسي الذي يذكِّر بما قاله عون في الرسالةِ الاولى الى المتظاهرين بعد نحو اسبوعَيْن على انتفاضة 17 تشرين الأول، “النظام لا يتغيَّر في الساحاتِ بل من خلال المؤسساتِ الدستورية”. ما لن يقوله عون يومًا أنّ حزب الله أيضًا لن يسمح بسقوطِ رأسِ العهدِ.

ولاية كاملة ايقنَ ميشال عون باكرًا أنها في مرمى الاستهدافِ وسيكون ذلك محفزًا لتحصينها سياسيًا وشعبيًا، برأي داعميه، والالتفاف في الوقتِ نفسهِ على مطلبِ الانتخاباتِ النيابيّة المُبكرة غير الواردة على أجندة أهل العهدِ، مهما واجهَ الداخل من سيناريوهاتٍ ماليّة مأساويّة، على الرغم من أنها أولى الادوات الدستورية للتغيير السلمي.

ملاك عقيل – ليبانون ديبايت

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

تراجع دياب “انتصار” لباسيل و”تمديد لعمر الحكومة”

أفضت الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء إلى التوافق على صيغة هجينة حول معامل إنتاج الكهرباء، قال …