تكنولوجيا

ابتكار جديد يعتمد على الطين… اليكم بعض المعلومات

توصل فريق من الباحثين إلى ابتكار طريقة واعدة لخفض انبعاثات غاز الميثان المسبب للاحتباس الحراري وإزالته من الهواء بكفاءة، وذلك باستخدام نوع وفير وغير مكلف من الطين.

من المعروف أن الميثان غاز يسبب الدفيئة ومفعوله أقوى بكثير من ثاني أكسيد الكربون، لذلك جعلت مفاوضات المناخ الدولية الأخيرة في غلاسكو خفض انبعاثات الميثان أولوية رئيسة للحد من تغير المناخ العالمي.

وعلى عكس الاعتقاد الشائع الذي يربط بين الميثان الموجود في الغلاف الجوي وعمليات التنقيب واستخراج النفط والغاز الطبيعي، فإن هذه المصادر لا تسبب في الحقيقة سوى نحو 18% من انبعاثات الميثان العالمية.

وتأتي الغالبية العظمى من غاز الميثان من مصادر أخرى مثل الزراعة، وتربية الحيوانات، وتعدين الفحم والخامات، والأراضي الرطبة، وذوبان التربة الصقيعية.

ولأن مصادر انبعاث هذا الغاز متعددة فإن خفض انبعاثه تبدو معقدة ومكلفة.

كيف تعمل الطريقة الجديدة؟
في دراسة علمية جديدة، توصل فريق من الباحثين في معهد “ماساتشوستس للتكنولوجيا” (Massachusetts Institute of Technology) إلى طريقة جديدة للحد من انبعاثات الميثان وإزالته من الهواء، باستخدام نوع من الطين يسمى الزيوليت.

ووجد الفريق أن معالجة الزيوليت بكمية صغيرة من النحاس تجعل المادة فعالة جدا في امتصاص الميثان من الهواء، حتى عند تركيزات منخفضة جدا.

ونشرت نتائج الدراسة حديثا في دورية “إيه سي إس إنفيرومنت” (ACS Environment).

وحسب بيان للمعهد، فقد قام الباحثون أثناء تجارب معملية بتعبئة جزيئات صغيرة من مادة الزيوليت المعززة بالنحاس في أنبوب تفاعل سُخّن من الخارج بواسطة تيار غازي، وعبره تدفق غاز الميثان بتركيزات مختلفة تراوحت بين جزئين و20 ألف جزء في المليون.

وقامت الجزيئات بتحويل الميثان إلى غاز ثاني أكسيد الكربون الأقل تأثيرا في ظاهرة احترار الغلاف الجوي بنحو 80 مرة من غاز الميثان. وهي عملية تحدث بشكل طبيعي في الغلاف الجوي بمرور الزمن لكن استخدام هذه الطريقة يؤدي إلى تسريع هذا التحول، وسيقلل بشكل كبير من تأثير المناخ على المدى القريب.

وحسب الباحثين، فإن تحويل نصف غاز الميثان في الغلاف الجوي إلى ثاني أكسيد الكربون لن يؤثر على نسبة تركيزه في الجو التي لن تزيد سوى بأقل من من جزء واحد في المليون.

ما مميزاتها؟
تتمتع هذه الطريقة -وفقا للباحثة ديزيريه بلاتا المشاركة في تأليف الدراسة- بمزايا عديدة مقارنة بالطرق الأخرى لإزالة الميثان من الهواء التي تميل إلى استخدام محفزات باهظة الثمن مثل البلاتين أو البلاديوم، وتتطلب درجات حرارة عالية لا تقل عن 600 درجة مئوية.

في المقابل، تبلغ الطريقة الجديدة ذروة نجاعتها عند نحو 300 درجة مئوية فقط، وذلك يعني أنها تتطلب طاقة أقل بكثير للتسخين من العمليات الأخرى، فضلا عن كونها تعمل أيضا بتركيزات ضعيفة جدا من الميثان حتى الأجزاء الصغيرة من 1%، التي لا تستطيع معظم الطرق إزالتها.

وذكر مبتكرو الطريقة الجديدة للتخلص من غاز الميثان -وفق المصدر نفسه- أن الموقع المثالي لمثل هذه الأنظمة سيكون في الأماكن التي يوجد بها مصدر مركّز نسبيا للميثان، مثل حظائر الماشية ومناجم الفحم. وهي مصادر عادة ما تكون مجهزة بأنظمة قوية لمعالجة الهواء، لأن تراكم غاز الميثان يمكن أن يتسبب في اندلاع حريق أو حدوث انفجار.

وتتمثل إحدى الميزات الرئيسة المحتملة للنظام الجديد في أن العملية الكيميائية المتضمنة تطلق كمية مهمة من الحرارة يمكن استخدامها لتوليد الكهرباء.

وتظهر حسابات الفريق أن “من المحتمل توليد حرارة في مناجم الفحم تكفي لتوليد الكهرباء على نطاق محطة الطاقة، وهو أمر رائع لأنه يعني أن الجهاز يمكن أن يدفع ثمن نفسه”، كما تقول بلاتا.

وعلى الرغم من أن الظروف تكون أكثر صعوبة في الواقع مما هي عليه في المختبر، فإن الباحثين يأملون صنع أجهزة تتوافق مع أنظمة التهوية المستخدمة في مصادر انبعاث الميثان، ويمكن أن تكون ببساطة مكونا إضافيا فيها. 

الجزيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة