أدرعي يطلب وباسيل يرفض!

يتعمّد أفيخاي أدرعي، أن يكون “أبلهًا في السياسة”، حيث أنّ صفحة “تويتر” التي أنشأها لمخاطبة “الشارع العربي” يُسخّرها منذ مدّة لتوجيه خطابه نحو حزب الله حصرًا.

وفي جولةٍ قصيرةٍ على صفحته، يتبيَّن، أنّ الرائد في جيش الاسرائيلي يحتلّ حزب الله رأسه ويشغل باله بل ليس لديه أي عمل يومي غير الحزب و”الحرتقة” عليه وصولاً إلى بلوغ عتبة التنمير والسخرية، أما هذا الأخير فيتعاطى مع هذا الشخص بالذات كما وأنه غير موجود!

“الخسّة” التي كبرت في رأس الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي من جرّاء درجة الاهتمام التي يَحظى بها لدى جانبٍ إعلامي لبناني وعربي، قادته لأن يبلغ جنون العظمى، والتصرّف كما وأنّه حالة لبنانيّة “مؤثرة”، فبات يوزِّع الدعوات والرسائل آملاً في حصد النتائج لاحقًا.

وعلى عكس دوره اللبناني الذي يسعى خلفه، نجد أنّ ادرعي محلّ سخرية لدى الجانب الاسرائيلي، بشهادة التقرير الأخير الذي عُرِضَ على القناة 12، والذي شكا من عدم تفاعل الإعلام اللبناني مع ما نشره “الجيش الاسرائيلي” حول وجود مصانعٍ للصواريخ الدقيقة في بلدة “النبي شيث” (البقاع)، وهذا بالضبط ما انفردَ ادرعي بنشره أوّلاً، لتتحوّل المادة لاحقًا إلى موضع سخرية لدى المعلقين الصهاينة، ثم شكوى بفشل مثل هذا السيناريو.

وبالتالي، تحوّلت لعنة “لبنان” التي يُعاني منها الاسرائيلي منذ زمن بعيد إلى مادة “لدغ” لـ”أردعي” بالذات، بحيث بات يسقط على تخوم اكتشافاته في كل مرّة، من دون أن يحقق مراده.

لكن يبدو لافتًا، أنّ ثمّة من مِن طينة الموظفين الدبلوماسيين، يُسارع إلى نجدة ليس أدرعي تحديدًا، بل الجهة العسكرية – الأمنية التي تقف خلفه وتشغلّه ويترجم تطلعاتها، من خلال تبني وجهات نظرها ومحاولة تحقيقها في بيروت.

قبل أيّام، توجَّه “المحروس” على حسابه عبر “تويتر”، إلى وزير الخارجية جبران باسيل بالدعوة إلى “تجهيز جولة للإعلاميين” وذلك على مسافة ساعات من نشر ما ادعي أنه بمثابة “مشاريع لتطوير الصواريخ الدقيقة في لبنان”.

في الحقيقة، كان أدرعي “يلطش” باسيل الذي قاد في السّابق جولة قرب المطار، وعلى ما يظهر، أنّ الضابط الاسرائيلي وخلافًا للمرّة الماضية، يحاول الآن تأمين أرضية لجولة مشابهة. ما يدفع إلى الريبة، أنّ ممثليات دبلوماسية في بيروت لاقت ادرعي في طرحه وعملت على رسم إطاره في بيروت.

رسالة أدرعي، انطوت على حراك إسرائيلي يسعى من وراء ما يقدم إلى تحويل السخونة باتجاه الداخل اللبناني ووضعه تحت مجهر البحث عن مصانع الصواريخ الدقيقة خدمة له طبعاً، وعلى ما يبدو، ان ما تقدم كناية عن “مشروع إسرائيلي مرسوم” بدقة يميل نحو وضع لبنان على صفيح متحرّك، بدأ منذ مدة حين إدعى بنيامين نتنياهو وجود مخازن لهذه الصواريخ على تخوم المطار.

الوزير جبران باسيل لم يتعامل مع الدعوة. أصلاً، تقول أوساط مطلعة على أجواء قصر بسترس، أن معاليه لم يسمع بتلك الدعوة، وفي الاساس، هو لا يتحرك استنادًا الى أوامر، وعلى الجهة الاصلية التي تقف خلف إطلاقها أن ترتاح.

لكنها في المقابل، تكشف عن مسعى عمِلَ عليه دبلوماسيون في بيروت، تشابهَ إلى حدٍ ما مع الدعوة الاسرائيليّة إن لم نقل أنه أتى مكملة لها.

الذي يحمل على الريبة ووضعَ تحت درجة عالية من التدقيق، تزامن الدعوة الاسرائيلية التي نطقَ بها أدرعي، مع نشاط دبلوماسي غربي داخلي، سعى إلى دفع وزارة الخارجية اللبنانية نحو تنظيم “جولة إعلامية” باتجاه المواقع التي إدعت إسرائيل وجود “مصانع صواريخ” فيها، في تكرار الأسلوب نفسه الذي اعتمدَ العام الماضي للرد على إدعاءات مشابهة وزعها نتنياهو.

في الغالب، أنّ هذه الدعوة القادمة من جهات غربيّة لا تنم عن “غيرة” حيال الوضع اللبناني، أو هي ذات مسعى لكشف زيف الادعاءات الاسرائيلية، بل على الأرجح، هي نوع من انواع “توريط” لبنان في التحرّك نحو مواقع كلّما روَّج الإسرائيلي ادعاءاته أو هي أقرب إلى إحراج لبنان ووزير خارجيته.

وما يعد لافتاً في هذا السياق ويستبطن تساؤلات عدّة مشروعة، أنّ الجهات التي تظهر تشجيعًا نحو سلوك هذا المنحى، كانت قد رفضته كليًا خلال الجولة الأولى السّابقة التي دعا إليها باسيل على اسوار المطار بل ولم تشارك فيها و”حرتقت عليها”، ولاحقًا اعتبرتها كوجهٍ من أوجه التطبيع لنظرية الدفاع عن حزب الله!

ما يهمّنا، أنّ وزارة الخارجية تعاملت مع تلك الدعوات بتجاهلٍ كاملٍ، وكان تعليقها للسائلين، بأنّها “ليست موظفة بوظيفة شرطي إسرائيلي، ونحن لسنا في وارد تكريس قاعدة تقول أنه كلما إدعت إسرائيل وجود مخزن أو معمل، على الدولة اللبنانية أن تدعو لجولات سياحية استكشافية”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبدالله قمح – ليبانون ديبايت

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

من البقاع إلى عكار.. الأمن السوري يتمدد عبر شبكة عنكبوتية

من البقاع الى عكار شريط حدودي يرفض النظام السوري التخلي عنه بسهولة، وقد خاض حربا …