أي إجراءات تنفيذية للقرار الاتهامي بحق سليم عيّاش؟

بعدما رفع قاضي الإجراءات التمهيدية، لدى المحكمة الخاصة بلبنان دانيال فرانسين، السرية عن القرار الإتهامي المقدّم من المدعي العام لدى المحكمة نورمان فاريل والمتعلق بالقضايا المتلازمة مع القضية الرئيسية وهي: إغتيال الأمين العام للحزب الشيوعي السابق جورج حاوي، محاولة إغتيال النائب مروان حمادة، محاولة إغتيال الوزير السابق الياس المر، طرحت مجموعة تساؤلات حول الإجراءات التنفيذية للقرار وما يمكن أن يبنى عليه، والمراحل التي ستليه.

كان ملفتاً حصر قرار الاتهام بشخص سليم عياش من دون التطرّق إلى أسماء إضافية أو شرح الأدلة والبراهين التي ساعدت في استخلاص القرار، وهو ما عزّز مخاوف المشككين بالمحكمة، وإمكان ان تكون قراراتها عرضة للتسييس، في حين خرجت أصوات تثمّن خطوة صدور القرار وتبني عليها المزيد من القرارات التي قد تعيد خلط الأوراق السياسية في لبنان، أهمها نطق الحكم النهائي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي بات صدوره على قاب قوسين أو أدنى.

ويعني الدخول في مرحلة صدور القرارات الاتهامية لبنانياً المزيد من الضغوط السياسية المتعلقة خصوصاً بتعاون السلطات المحلية في عمليات البحث عن المتهمين بنظر المحكمة الدولية.

تبليغ المتهم اولاً

وقالت الناطقة بلسان المحكمة الدولية وجد رمضان في حديث لـ”نداء الوطن” إنه “على السلطات اللبنانية الالتزام بشكل مستمر بالبحث عن المتهم وتوقيفه ونقله الى عهدة المحكمة”. وفي ما يتعلق بالإجراءات التنفيذية للقرار أوضحت أن “رئيسة المحكمة وبالتشاور مع قاضي الإجراءات التمهيدية، يجوز لها اتخاذ قرار بتنفيذ التبليغ بطرق أخرى”. وفي حال لم يمثل المتهم أمام المحكمة؟ أجابت: “يجوز الانتقال إلى إجراءات المحاكمة الغيابية”.

وأسهبت رمضان في شرح مرحلة ما بعد صدور القرار والاجراءات التنفيذية المترتبة عليه إذ قالت: “بعد انتهاء مهلة 30 يوماً المخصصة لتبليغ قرار الاتهام إلى السلطات اللبنانية (هذه المهلة انتهت)، وبعد البيان الصادر عن رئيسة المحكمة القاضية إيفانا هردليشكوفا الذي تحثّ فيه المتهم سليم جميل عياش على التعاون مع المحكمة، يجوز الآن لرئيسة المحكمة (بالتشاور مع قاضي الإجراءات التمهيدية) اتخاذ قرار بتنفيذ التبليغ بطرق أخرى منها إجراءات نشر إعلان لإبلاغ المتهم بما أُسند إليه من تهم وبما له من حقوق. وهذا يقتضي أن تكون رئيسة المحكمة قد تأكدت أن محاولات معقولة قد جرت لتبليغ المتهم قرار الاتهام، أو دعوة الحضور، أو مذكرة التوقيف، لكنها انتهت بالفشل”.

سليم عيّاش

ثلاثة احتمالات

في حال أُلقي القبض على المتهم في هذه المهلة ينقل الى عهدة المحكمة الخاصة بلبنان. وفي أثناء المثول الأول، وفي غضون سبعة أيام، يُطلب من المتهم الإقرار بالذنب أو إنكار التهمة. وبذلك نكون أمام ثلاث حالات محتملة:

– إذا أقرّ بالذنب واقتنعت غرفة الدرجة الأولى بصحة وصدق قوله، تنتقل القضية مباشرة إلى مرحلة تحديد العقوبة، من دون محاكمة.

– إذا أنكر التهمة، يقوم قاضي الإجراءات التمهيدية بإعداد القضية للمحاكمة.

– إذا لم يمثل المتهم أمام المحكمة، يجوز الانتقال إلى إجراءات المحاكمة الغيابية.

تنظر غرفة الدرجة الأولى في ما إذا كانت قد اتُّخذت جميع الخطوات المعقولة لضمان مثول المتهم وتبليغه التهم المسندة إليه وتبدأ عندها مرحلة ما قبل المحاكمة التي تشمل خطوات قضائية عدة، تليها وضع قاضي الإجراءات التمهيدية خطة عمل لضمان أن يكون الفرقاء مستعدين للمحاكمة.

ورفضت رمضان استباق الأمر والدخول في تخمينات حول ما إذا فشلت السلطات اللبنانية في العثور على عياش، وقالت: “على السلطات اللبنانية الالتزام بشكل مستمر بالبحث عن المتهم وتوقيفه ونقله الى عهدة المحكمة. ومن فائق الأهمية إحضار المتهم لمحاكمته وجاهيّاً. ومن المؤكد أن من بالغ الأهمية أيضاً إعلام المتهم بحقوقه وبما قد توفره له قواعد الإجراءات والإثبات للمحكمة. أولاً، لأن من المفترض، في إجراءات أمام المحكمة الخاصة بلبنان، أن المتهم سليم جميل عياش بريء حتى تثبت إدانته. ومع أن المادة 16 من النظام الأساسي تضمن أشكال الحماية الأساسية لحقوق المتهم، إلا أن من المصلحة الفضلى للمتهم سليم جميل عياش والمحكمة الخاصة بلبنان أن يشارك مشاركة كاملة في الدفاع عن نفسه إزاء التهم المسندة إليه، وذلك بواسطة محام مؤهَّل حسب الأصول. ومن المهم أيضاً أن يعي سليم جميل عياش حقوقه الواردة في قواعد الإجراءات بما فيها المادة 105 التي تنص تحديداً على الآتي: لا تعتبر الإجراءات غيابية إذا مثل المتّهم أمام المحكمة شخصياً أو بواسطة نظام المؤتمرات المتلفزة أو بواسطة محام وكّله أو قبل به، والمادة 105 التي تنص تحديداً على الآتي: يجوز للمتهم، إذا سمح بذلك قاضي الإجراءات التمهيدية أو غرفة الدرجة الأولى، المشاركة في الجلسات بواسطة نظام المؤتمرات المتلفزة على أن يحضر المحامي الجلسات شخصياً”.

لا موعد للمحاكمات

وحول الموعد المتوقع لبدء المحاكمات في القضايا الثلاث المتلازمة، لفتت رمضان إلى أنّ “قواعد الإجراءات والإثبات لا تنص على موعد محدَّد للشروع في المحاكمة”، وأنّ “من مسؤوليات قاضي الإجراءات التمهيدية أن يضمن عدم حصول تأخير غير مبرر في الإجراءات خلال المرحلة التمهيدية”، مع الإشارة إلى إمكانية “تقديم عدد من الدفوع الأولية بعد التصديق وقبل المحاكمة، ما قد يؤثر على موعد بدء المحاكمة. وقد يتمحور هذا النوع من الدفوع حول عدم اختصاص المحكمة، أو زعم وجود عيوب شكلية في قرار الاتهام، أو طلب الفصل بين التهم أو إجراء محاكمات منفصلة”.

وتابعت تقول: “وإذا صدَّق قاضي الإجراءات التمهيدية قرار الاتهام، جاز له أن يمنح صفة المتضرّرين المشاركين في الإجراءات للأشخاص الذين يدعون بأنهم متضرّرون من جريمة تدخل في اختصاص المحكمة”.

وأوضحت ان” قاضي الإجراءات التمهيدية، يحدد بالتشاور مع الفريقين ورئيس قلم المحكمة والقاضي الذي يترأس غرفة الدرجة الأولى، ومع رئيسة المحكمة عند الاقتضاء، موعداً موقتاً لبدء المحاكمة”.

ووصفت الفترة الفاصلة بين تصديق قرار الاتهام وبدء المحاكمة على أنها “مهمة بصورة خاصة للدفاع لأن من حق الدفاع أن يحصل على ما يكفي من الوقت والموارد للتحضير للمحاكمة، واستهلال تحقيقاته، والاستعداد للطعن في الأدلة المقدَّمة في قضية الادعاء. وللمتهمين أيضاً الحق في أن يُحاكموا بدون تأخير غير مبرر”.

وحول إمكانية الربط بين قضايا أخرى أكّدت أنّ “التحقيقات بطبيعتها سرية، ولا تتعلق إلا بالقضايا التي تقع ضمن اختصاص مكتب المدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان. وفي ما يتعلق بما وقع في لبنان من اعتداءات أخرى يحتمل أن تكون مشمولة باختصاص المحكمة”، موضحةً في هذا الصدد أنّ “دور مكتب المدعي العام يقتصر على تحليل وتقييم ما إذا كان من الممكن ربط أيّ من تلك الاعتداءات التي وقعت في لبنان في الإطار الزمني ذي الصلة بالاعتداء على السيد الحريري على النحو الذي تقتضيه المادة 1 من النظام الأساسي”.

الحكم في قضية الحريري

وعما إذا كان ما صدر يُنذر بأنّ العد العكسي لصدور الحكم بقضية الحريري قد بدأ فعلاً، لفتت إلى أنّ هذه القضية المتعلقة بالقضايا الثلاث المتلازمة “مختلفة تماماً عن إجراءت القضية الأساسية المتعلقة باعتداء 14 شباط 2005” وقالت: “هذه القضية حالياً في مرحلة المداولات وقضاة غرفة الدرجة الأولى سوف يصدرون حكمهم في الوقت المناسب وليس هناك أي جدول زمني لإصدار الحكم”.

 

 

 

 

 

 

 

 

غادة حلاوي – نداء الوطن

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

“أشقاؤه اعترفوا أن السلاح يعود له”.. مذكرة بحث وتحرّ بحقّ النائب السابق خالد الضاهر

سطّر مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني الحلمي الحجار مذكرة بحث وتحر بحق …