آلية رفع الدعم: هل تستبدل الأحزاب “كرتونة الاعاشة” بـ”المولات”؟

تواكب خطوة رفع الدعم عن السلع الاساسية والمواد الغذائية والنفطية، اجتماعات مكثفة في السراي الحكومي وفي مصرف لبنان مع المعنيين بهذا الملف بهدف الوصول الى آلية مشتركة ترفع ولو بشكل جزئي الاضرار عن المستهلك الذي قد يلقى المصير القاتم في حال لم تتوافر الحلول البديلة ومنها بطاقات التموين.

تهرب وزارة الاقتصاد من الاجابة عن البدائل، تعتبر الامر بمثابة كرة نار لا تستطيع حملها منفردة، والامر يستوجب البحث أكثر عن الحلول غير المتاحة. الاجواء السوداوية التي تحيط بهذا الملف مقلقة لاسيما وأن الوزارة المعنية لم توفر فكرة الا وطرحتها ولكنها فشلت، خصوصا في الآلية التي خرج بها الوزير راوول نعمة وشرحها عبر الشاشة، وقد أثمرت دعما للتهريب من لبنان الى سورية كما الى البلدان العربية وصولا الى افريقيا.

التركيز على البديل أمر معقد تشير أوساط وزارة الاقتصاد فالمسألة مرتبطة بشكل اساس بوفرة الدولار لتأمين تغطية استيراد السلع وهذا الامر ليس سهلا في ظل الشح في مصرف لبنان، مشددة على ضرورة تشكيل حكومة بشكل عاجل ورسم سياسة اقتصادية جديدة ومتكاملة لتأمين الدولار الذي يبقى الاساس لأي حل.

في الاجتماع الاخير لنقابة مستوردي المواد الغذائية مع حاكم مصرف لبنان تم البحث بنقاط عدة لعل ابرزها مستقبل الدعم والحلول البديلة عنه وتشريع فتح الاعتمادات  للبضائع المدعومة الأكثر استهلاكاً خلال شهر رمضان، وظلت الاجواء محاطة بنوع من التكتم لما طرح بشكل صريح خلال الاجتماع، اذ أن الحلول ضيقة لأي عملية استيراد مع تأكيد الحاكم بأن الاحتياط بالدولار استنفز لدى المصرف وأي حديث عن تمديد الدعم لبعض السلع أو الخدمات هو كلام لا يمت الى الواقع بصلة، كما ان مصرف لبنان غير مسؤول عن السياسات الحكومية المتبعة.

ويبدو أن التواصل مع المعنيين بالملف بات صعبا، فالجميع يهرب من السؤال عن مستقبل السلع المدعومة وكيفية ايجاد البدائل، وكل واحد يرمي الكرة في ملعب الآخر من وزارة الاقتصاد الى نقابة مستوردي المواد الغذائية الى نقابة اصحاب السوبر ماركت.. كل يعبر عن امتعاضه لادارة هذا الملف، في حين أن الجميع مسؤول بالتكافل والتضامن بالوصول الى هذه النهاية غير السعيدة.

وربما فتحت خطوة حزب الله المتمثلة باستحداث مولات خاصة لبيع السلع المدعومة والايرانية لمناصريه في مناطقه الحزبية، شهية الاحزاب الاخرى التي بدأت بالتفكير الجدي ووضع دراسات لتمويل مناصريها لسببين: الاول تطويق النقمة العارمة من قبل البيئات الحزبية على التجار وفقدان الكثير من المواد الاستهلاكية والاعتراض الكبير على الطبقة السياسية وتحميلها وزر ما وصلت اليه الحالة، والثاني تفكك الدولة والخوف من تمدد حزب الله داخل المناطق الحزبية المعادية لسياسته وفتح المحال التجارية والسوبر ماركت بالشراكة مع أشخاص من تلك البيئات، الامر الذي يؤثر سلبا على المنظومة الحزبية اللبنانية التي تعاني من فقدان الدولة التي كانت سندا لها في السياسات المعتمدة لسنوات وداعمة لهذه الاحزاب. انطلاقاً من هذا، فضَّلت القوى الحزبية الدخول بشكل مباشر عبر اطلاق المخازن والمولات بدل “كرتونة الاعاشة” التي أدت قسطها ولم تعد ناجعة في ظل المنافسة التي تتعرض لها الاحزاب من قبل منظومة حزب الله الاقتصادية الضخمة، وهذا الامر يعكس تحلل منظومة الدولة لصالح المناطق الحزبية التي قسمت البلد على “الخبزة والزيتونة”.

علاء الخوري – ليبانون فايلز

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

تجهيزات منصّة “المركزي” اكتملت… ماذا عن مصدر ضخّ الدولار؟!

يترقب اللبنانيون والأسواق المالية، بآمال متواضعة، الانطلاقة الموعودة لمنصة مصرف لبنان «المركزي» عقب عطلة عيد …