الانتفاضة الشعبية في المناطق المسيحية: هل ما زالت “عونية الهوى”؟

صحيح ان اللبنانيين بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم السياسية لم يفاجئوا فقط الطبقة السياسية التي انتفضوا ضدها مطالبين باسقاطها تحت عنوان “كلن يعني كلن” وانما العالم اجمع، لاسيما لجهة “سلمية” الثورة والشعارات “اللافتة” المرفوعة، غير ان جغرافية جزء من الانتفاضة شكّلت المفاجأة الكبرى لبعض الجهات السياسية التي لم تكن يوماً في حساباتها وتعتبرها “مضمونة” لا بل من الخطوط الدفاعية عن شرعيتها الشعبية.

فكما كسرت الانتفاضة جدار الخوف والصمت في كثير من المناطق المحسوبة على الثنائي الشيعي، خصوصاً في الجنوب وطرحت علامات تعجّب واستفهام حول الذي يحصل داخل الطائفة الشيعية وما اذا كان يُمكن البناء عليه في المستقبل، كان للمناطق المسيحية، خصوصاً في جبل لبنان حصّتها من علامات التعجّب والاستفهام عندما التحقت بالتحركات الشعبية وبمشهد قطع الطرق بعدما كانت لسنوات بمنأى عنها مكتفيةً بالمشاركة في الاعتصامات المركزية التي كانت تُقام في وسط بيروت تحت عناوين مختلفة.

وتأتي في السياق نقاط جل الديب والزوق وجبيل التي شكّلت عصب التحرّكات الشعبية طيلة 14 يوماً وهي المحسوبة على “التيار الوطني الحر” ورئيس الجمهورية ميشال عون، باعتبار انه كان نائباً عن منطقة كسروان الى جانب نواب اخرين في جونيه والمتن وجبيل منضوين في تكتل “لبنان القوي”.     

ومع ان التيار البرتقالي حاول “التخفيف” من وطأة مشاهد الاحتجاجات الشعبية في المناطق المسيحية على طول ساحل المتن وحتى جبيل بوضعها في خانة المؤامرة على العهد من قبل جهات معلومة، وان “زعران” الميليشيات وقطاع الطرق هم من يتحكّمون بنقاط التجمّع، الا انه لم يستسغِ وجودها، لانه كما تلفت اوساط سياسية مراقبة “يعتبر انه الرقم الصعب في المنطقة الشرقية-اذا جاز القول- وبأنه سيّد الساحات فيها والمسيحيون اعطوه هذه الشرعية في صناديق الاقتراع ليتصدّر التمثيل النيابي مقابل احزاب مسيحية اخرى”.

وضمن هذه المشهدية المرسومة على طول “الساحل المسيحي” يحاول التيار الوطني الحر تجديد حضوره بعدما فرض ايقاع الشارع عليه الوقوف الى جانب الطريق بانتظار هدوئه.

وبحسب ما يُنقل عن اوساط برتقالية تحدّثت لـ”المركزية” “فان التيار غاب عن مشهدية الانتفاضة، لاسيما في المناطق المسيحية المحسوبة عليه، ليس بسبب تراجع شعبيته كما يروّج وانما لايمانه بحرية التعبير وحق الناس بايصال صوتها الى المسؤولين، فما اُطلق من شعارات ومطالب يأتي في صلب عملنا السياسي المستمر”.

وتلفت الى “ان محطة الاحد المقبل، حيث يُنظّم التيار مسيرة في اتّجاه قصر بعبدا في مناسبة مرور ثلاث سنوات على انطلاقة العهد، ستكون الردّ المناسب على كل الاقاويل التي ذهبت بعيداً في تحليلاتها لانتفاضة المناطق المسيحية وتراجع شعبية التيار، علماً اننا صرفنا النظر عن تنظيم مسيرات في مناطق عدة اثر كلمة الرئيس عون خشية استغلالها امنياً. فصحيح ان الشارع المسيحي عبّر عن معارضته للطبقة السياسية منادياً برحيلها من دون استثناء، الا ان تظاهرة الاحد ستكون استفتاءً على شعبية التيار والرئيس عون الذي يُعتبر الاقوى مسيحياً والاكثر تمثيلاً بين المكوّنات المسيحية الاخرى”.

واوضحت “ان هدف مسيرة الاحد باتّجاه قصر الشعب ليس لاظهار شارع مقابل شارع-وهو ما يحلو للبعض الانزلاق نحوه- وانما لدعم موقع الرئاسة الاولى للسير بتحقيق مطالب اللبنانيين وتنفيذ الاصلاحات التي وعد بها ودعوته القوى السياسية كافة الى الحوار من اجل تحمّل المسؤولية لمعالجة الازمة القائمة”.  

وختمت بالتأكيد “ان المناطق المسيحية كانت ولا تزال “عونية الهوى” والاحد لناظره قريب، ومحاولات اظهار تراجعنا شعبياً لن تنجح، والمدّ البشري بعد غد سيكون ابلغ جواب على ما سمعناه من تحليلات واقاويل منذ انطلاقة الانتفاضة الشعبية”.

المركزية

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

“بعد طلب الإستماع إلى إفادته”… جعجع: تكرم عينو.. ويضع “شرطاً”!

علَق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على خبر طلب الإستماع إلى إفادته، بالقول: “إذا …