الانتخابات البلدية في موعدها والتحضيرات على قدم وساق

يحفل عام 2022 بالاستحقاقات الانتخابية اللبنانية التي تبدأ بأعلى الهرم “رئاسة الجمهورية”، وتنتهي بالانتخابات البلدية التي مضى عليها ست سنوات.
صحيح أن الانتخابات النيابية ومن بعدها انتخاب رئيس الجمهورية من قبل المجلس الجديد، تشكل نقطة فاصلة لمختلف القوى الحزبية والسياسية اللبنانية، الا أنها تبقى تفصيلا بالمقارنة مع الانتخابات البلدية التي تعطيها المنافسة داخل القرى نكهة عائلية خاصة تتعدى في الكثير من الاحيان الانتماء الحزبي أو السياسي.
في الانتخابات الاخيرة اختلط الانتماء السياسي بالعائلي، ودخلت الاحزاب بقوة في المجالس البلدية لامتحان شعبيتها على الارض وللبدء جديا بمعركة كسر الاحتكار العائلي للتمثيل البلدي والاختياري، بعد أن كسرت الاحزاب البيوتات السياسية في عدد من المناطق وفرضت نفسها كقوة تجييرية فاعلة.
وقبل سنة من الموعد المحدد قانوناً وفي حال لم يطرأ أي جديد يرجئ الاستحقاق البلدي تنشط الخلايا الحزبية في المناطق حيث عمدت الى إخراج لوائح الشطب من مكاتبها وهيئاتها لتحديثها والعمل على احصاء اصواتها لاسيما وأن تطورات السنتين الاخيرتين غيرت كثيرا من ارقام المناصرين والبيئات الحاضنة للقوى السياسية والحزبية.
وربما تلجأ الاحزاب هذه المرة الى القوى العائلية بعد أن تراجعت بعض الشيء داخل القواعد الشعبية المتمركزة في المنطقة الرمادية كما أظهرت الاحصاءات الاخيرة ، وهذا الامر لم يفاجئ القوى السياسية القارئة جيدا لنتائج تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد وتداعيات ثورة 17 تشرين على المشهد الداخلي، وهي تفضل اعتماد التكتيك السياسي القاضي بتفعيل دور ممثليها داخل العائلات وتجيير الاصوات الى ممثليها داخل كل عائلة.
في بيروت والتي تمكن المجتمع المدني من خرق مجلسها في الانتخابات الاخيرة وهز شباك القوى السياسية داخل العاصمة ستشهد انتخابات قاسية لاسيما وان عام 2016 حصل المجتمع المدني عبر لائحة بيروت مدينتي على
أربعين بالمئة من الاصوات أمام لائحة شكلها الرئيس سعد الحريري مدعومة بالاحزاب الكبيرة في العاصمة من حزب الله حركة أمل القوات اللبنانية والكتائب والتيار الوطني الحر، واليوم تعمل القوى المستقلة على تجميع نفسها مستفيدة من الاخفاق الذي مني به المجلس البلدي الحالي ومن الثورة الشعبية، بالتزامن مع خسارة كبيرة للقوى الحزبية في طرابلس وعلى رأسها تيار المستقبل حيث تمكن اللواء اشرف ريفي من اكتساح المقاعد في عاصمة الشمال.
ولا شك بأن التفاهم بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على المقلب المسيحي أحرز تقدما ملحوظا في بعض القرى التي تحالف فيها القوات والتيار، مع بعض الخروقات العائلية في عدد من المناطق، أما اليوم فثمة معارك “كسر عضم” في قرى ومدن مفصلية كزحلة وجبيل والاشرفية حيث تنافس الاحزاب قوى الثورة والمستقلين الذين تمكنوا من فرض سيطرتهم في المناطق ساعدهم بذلك عملهم داخل المنظمات غير الحكومية التي تنتشر بشكل كبير في القرى وتتميز بتواصلها المباشر مع الاهالي.
أما البيئة الشيعية فقد ظهرت الانتخابات البلدية الاخيرة سيطرة حزب الله على عدد كبير من البلديات وقد منيت حركة أمل بهزائم كبيرة وتراجع حضورها في بعض المجالس، ويعود ذلك الى قوة حزب الله داخل البيئة الجنوبية وتمدده على حساب الحركة.
قد يصدر القرار بتأجيل الانتخابات البلدية لاسيما وأن الوضع المالي والاقتصادي فرمل حركة المجالس البلدية وخفض ميزانيتها بشكل كبير وتراجع حضورها وفعاليتها، ولكن الجو اللبناني يميل أكثر الى الناحية السياسية للاستحقاق ولا يراهن على المستجدات التي يعتبرها ثانوية وفق أولويات الزعامة بالمفهوم اللبناني، بينما يجزم سياسيون فاعلون على حتمية الانتخابات جميعها في موعدها ولا تغيير ولا تأجيل.

علاء الخوري – ليبانون فايلز

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

هل يحل محمد يحيى محل محمد سليمان على لائحة المستقبل؟

تدور أفكار كثيرة في أروقة تيار المستقبل لتحسين مكانة التيار الانتخابية في دائرة عكار في …