هل يعود المشنوق إلى بيت الوسط بعد حلمه بالسراي؟

لا شك ان من قرّر تسريب خبر دفع رئيس الحكومة سعد الحريري مبلغ 16 مليون دولار لعارضة أزياء جنوب أفريقيا، قد اختار التوقيت المناسب، خصوصا ان لبنان يمر بأزمة مالية واقتصادية جدّية وخطرة، كما ان تلفزيون “المستقبل”، وهو المنصة الاعلامية الوحيدة التابعة حصرا للحريري، قد أغلق ابوابه منذ أسابيع وشرّد مئات العائلات.

أحداث الخبر ليست جديدة، تعود الى عام 2013، ولكن رغم ذلك، استطاع مقال على صحيفة نيويورك تايمز الاميركية أن ينتشر كالنار في الهشيم، بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي وعلى المواقع الالكترونية والتقارير الاخبارية التلفزيونية.

رغم التزام الحريري الصمت وعدم تعليقه على الموضوع في البداية، الا انه تطرق الى هذا الامر بطريقة غير مباشرة، اذ قال في مستهل اجتماع اللجنة الفنية لتنسيق الخدمات الضرورية للمحافظات: “مهما شنّوا من حملات ضدي ومهما قالوا او كتبوا سأستمر في العمل ولن اتوقف!”.

من جهة أخرى، أصابع الاتهام توجهت من مناصري “تيار المستقبل” الى وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، اذ اعتبره البعض مسؤولا عن تسريب هذه الاخبار للنيل من موقع رئاسة الحكومة ومن شخص رئيسها سعد الحريري. فالعلاقة بين الأخير والمشنوق “متشنجة” منذ فترة، خصوصا بعد ان تلقى المشنوق “صفعة” من الحريري عقب اختيار الوزيرة ريا الحسن على رأس وزارة الداخلية والبلديات عند تشكيل حكومة “إلى العمل”، واستبعاد المشنوق من هذا المنصب، الذي كان بدوره متأملا باستلام رئاسة الحكومة بدلا من الحريري.

المشنوق ردّ على ما اعتبره افتراءات واتهامات باطلة، مؤكدا انه لم يلجأ يوماً لتوظيف الحياة الشخصية في الصراع السياسي مع أحد، مستغربا ربط سمه بمقال صحيفة “نيويورك تايمز”.

لكن رغم رد المشنوق، فإن لجمهور تيار المستقبل أسلحة أخرى يستخدمها في هذا السياق، اذ لجأ الى تداول حلقة تلفزيونية بثتها احدى القنوات الفضائية منذ اكثر من سنة ونصف، أظهرت تقريرا للاستخبارات البريطانية يكشف ان نهاد المشنوق يتعامل مع النظام السوري وحزب الله، لتُشن بعد ذلك حملة عشوائية على نائب بيروت الذي خاض المعركة الانتخابية على لائحة “تيار المستقبل” واختاره الحريري في حكومته الأولى في عهد رئيس الجمهورية ميشال عون وزيراً للداخلية، بايعاز من حزب الله، وفقا لتقرير الاستخبارات البريطانية.

إذا، هي حرب أقرب إلى صراع داخلي بين طرفين، رئيس الحكومة الحالي من جهة، والطامح بهذا المنصب من جهة اخرى. ولتحقيق الهدف، بات كل فريق يستخدم أشرس الاسلحة وأكثرها ضررا على الصعيدين السياسي والشخصي، للنيل من خصمه، حتى ولو وصل به الامر الى فتح دفاتر الماضي والاستعانة بمنصات الاعلام العالمي والعربي، بدل الاكتفاء بمنصات الاعلام المحلي فقط. وفي النهاية، وبعد الموقف “المحرج” الذي وُضع فيه الحريري، يبقى السؤال: هل ينجح المشنوق بالوصول الى السراي ويحقق مبتغاه؟ ام تعود المياه الى مجاريها وعلاقات الود بين الطرفين؟

 

 

 

 

 

 

 

 

ياسمين بوذياب – الكلمة أونلاين

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

السفيرة الأميركية: هناك ملفات عن شخصيات لبنانية يتم درسها تحت راية العقوبات

قالت السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا في تصريح صحافي: “إن رئيس التيار الوطني الحر …