الأبرز

الإخفاقات تتراكم… الحكيم بدد النصر

بصرف النظر عن الجدال الذي أعقب الانتخابات النيابية حول الكتلة النيابية المسيحية الأكبر، فقد تبيّن لجميع القوى السياسية قدرة القوات اللبنانية على رفع شعبيتها وتحقيق الفوز في الانتخابات وتثبيت نفسها كقوة سياسية ليس من السهل تجاوزها أو تخطيها. وهذا ما تمكنت من تكريسه بعد تسجيلها 19 نائباً ضمن مواعيد رئيس الجمهورية للاستشارات المُلزمة، متفوقتاً بعدد النواب ليس فقط على التيار الوطني الحر إنما على جميع الكتل.

كما أن فوز القوات لم يقتصر على زيادة حصتها داخل المجلس النيابي، وإنما كذلك تمكنت من تحقيق زيادة كبيرة في أعداد ناخبيها، وهو ما لم يتمكن أي حزب أو تيار من تحقيقه بإستثناء حزب الله. فضلاً عن تمكنها من الفوز بالدوائر ذات الثقل المسيحي من دائرة كسروان جبيل إلى المتن وبيروت الأولى وزحلة وغيرها.

هذه الصورة سرعان ما تبددت مع الاستحقاقات المتتالية التي أخفقت القوات في التعامل معها، وآخرها قرار التوجه إلى الاستشارات النيابية بورقة بيضاء. فالقوات التي تُقدم نفسها فائزةً في الانتخابات باتت عاجزة عن حمل مشروع حكم سياسي بديل، مقدمةً تبريرات غير منطقية لعدم تسمية سلام الذي “لم نلمس جديّة لديه بتحمّل المسؤولية”، وفقاً لجعجع. في حين أن النواب جورج عدوان سبق أن عقّب على تسمية سلام من قبل القوات في الاستشارات الأخيرة بأن “جميعنا نعرف إستقلاليته ونظرته السياسية وعلاقاته الدولية”.

هكذا، باتت القوات تقف في خانة المعارضة دون محاولة تكريس انتصارها النيابي من خلال جمع الكتل النيابية بجبهة موحدة. حتّى أن تنسيقها مع الحزب التقدمي الاشتراكي، حليفها الانتخابي، لم يدفعها للسير بتسمية سلام. والمفارقة، ليس عدم تسميتها سلام بمقدار تقديمها ورقة بيضاء هي بمثابة “رسالة حُسن نيّة” لميقاتي.

هذا الإخفاق ليس وليد لحظته بل سبقه إخفاق آخر مرتبط به إلى حدّ بعيد، فعلاقات القوات مع النواب التغيريين تحولت إلى علاقة تشوبها الكثير من الحذر عقب تجربة انتخاب نائب رئيس مجلس النواب، حيث عمدت القوات إلى توجيه حملة اعلامية لدفع نواب التغيير لانتخاب غسان سكاف، وهذا ما حدث بالفعل، إلا أن ردّت الفعل على هؤلاء جعلتهم حذيرين من أي تماهي مع خيارات القوات. فضلاً عن ذلك، تعاملت القوات مع انتخابات اللجان النيابية كجزء من السلطة التي تعقد التسويات وتُقسم المناصب وفق قاعدة تحاصصية اعتادت عليها.

كما ثمة إخفاق آخر مُنيت به القوات من خلال إحراز مرشحها على منصب أمانة سر المجلس زياط حواط على 38 صوتاً في مقابل 65 نالها منافسه آلان عون. كل هذه الإخفاقات حوّلت الانتصار الانتخابي للقوات إلى هزيمة سياسية يصعب الخروج منها.

ليبانون ديبايت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة