الأبرز

الحزب والحركة يستخدمان القوّة و”السياسة” لاحباط الحراك.. فهل ينجحان؟

 بدت لافتة ومؤثرة جدا، الصرخات التي ارتفعت مساء امس في كافة المناطق اللبنانية، من طرابلس الى البترون فبعلبك وزحلة مرورا بجل الديب وصولا الى ساحة ساسين في الاشرفية،  داعمة ثوار النبطية. فهؤلاء، تماما كما مَن خرجوا الى الشوارع في صور السبت الماضي، ووجهوا من قِبل قوى الامر الواقع الموجودة في تلك المناطق، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ”المركزية”، وقُمعوا بأساليب قاسية استُخدمت فيها الهراوات والعصي وحتى الرصاص.

الانتفاضة التي يشهدها الشارع الشيعي على قياداته التقليدية، وعنينا هنا حزب الله وحركة أمل، لا يمكن المرور عليها مرور الكرام. هذه “الثورة” بدأت ارهاصاتها في السنوات الماضية، وقد ظهرت تباشيرها في الانتخابات البلدية والنيابية، الا انها انفجرت للمرة الاولى اليوم، في هذا الشكل الفاضح: تظاهرات في قلب مدن صُبغت تاريخيا بلون الحركة والحزب، تحطيم واقتحام مكاتب نواب “الثنائي”، صرخات عبر الاعلام ضد رأس الحزبين رافضة فسادهما واستخدامهم وقودا لمعارك اقليمية لا ناقة لهم فيها ولا جمل، فيما هم “جائعون”.

واذا كان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أعرب في اول اطلالة له عبر الاعلام بعد انطلاق الانتفاضة، عن تفهمه لما ينادي به الشارع، مبديا حتى انفتاحه على الانتقادات اللاذعة التي يطلقها هؤلاء، قائلا “سبّوني أنا ما في مشكل” ولكن لا تخرّبوا وعبّروا عن موقفكم من دون شتائم”، الا ان رحابة الصدر هذه لم تترجم عمليا على الارض، بل على العكس، تقول المصادر.

فما جرى في النبطية امس يدل الى ان الحزب عازم على “خنق” هذه النزعة التحررية الناشئة. فوسط تعتيم اعلامي منظّم ومقصود، بحسب الثوار، لجأ حزب الله وإن عبر “شرطة البلدية” المحسوبة عليه، الى الاعتداء على هؤلاء وتحطيم وتكسير المنصة التي أقاموها. وقد اشتكى المتظاهرون من لجوء الشرطة، الى أساليب غالبا ما يستخدمها الحرس الثوري الايراني، وتحديدا “جهازا” الباسيج والبازدران في ايران لقمع اي حركة احتجاجية تقوم في البلاد، حيث يلاحقون المحتجين على الدراجات النارية، حاملين العصي، لضربهم واخافتهم.

والى أسلوب “القوة والعنف” هذا، تقول المصادر، ان “حزب الله” و”حركة أمل” يستخدمان ايضا ورقة “الترهيب” لمواجهة المحتجين. فهذا ما حصل مثلا في ساحة رياض الصلح مساء الاحد، حين حاول درّاجون ملثّمون، يحملون اعلام الحركة والحزب اقتحامها، فكان لهم الجيش في المرصاد. وفي السياسة ايضا، يحاول الثنائي سحب المحتجين “الشيعة” من الميدان، عبر تسويق فكرة ان “القوات اللبنانية تقف خلف تحريك هذه الانتفاضة كلّها لاسقاط العهد”، محاولين عبر هذه المقولة، اللعب على وتر الخلاف السياسي العقائدي الكبير بين معراب والمكون الشيعي، علّها تخرج أبناءه من الساحات. واذ تشير الى ان القيادة الشيعية أربكها فلتان الشارع من “يدها” في هذه السرعة، بين ليلة وضحاها، كاشفة عن اجتماعات تعقدها كوادر حزب الله، لا سيما الامنية منها، للتباحث في كيفية التعامل مع الانتفاضة وتطويقها سريعا قبل فوات الاوان، تقول المصادر ان الشارع الشيعي يمر في مرحلة مفصلية: فإما يقاوم ويصمد مدافعا عن حريته وحقه في الاختيار سياسيا واقتصاديا واستراتيجيا، مدعوما من الثوار على الاراضي اللبنانية قاطبة، أو تكون آلة القمع اقوى، فتنجح عبر نخر الحراك “سياسيا” أو عبر “القوة” في اعادة فرض سلطتها الكاملة، على شارعها. فلمن تكون الغلبة؟

المركزية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة