لبنان

الذكرى الـ76 للاستقلال: بأي حال عدت يا عيد؟

“عيد بأية حال عدت يا عيد”. قد تكون هذه العبارة الاكثر تعبيراً واختصاراً لمناسبة الذكرى الـ76  

للإستقلال الذي يحتفل به لبنان الرسمي والشعبي بعد تسعة ايام.

بأي حال عدت يا عيد، والمناسبة هذا العام ستكون مجرّد ورقة “عادية” في روزنامة اللبنانيين المنتفضين منذ 17 تشرين الاول الفائت وهم يفتشرون الساحات والطرقات العامة للمطالبة بأبسط حقوقم “المنهوبة” من طبقة سياسية يدعونها الى الرحيل تحت شعار “كلن يعني كلن”.

بأي حال عدت يا عيد، والمناسبة الاولى بعد العيد الماسي العام الماضي تحلّ وحاميها الجيش اللبناني يكاد يكون في اصعب امتحان، ليس في مواجهة عدو خارجي يتربّص شراً بالبلد-وهو كان سجّل ملامح بطولية في هذا المجال، انما في حماية اهله وناسه المنتفضين على الواقع الاقتصادي المرير الذي كان “اكل” نصيبه منه بسلسلة الاجراءات الضريبية التي طالت افراده من ضباط وعناصر ورتباء تحت عنوان “التقشّف وعصر النفقات”.

كل الوقائع تُشير الى ان لا احتفال رسمياً في جادة شفيق الوزان في بيروت، كما العادة في حضور اركان الدولة من رؤساء وقادة اجهزة عسكرية وامنية ووزراء وونواب حاليين وسابقين فضلاً عن سفراء الدولة المُعتمدة في لبنان، والاكتفاء بعرض عسكري رمزي قد يُنظّمه الجيش في المدرسة الحربية في الفياضية يقتصر الحضور الرسمي على بعض الشخصيات، لكن ذلك يبقى رهن التطورات التي تتقلّب على وقع الشارع.

وبانتظار حسم هذه الترجيحات في قابل الايام، لا بد من طرح التساؤلات الاتية: هل ستكون لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون كلمة في المناسبة كما جرت العادة يتوجّه فيها الى ابنائه الموجودين في الساحات وهو الذي اطل عليهم ثلاث مرّات منذ بدء الانتفاضة معترفاً بمطالبهم المحقّة وداعياً ايّاهم الى الحوار لمناقشة الازمة؟ وما الجديد الذي سيحمله لهم انطلاقاً من شعاره “بيّ الكل” الذي يفهم ويشعر بوجع ابنائه قبل ان يصرّحوا بها؟

اما السؤال الاخر، هل ستُشكّل المناسبة فرصة لسيّد العهد لان يفتح ابواب “قصر الشعب” امام ابنائه من مختلف الطوائب والمذاهب اولاً لتقديم التهاني بالاستقلال-اذا كانت الطرقات سالكة وثانياً للاستماع الى مطابهم مباشرةً وهو الذي جدد في اطلالته امس دعوته الى النقاش من اجل الوصول الى برّ الامان؟   

على اي حال، يبقى السؤال الاساسي في الازمة التي تكاد تتحوّل ازمة حكم لم تشهدها العهود التي مرّت: كيف المحافظة على الاستقلال ومعانيه والثقة مفقودة تماماً بين جزء كبير من الشعب والطبقة السياسية؟

وكيف السبيل الى الاستقلال وهناك ازمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلد؟

الاستقلال هذا العام، موجّه نحو السرقات والمحسوبيات والفساد الذي نخر الوطن حتى العظم، فهل تنجح ثورة 17 تشرين الاول في تحقيق الاستقلال الحقيقي لبناء دولة على قدر طموحات شعبها؟

المركزية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة