الأموال مجمّدة.. و”سيدر” و”ماكينزي” يتقاطعان

على رغم انشغال الأوساط السياسية في الحكومة وخارجها في مناقشة موازنة العام 2020، إلا أن القوى المعنية تتحفز لمناقشة موضوعين متداخلين قد يفوقان أهمية الموازنة، وهما مشاريع “سيدر” وخطة “ماكينزي”. 
 
ثمة من يرى أن مشاريع “سيدر” وخطة “ماكينزي” يتقاطعان تقاطعا جوهرياً؛ إذ أن كلاهما استندا إلى الخطط والمشاريع التي أنتجتها الوزارات على مدى السنوات الطويلة ووضعتها في أدراجها.

لذلك من زاوية ما، فإن “سيدر” جمع كل المشروعات المتصلة بالبنية التحتية التي وجدتها في الوزارات المختلة، في حين أن “ماكينزي” استندت إلى لقاءات كثيرة عقدتها مع العاملين في الوزارات وإلى الدراسات والخطط الموجودة في الوزارات والمؤسسات العامة، بعدما أدرجتها في إطار رؤية اقتصادية للنهوض بالوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي في لبنان.

تهدف “ماكينزي” من خلال توقعاتها إلى أن يولد الاقتصاد اللبناني في العام 2025 370 ألف فرصة عمل جديدة تتوزّع على الشكل الآتي: 50 ألفًا في القطاع الصناعي، 25 ألفًا في القطاع الزراعي، 100 ألف في القطاع السياحي، 60 ألفًا في قطاع اقتصاد المعرفة و50 ألفًا في قطاع الخدمات المالية، وتخفيض معدلات البطالة إلى 8 في المئة وتحقيق نسبة نمو تبلغ 6 في المئة، مقارنة مع 1 في المئة في العام 2018، وتخفيض نسبة الدين العام من 145 بالمئة (أرقام عامي 2017 – 2018) إلى 110 في المئة من حيث نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي، وتحويل ميزان المدفوعات من واقع العجز إلى تحقيق فائض بنسبة 10 في المئة.

لقد ركزت خطة “ماكينزي” على ستة قطاعات أساسية كمرتكزات للنهوض بالاقتصاد في لبنان، وهي السياحة، اقتصاد المعرفة، الخدمات المالية، الصناعة، الزراعة، والانتشار اللبناني في الخارج، بيد أن ما يلفت في هذا التقسيم أن قطاع النفط والغاز الذي يعول عليه اللبنانيون كثيراً لم تدرجه الخطة كأحد المرتكزات الأساسية، إنما ورد بطريقة عابرة. أما قطاع الانتشار، فمن الواضح أن إدراجه كمرتكز ينسجم مع الرؤية العونية والجهود الاستثنائية التي يبذلها رئيس “التيار الوطني الحر” وزير  الخارجية جبران باسيل في هذا الاتجاه، لكن الخطة لا تعالج التعقيدات الاميركية المستجدة على تحويلات المغتربين، والتي دخلت في مسار من التراجع على مدى الأعوام الماضية من ما يقارب 9 مليار دولار سنوياً الى قرابة 3.7 مليار في العام 2019.

في الواقع إن أهم ما تقوله خطة “ماكينزي” هو أن النموذج الاقتصادي اللبناني المعمول به قد دخل في عنق الزجاجة وبات يعاني من اختناق، وبالتالي فإنه يحتاج إلى إعادة تقويم ومراجعة، يقول الخبراء الاقتصاديون. إلا أن ما تطرحه من بدائل لإعادة تجديد الاقتصاد اللبناني لا يخرج عن السياق الليبرالي العام ولا يبدو أنه يشكل خروجاً جوهرياً عن السياق الاقتصادي اللبناني المعهود. فالاوساط السياسية تتلمس الدعوة إلى تخفيض القطاع العام والمزيد من الخصخصة وزيادة ضريبة الـ TVA والمرور على الزراعة مروراً عابراً، في حين تبدو غامضة وغير محددة حصة المناطق الطرفية والريفية من مجهود التنمية الوارد في الخطة.

وعليه، من المتوقع أن تخضع الخطة لنقاشات حادة من قبل مكونات الحكومة والمجلس النيابي بعد الانتهاء من اقرار موازنة العام 2020 إلا أن الجميع يجمع على أن هذه الخطة تشكل إطاراً مناسباً للبحث في قضايا اقتصادية حيوية ومصيرية لم يناقشها اللبنانيون لغاية اللحظة. ويشار في هذا السياق، إلى أن الحوار الاقتصادي بين “حزب الله” وتيار “المستقبل” يتضمن في جدول أعماله خطة “ماكينزي” التي من المفترض أن تناقش في الأسابيع المقبلة، علماً أن الفريق الاقتصادي لرئيس الحكومة يتولى إجراء حوار اقتصادي مع القوى السياسية كافة، كل على حدة.

وتأسيساً على ما تقدم، فإن التعويل على خطة “ماكينزي” لانتشال الاقتصاد المتهالك لن يدخل حيز التنفيذ في حال بقيت مجمدة أموال “سيدر”، هذا فضلاً عن أن تقرير “ماكينزي” تضمن بنوداً جاءت أيضا ضمن شروط “سيدر” التي طلبها من الحكومة وتتصل بسلسلة إصلاحات بنيوية وهيكلية في قطاعات عدة،  من أجل تنفيذ التعهدات على مراحل.

هتاف دمام – لبنان 24

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

“الاشتباه بوجود مخطط معدّ مسبقا”… جعجع إلى التحقيق.. وتفاصيل جديدة تكشف

سُجِّل، أمس، تطورٌ بارز في ملف التحقيق في أحداث الطيونة مع قرار مفوض الحكومة لدى …