الأبرز

الحريري يمسك “الحريصين” من “إيدهم يلي بتوجعهم”

أعادت التوترات الأمنيّة في شوارعِ بيروت في السّاعات الاخيرة المشهد إلى ما يسبق 7 أيّار 2008، رغم اختلاف المعطيات والأحداث والمشهد السياسي، وعادَ الحديثُ عن عملٍ أمنيٍّ – عسكريٍّ للخروجِ من الأزمة الحالية.

الدعوات التي خرجت عبر وسائل التواصل الإجتماعي ومن خلال بعضِ التجمّعات الشبابيّة في بيروت والضاحية الجنوبية، يبدو أنّها لم تجد حتى الآن آذانًا صاغية لدى قيادة الثنائي الشيعي.

“الحلّ ليس عسكريًا” يقولون، حيث أنّ ضبطَ النفسِ قائمٌ كما الحكمةِ لناحية القرار والشارع اليوم، على ردِّ الفعل، وكذلك أي قرار قد يُتّخذ في مرحلةٍ لاحقةٍ. إذ أنّ حزب الله وحركة أمل لن يبادرا إلى أيّ عملٍ تصعيدي على الأرضِ ما لم يتعرَّضا بالفعل إلى ما يشبه قرار 5 أيّار الذي اتخذته حكومة فؤاد السنيورة.

وعليه، يرى مصدرٌ قياديٌّ في فريق الثامن من آذار، أنّ كلّ ما يحصل في الشارعِ مردّه إلى رغبةِ الرئيس سعد الحريري في التصعيدِ، هو الذي نسفَ التسويات كلّها وتراجعَ عن جميعِ الوعودِ التي قطعها على نفسه.

ويؤكِّد، أنّ الحريري ينخرط اليوم في مشروعٍ معيَّن يراهن من خلاله على ضربةٍ قويّةٍ قد توجَّه للثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر تعيد خلط الأوراق وقلب الموازين من جديد.

المصدر نفسه، يرى أنّ “رئيس حكومة تصريف الأعمال يُكرِّر اليوم الخطأ الذي وقعَ فيه وليد جنبلاط قبل عام 2008 حينما راهن على انتصار المشروع الأميركي على المقاومة”. ويجزم، أنّ “مشروع الحريري منذ ما قبل الحَراك الشعبي، كان يسعى من خلاله للانقلاب على من وثق به وأوصله الى رئاسة الحكومة رغم تراجع داعمه الإقليمي”.

على صعيد الحكومة، تفيد المعطيات، بأنّ حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وحلفائهم يتدارسون فيما بينهم أسماء الشخصيات المرشحة لرئاسة الحكومة. إذ أنّ اختيار الإسم يقف على عددٍ من النقاط المطلوب اشباعها كي تكون التسمية مُمَهّدة لولادة حكومة انقاذٍ لا فترة فراغٍ جديدة يعجز خلالها الرئيس المكلف عن مواجهة ضغوط التشكيل.

وفي هذا الإطار، تبرز مسألة إرضاءِ الشارعِ السني الذي قد يتحرَّك تلقائيًّا للإعتراض على خروجِ رئاسة الحكومة من جلباب الحريري.

من ناحية أخرى، تدرس الأكثرية النيابيّة علاقة الأسماءِ مع المجتمع الدولي ولاسيّما أنّ الهدفَ هو انفتاحُ الحكومة على الخارجِ ومنع محاصرة البلاد اقتصاديًا.

في الدرجة الأولى، طُرِحَ إسم الوزير السّابق بهيج طبارة الذي وعاد واعتذر للمعنيين الذين تواصلوا معه لأسباب شخصية. الرئيس سعد الحريري، اقترح إسم سمير الخطيب والوزير السّابق خالد قباني ووليد علم الدين حيث ترُجِّح مصادرٌ مطّلعةٌ، أنّ الحريري يراوغ بطرحه أسماء ليست على قدر ومستوى المرحلة.

تدرس الأكثرية النيابيّة أيضًا، إسم الوزيرة السّابقة ليلى الصلح حمادة نتيجة علاقاتها العربية الجيدة ونظافة كفّها وعدم استفزاز إسمها لأيّ طرفٍ ولاسيّما الحَراك المدني فيما يتخوَّف الثنائي الشيعي من أن يكون إسم النائب فؤاد المخزومي مبرِّرًا لإعادة إشعال الشارعِ السني تحديدًا.

الأكثرية النيابيّة على يقين، أنّ الحريري يسعى اليوم لتوريطها بحكومةٍ يبقى خارجها وذلك كونه مطّلعٌ تمامًا على ما هو مقبلٌ على البلاد، وهذا ما يفسّر اصرارهم جميعًا على تسميته رئيسًا طيلة الفترة الماضية ولاسيّما أنّ شعورًا تولّد لديهم أنهم وحدهم بمواجهته هو الذي تقف معه المصارف والمؤسسات الرسمية بأشكالها كافةً إضافةً الى إستغلاله الشارع.

الخيارات في الشارعِ مفتوحة، أما لناحية الإستشارات فهي ضيّقة، إذ أنّ الحريري يمسك “الحريصين” من “ايدهم يلي بتوجعهم”، فهل سيذهب حزب الله وحركة أمل وفريق رئيس الجمهورية نحو تسمية أيّ شخصية قد تطيل عمر الفراغِ عن قصدٍ أو غير قصدٍ؟ إن آخر الأسبوع لناظره قريب.

صفاء درويش – ليبانون ديبايت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة