الأبرز

الأميركيون لا يريدون سعد الحريري

خلال عطلة نهاية الاسبوع، تحرّك “الفالق الزلزالي” على مستوى الطبقة السياسية، بحيث تبين لفريق الخبراء المكلف مهمة اقتفاء أثر الاستشارات، أنّ إحتمالات تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري مهمة تشكيل حكومة جديدة غاية لا يمكن إدراكها بسهولة بالاستناد إلى جملة عوامل سلبية تتفاعل في ما بينها، محليًا وعدديًا وميثاقيًا وإقليميًا ودوليًا. لذا، كان لا بدّ من تصريف نصيحة يطلب فيها قذف الموعد حتى يوم الخميس، عسى يتبين الخيط الأبيض من ذاك الأسود.

في المعلومات، أنّ الإتفاق على تأجيل الاستشارات يوم الاثنين، حصل بالتفاهم بين مثلث عون – بري – الحريري، بعدما زارَ الأخير الأوّل نهار السبت بشكل مفاجئ، وزار الثاني “سرًا” غروب الأحد، لجملة عوامل، من بينها غياب الغطاء الميثاقي الذي تمنحه كتل الغالبية المسيحية في البرلمان. وقد وضعهما الحريري في إحتمال تأجيل الاستشارات كإجراءٍ إحترازي.

وقد حظيَ الخيار بدعم الرئيس نبيه برّي الذي تطوّرَ موقفه خلال الأيام الماضية بين مُسرِّعٍ لتأمين ظروف التكليف نهار الإثنين إلى متأنٍ بالاستناد إلى جملة عوامل توفّرت لديه وفرضت تأجيل الموعد لأيام معدودة ريثما تتبلور الصورة التي توفّر للحريري ظروف التكليف.

وعليه، يُرشّح الخميس، أن لا يكون موعدًا ثابتًا بالاستناد إلى وقائع الايام التي سبقت، بالاضافة إلى تسريبات بيت الوسط التي تتحدث عن مهلة تتراوح بين 48 و 72 ساعة مفصلية لتقرير مصير هذا اليوم في ضوء حركة الحريري الذي إنكبَ على إجراء مشاورات موسّعة مع الكتل بعدما أبلغَ صباحًا رئيس الجمهورية باقتراح تأجيل الاستشارات حتى الخميس.

وعلى هذا الأساس، رُبِطَ موعد الخميس بنتيجة مشاورات الحريري المباشرة مصحوبة بنشاطٍ غير مباشر يقوم به من خلفِ الكواليس الثنائي الشيعي بمعية الرئيس بري الذي يبدو أنه توصّل إلى شبه إتفاقٍ مع الحريري يحيط بوضعية توليه زمام المبادرة الحكومية. في حين تتوقع مصادرٌ مواكبة لحركة الاتصالات، أن يأتي الخميس مصحوبًا بكتل هوائية تحيله إلى منطق التمديد.

ليس هذا فقط، بل إنّ مصير الاستشارات رُبِطَ أيضًا بموعد زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون المسياسية ​ديفيد هيل​. وتبعًا للموعد المفترض حلوله نهاية الأسبوع الجاري، من المتوقع رمي موعد الاستشارات إلى نهار الاثنين ربطًا بما سيحمله الدبلوماسي الاميركي، خاصة وأنّ بري ربط الزيارة بـ”محاولة تثبيت عنوان حكومة التكنوقراط”.

لكن يبدو أنّ حركة بري أي الثنائي الشيعي عمومًا المؤازرة لعودة الحريري إلى السراي، لا تريح الأميركي، لذا تواجه العودة بـ”فيتو” أميركي واضح يُعبّر عنه من خلال إنتظار نضوج ظروف زيارة هيل وإنتظار موقفٍ منه، وأيضًا تصرفات القوى المسيحية الأخرى المنضوية ضمن خانة الموقف الأميركي.

من الواضح، أنّ تمسك الثنائي الشيعي بالحريري يثير مخاوف الاميركيين الذين يخشون من إحتمال وجود إتفاق ثنائي مبرم بين الطرفين من تحت الطاولة، لذا تتحرّك على “الفالق الزلزالي” فرق صديقة لأميركا ويفترض أنّها منضوية ضمن فريق الحريري، تحالفيًا وسياسيًا، من أجل التسويق لإسم السفير اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة نواف سلام وحجتها أنّه من “التكنوقراط”.

وليس سرًا، أنّ أقنية أميركية شبه رسمية طرحت اسم نوّاف سلام كمرشّحٍ جدي بديل للحريري عند تقديم الأخير استقالته، أضف، أن أجواء “حلفاء السعودية” في بيروت أسبغت الاسم بدرجة عالية من الاهتمام، ما يدل على أن الخيارات الأميركية – السعودية في بيروت تتجاوز إسم الحريري إن لم نقل ترفضه.

ثمّ الحركة التي يقوم بها حزب الكتائب تحديدًا تدل إلى ذلك، وكذلك، حركة مجموعة النواب المسيحيين المستقلين أمثال شامل روكز ونعمة افرام (الاخير صرّح أنه يفضل نواف سلام وسيسميه خلال الاستشارات)، فضلًا عن أنّ الموقف المستتر لحزب القوات اللبنانية من قضية “المرشح المثالي لتشكيل حكومة تكنوقراط”، يصب في خانة نوّاف سلام أيضًا، وهو ما ينقل عن أكثر مجلس من ذات امتدادات مسيحية عريقة.

في هذا الجانب، يفسر الموقف الأميركي الراغب بنواف سلام لا سعد الحريري، على أن واشنطن تجد في الحالة الراهنة أنها ميالة لاخذ طابع المواجهة القابلة لأن تتعزز ظروفها بوجه حزب الله على المسرح اللبناني. لذا حالة مماثلة تحتاج إلى عناصر وأدوات ملائمة، ليس بالضرورة أن تكون مهمتها تنفيذ إملاءات أميركية، بل بالحد الادنى تكون مختلفة عن وضعية سعد الحريري “الضعيفة والمجهولة” بالنسبة إلى الأميركي حيال الموقف من الحزب. والشرط أن لا تمتاز بـ”جينات تصالحية” مع حزب الله، ويمكن لها أن تتحملَ الضغوطات الآتية من جهته.

من هنا، يمكن تفسير موقف حزب الله الرافض لتسمية نواف سلام بمقابل الموقف المتسامح مع إسم سعد الحريري بل الميال إلى دعمه وإيصاله رغم أن الحلفاء في التيار الوطني الحر مثلاً، يعتبرون أنّ “الحزب” يغامر في طرحِ إسم الحريري ويزيد من ظنونه في إحتمالات نجاحِ المراهنة عليه.

عبدالله قمح – ليبانون ديبايت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة