الاستشارات النيابية خلال يومين…. هل فعلاً خرج الدخان الأبيض من بيت الوسط؟

ثلاثون يوماً على الانتفاضة الشعبية في الشارع، وأكثر من 15 يوماً على استقالة الرئيس سعد الحريري، والسلطة السياسية لا تزال تراوغ وتحاول اللعب على الوقت، لفرض شروطها والذهاب في الاتجاه الذي يريحها ولا يريح الثوار.

فعلى الرغم من الدعوة في الشارع الى تشكيل حكومة تكنوقراط تلبي طموحات الشباب بعيداً عن المحاصصة السياسية والطائفية، الاّ ان السلطة ارتأت التوجه الى حكومة تكنو- سياسية تحفظ لها مصالحها ومكتسباتها.

الحريري والخليلين والاتفاق على الصفدي
ولعل اللقاء الذي جمع أمس رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري مع المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، حسين خليل، ووزير المالية علي حسن خليل في بيت الوسط، شكّل أولى مداميك الاتفاق على شكل الحكومة المقبلة، وعلى الشخصية التي يمكن ان تترأسها، بعد الاتفاق على اسم الوزير السابق محمد الصفدي لتولي هذه المهمة.

وكشف مصدر واسع الاطلاع، لـ”اللواء” ان اتصالات الساعات القليلة الماضية، أسفرت بعد اجتماع وزير المال في الحكومة المستقيلة علي حسن خليل والمعاون السياسي لحزب الله حسين خليل مع الرئيس الحريري في بيت الوسط، والذي انتهى إلى ولادة تسوية سياسية تقضي بالاتفاق على:

1- ترشيح النائب محمّد الصفدي لرئاسة الحكومة.

2- وهذا الترشيح يدعمه حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل وتيار المستقبل..

3- على ان تؤلف حكومة تكنو-سياسية يرجح ان تكون من 24 وزيراً، يكون فيها وزراء الدولة سياسيون، اما الباقون فتكنوقراط.

ولم تستبعد المصادر إذا وافق النائب الصفدي ان لا يتأخر تأليف الحكومة.

مصادر “الأخبار” نقلت عن المجتمعين في منزل الحريري أمس (رئيس الحكومة المستقيل والوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل، والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل) تمنيهم أن يختار كل فريق سيشارك في الحكومة وزراء “غير استفزازيين”، إضافة إلى اختصاصيين.

وكانت دوائر قصر بعبدا و”التيار الوطني الحر” قد حرصت طيلة نهار أمس على ضخ أجواء تفاؤلية بقرب تذليل عقبات التكليف والتأليف، وسط تشديد المصادر المطلعة على أجواء القصر على أنّ “التأخير في التكليف هو لحماية عملية التأليف وإزالة الإلغام من أمام الحكومة العتيدة”، مع تأكيدها في الوقت نفسه أنّ “الوقت ليس وقت وضع شروط وشروط مضادة إذ لم يعد هناك من ترف لذلك في ظل الظرف الاستثنائي الراهن الذي يتطلب حكومة استثنائية”.

وقالت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ”الشرق الأوسط”، إن هناك كثيراً من العراقيل ذُللت، والبحث بات يتركَّز على تشكيل حكومة “تكنوسياسية” على أن يكون وزير الخارجية جبران باسيل خارجها، ويترأسها شخص يوافق عليه رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، الذي لا يزال متمسكاً بخيار “حكومة التكنوقراط” كشرط لإعادة تكليفه، وهو ما يرفضه “حزب الله” ورئاسة الجمهورية و”التيار الوطني الحر”.

الاستشارات اما السبت او الاثنين
وفق هذه المعطيات الجديدة والاتفاق على رئيس الحكومة المقبلة، كشفت مصادر قصر بعبدا  لـ”اللواء” ان الدعوة للاستشارات الملزمة ستصدر اليوم، مرجحة ان تبدأ هذه الاستشارات بدءاً من غد السبت، ولغاية الاثنين المقبل.

وأفادت معلومات لـ”النهار” ان رئيس الجمهورية أفصح امام بعض زواره بأنه حدد الاثنين المقبل “موعداً نهائياً للاجوبة والا ستجرى الاستشارات النيابية بمن حضر “. ولم يعرف ما اذا كان الرئيس عون يقصد انتظار أجوبة معينة بعد من الرئيس الحريري أو جهة أخرى، في حين تشدد الاوساط المعنية في “بيت الوسط” على أن الرئيس الحريري أبلغ كل ما لديه من توضيحات واجوبة ورؤى الى الفريق المعني بالتكليف وليس لديه ما يبلغه الى أحد بعدما بات موقفه واضحا ومعروفاً لدى الجميع. لكن معطيات اضافية برزت ليلاً وكان مصدرها قصر بعبدا وعين التينة تحدثت عن انفراجات متوقعة منتصف الاسبوع المقبل في مساري التكليف والتأليف معاً على قاعدة التلازم بينهما. واشارت هذه المعطيات الى انه اذا لم يكن الرئيس سعد الحريري هو الشخص الذي سيكلف تشكيل الحكومة، فان الامور ستحصل على قاعدة التوافق معه وبمباركة منه.

الحريري: هذه شروطي
وسط هذه الأجواء، تمسك الرئيس سعد الحريري في الاجتماع المسائي مع الخليلين بشرةطه لتأليف الحكومة المقبلة خصوصاً لناحية تأليف حكومة تكنوقراط من دون سياسيين الأمر المرفوض من قبل الخليلين.وقالت مصادر “بيت الوسط”  لـ”النهار” أن المشاورات مستمرة، وان الرئيس الحريري يريد ان يكون شريكاً في تسهيل الامور من خلال التوافق على شخصية مؤهلة لمواجهة تحديات المرحلة اقتصادياً.

وأضافت أن الكلام على ان الفريق المعني بالتكليف يَنتظر جواباً عن اسماء مقترحة غير صحيح لأن اجوبة الحريري أصبحت في عهدة رئاسة الجمهورية.

وأكّدت أنّ الامور مفتوحة على خطين، فاذا قررت القوى السياسية السير بخيار حكومة اختصاصيين فالحريري مستعد، واذا رفضت السير بهذا الخيار فالحريري مستعد لتسهيل الامور برئيس مؤهل لتولي رئاسة الحكومة.

ويشدد الحريري على ان مواصفات الحكومة الجديدة يجب ان تحاكي المستجدات السياسية وهو يوافق على خوض التحدي بحكومة من ذوي الكفاءة والاختصاص، ويعتبر ان العودة الى حكومة على صورة الحكومة المستقيلة مع بعض التجميل أمر يعيد البلاد الى المراوحة في دائرة الازمة.

وتحدثت المصادر عن مشاورات تجري في شأن شخصية رئيس الحكومة، مشيرة الى تغطية الرئيس الحريري شخصية تكون مؤهلة لتولي مسؤولية رئاسة الحكومة بغض النظر عن الاسماء، لافتة الى أنّ رئاسة الحكومة ليست موقعاً تقنياً أو ادارياً بل ركن من اركان النظام السياسي والرئيس الحريري يبني مقاربته على هذا الاساس. وخلصت الى “ان القول إن بعبدا وغير بعبدا تنتظر جواب الرئيس الحريري على وليد علم الدين هي محاولة لرمي الكرة في ملعب الرئيس الحريري، وهو ايحاء غير صحيح، وجميع المعنيين الذين يشاركون في المشاورات يعرفون جيداً موقف الحريري ورأيه في مروحة الاسماء التي طرحها وجرى تداولها بما في ذلك اسم وليد علم الدين”.

وكشفت جهات سياسية تتابع عملية تشكيل الحكومة الجديدة لـ”اللواء”، أن الاتصالات طوال الأيام الماضية، لم تؤد الى أي حلحلة لإقناع الرئيس الحريري لتغيير موقفه الرافض لتشكيل حكومة تكنو سياسية، بل اصر على موقفه هذا وأكد لمن تواصل معه تشبثه بتشكيل حكومة انقاذ وطني مؤلفة من شخصيات مشهود لها وموثوق بها، تستطيع العمل بانسجام وتحقق صدمة ايجابية فعلية وتحظى برضى الحراك في الشارع، في حين لايمكن لحكومة تكنو سياسية أو على غرار الحكومة المستقيلة ان تفعل فعلها في هذا المجال. وقد أظهرت الوقائع استحالةتكرار هذه التجربة الفاشلة مرة أخرى، أن كان بالممارسة أو بالشارع الذي اسقطها.

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

مرحلةٌ جديدة… 4 ملفّات لبنانيّة تهمّ السعوديّة

خرق إيجابيّ مُهمّ شهدته زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة ‏العربية السعودية ولقاءه ولي …