الأبرز

الحريري أراد إخراج باسيل من الحكومة فأخرجه باسيل من السراي….

هي لعبة عضّ الأصابع… رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري ولأول مرة في تاريخه السياسي يضع شروطاً على الكتل النيابية ليرضى بأن يكون رئيس حكومة مكلّف. ولأول مرة في تاريخه السياسي يظهر رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بمظهر الحمل الوديع، الراغب بترك جنّة السلطة نزولاً عند رغبة ثورة ظاهرها وطنيّ وباطنها سنيّ..

الحريري الملوّح بورقة الفتنة السنية الشيعية والتي تجلّت أمس بأبهى حُللها، والتي خوفاً من الوقوع فيها يحظى بدعم قُطبيّ الطائفة الشيعية، وضعَ على رأس شروطه اخراج باسيل من المشهد الحكوميّ… ظنّ الحريري أن اخراج باسيل هو كإخراج مدير مكتبه السابق نادر الحريري أو كإخراج النائب السابق عقاب صقر. نسي ابن الشهيد أن إخراج باسيل يعني إخراج المارونية السياسية من المشهد السياسي اللبناني، وأن لا امكانية لتحقيق هذا الحلم الا بإخراج الطوائف كافة من مشهد الحكومة والحريري على رأس الخارجين.

لم يكتف الحريري بلعب الورقة الإقتصادية كاملة.

وراح يُقنع شارعه وحزب الله وحركة أمل بأن توزير باسيل لن يمنح لبنان مساعدات مالية ودعماً اقتصادياً، ونجح في تظهير المشهد بمساعدة إعلامية عربية ومحلية بغية احراق ورقة باسيل.

الشارع سبق السياسيين، وخصوصا المسيحيين منهم فمن يقرر التصويت لسعد سيخسر الشارع ومن يقرر العودة الى الحكومة اليوم سيخسر الشارع أما الحريري الذي ظنّ بأنه ركب موجة الحراك فوجد نفسه مُحرجاً أمام لا ميثاقية وأمام رفض مسيحي واضح بإعادته على رأس الحكومة وموقف شيعيّ مُجبر على اعادة تكليفه…

عاد باسيل وفرض شروط اللعبة…. الحريري يخرج مثلما خرجت، فتتشكّل الحكومة وينتظم العمل السياسي، أما بقاء الحريري فيستجلب عودتي وأنا غير مستعد للعودة لأن صوت الشارع أقوى من صوت الاستشارات.

نعم، ومن جديد يخسر الحريري بعدما أطاح سابقاً بعلاقته مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع واستهزأ مراراً بحجم وقدرة تمثيل حزب الكتائب معوّلاً على ثنائية ثابتة تجمعه بباسيل… لكنّ قدر الحريري أخرجه حتى من خلفه الثابت فبات غير قادر على العودة الا برضى من طعنهم مداورة…

لا بل بات السفير نواف سلام الأقرب وقد يكون كرسي الرئاسة الثالثة من حظوظ آخرين، لكن مع كل يوم تأخير يصبح الحريري أقرب الى مغادرة السراي وترك ملعب السياسة…

ولكن السؤال المطروح اليوم هل باتت الحريرية السياسية على شفير الزوال؟ وهل سنشهد ولادة زعامة سنيّة جديدة؟

لماذا أوحى الحريري في بداية الأزمة أنه غير مهتمّ بمنصب رئيس الحكومة؟

هل يعمل المكوّنان الشيعيّان على المساهمة بإنهاء الحريرية السياسية من خلال تمسّكهما بالحريري رئيساً؟

حتى تتّضح الصورة يبقى أن أمل عودة الحريري متوقّف على باسيل فهل يعدّل باسيل في موقفه نزولاً عند تسوية ما؟ أم أن حزب الله وحركة أمل سيغلقان باب بيت الوسط ليفتحا باباً جديداً وسط بيروت؟

السياسة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة