لبنان

الحريري في الحجر السياسي: “اسألوا الاتراك والقطريين”

وضع الرئيس سعد الحريري نفسه في “حجرٍ سياسيٍّ” قد يطول لاشهرٍ أو أكثر نظرًا لكمية الفيروسات التي ضربت مسيرته السياسية والتي تحتاج الى علاجات طويلة الامد قد “تنظف” بعضًا من جسد تياره.

رئيس الحكومة الذي قال للناس يومًا “ما بترككن” ها هو اليوم يعيد قراءة مسيرته، ويسعى الى ترتيب بيته الداخلي الرافض لفكرة الانتقاد أو رؤية الحقيقة، الامر الذي دفع ثمنه الحريري غاليًا ولا تنحصر فاتورة الخسارة على رئاسة حكومة بقدر ما تصيب علاقاته الخارجية التي تعرضت لانتكاساتٍ كبيرةٍ حين قرَّرَ الرجل التغريد بعيدًا من “سماء المملكة”.

لعب الحريري على حبل التناقضات الاقليمية مدوناً في سجلهِ “انقلابًا” على المملكة التي يجاهر بالدفاع عنها أمام الاعلام ويشدد على دور مجلس التعاون الخليجي، في حين يشير حراكه السياسي الى أنه الاقرب للدول التي جاهرت بالعداوة مع السعودية وابرزها تركيا وقطر وخلفهما ايران ومشروعها التوسّعي في المنطقة.

ولا يمكن للحريري أن يخفيَ لقاءاته المطوّلة مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان طوال سنوات رئاسته الحكومة أو في فترات “ابعاده” عن الكرسي الثالثة، وكان الحريري يتستّر بلقبه ليكثف لقاءاته مع القطريين والاتراك، وجند بعض مستشاريه ومسؤولين في التيار لدعم هذا التوجه، وفي عهده توسعت رقعة الانتشار التركي في البلاد ولاسيما في بيئة تيار المستقبل التي شهدت عددًا من المشاريع الممولة من البعثات التركية، وغزت البضائع التركية الاسواق اللبنانية، وتحدث البعض عن استثمارات للحريري في تركيا وبأسماءٍ تدور في فلك “المستقبل” وهي قريبةٌ من أحمد الحريري أمين عام التيار.

رغم اعتراضه على خطة الكهرباء إلّا أنّ الشيخ سعد كان حريصًا على “البواخر التركية” بل وافق حين كان سيزار أبي خليل وزيرًا للطاقة على اقناعِ “صديقه” النائب السابق وليد جنبلاط على ادخال الباخرة التركية التي استقدمتها وزارة الطاقة لتوليد الطاقة الكهربائية، إلى معمل الجيّة الحراري بعد رفض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لما أسماه “السفينة العثمانية سلطانة ضومط”، وضومط قصد به جنبلاط نائب رئيس تيار المستقبل “سمير ضومط” الذي يمثل الشركة التركية التي تعمل في مجال الطاقة في لبنان. ولا يزال الحريري الى اليوم يتواصل مع الجانب التركي بحثًا عن “بيزنس” مع النظام هناك.

أما الجانب القطري المعادي في نظر “مجلس التعاون الخليجي” للسياسة العربية، فكان دائمًا الى جانب الحريري الذي وطد العلاقة مع الدوحة في محطاتٍ عدة وكانت علاقته بأمير البلاد الشيخ تميم عميقة وأدخل في عهده “المال القطري” عبر شراء الدوحة سندات حكومية بقيمة 500 مليون دولار، وهو فتح “ابواب السرايا” أمام السفير القطري في عزِّ الازمة الخليجية وشارك في منتدى الدوحة السابع عشر كضيف شرف الى جانب اميرها.

هذا “المد” نحو تركيا وقطر دفعت امواجه سفينة الحريري فارتطمت في خضم بحر العهد والتسويات التي سقطت بعد ١٧ تشرين الاول، وفي الوقت نفسه أورثت الطائفة السنية سياسيًا وداخليًا أعباء السقوط والغياب القسري من مفاصل الدولة، ولم يعد الشيخ سعد ينتقد دور حزب الله، بل إن الوزير السابق وئام وهاب عن “حسن نية أو سوء نية” غرد عن لقاءٍ جمعه بالأمين العام السيد حسن نصرالله بعد إستقالته من الحكومة، ورغم اعتذار وهاب إلّا أنّه قد يفتح بابًا أمام الكثير من الاسئلة حول توقيت هذا الخبر والرسائل السياسية التي اراد حزب الله ايصالها لسعد الحريري بعدما قاتل الحزب حتى الرمق الاخير لاعادته الى السرايا الحكومية بعد الاستقالة.

علاء الخوري – ليبانون ديبايت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة