الأبرز

الرئيس دياب: المؤشرات للعام 2020 سيئة… وستبقى الأجور تحت السيطرة

أقر مجلس الوزراء في جلسته التي انعقدت بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب والوزراء، تعديل اتفاقية القرض المقدم من البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتنفيذ مشروع تعزيز النظام الصحي في لبنان لجهة إعادة توزيع قيمته وتخصيص جزء منها لتجهيز المستشفيات الحكومية وتشخيص ومعالجة الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا وتأمين كافة الحاجيات والمستلزمات اللوجستية ووسائل الحماية الشخصية.
واكد الرئيس عون ان الخطوات التي يجب ان تقوم بها الحكومة بالتزامن مع المفاوضات مع حاملي سندات اليوروبوندز، هي وضع خطط لاعادة هيكلة الديون، والمصارف، والاصلاح المالي والاداري اضافة الى خطة اجتماعية-اقتصادية.
من جهته، تحدث الرئيس دياب عن مجموعة اجراءات يتم درسها لكسر الحلقة المفرغة المتأتية عن النقص في العملة وتداعياتها، مشددا على انه علينا بعد إعادة هيكلة الديون الخارجية النظر في ديوننا الداخلية، ذلك “ان عدم التعامل مع هذه المشكلة يعني تركها إلى أجيالنا المقبلة، وهذه ليست نيّتنا”. واذ شدد على ضرورة إعداد برنامج الإصلاحات الهيكلية، فانه لفت الى ان رزمة من الاجراءات ستتمّ دراستها وتقديمها خلال الأسابيع المقبلة من شأنها ان تؤثر على حياة المواطنين وتمهّد الطريق لمستقبل أفضل.

وفي نهاية الجلسة، تلت وزيرة الاعلام الدكتورة منال عبد الصمد البيان التالي:
“عقد مجلس الوزراء جلسة بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا برئاسة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ودولة رئيس مجلس الوزراء والوزراء ما عدا السيدة وزيرة العدل.
استهل فخامة الرئيس الجلسة بالاشارة الى ردود الفعل على القرار الذي اتخذته الحكومة بتعليق سداد سندات “اليوروبوندز” في 9 آذار الجاري، معتبرا ان الخطوات التي يجب ان تقوم بها الحكومة بالتزامن مع المفاوضات مع حاملي السندات، هي وضع خطة لاعادة هيكلة الديون، وخطة لاعادة هيكلة المصارف، وخطة لاعادة هيكلة مصرف لبنان، وخطة للاصلاح المالي، واخرى للاصلاح الاداري اضافة الى خطة اجتماعية-اقتصادية.
ثم تحدث دولة الرئيس دياب فقال: قبل الدخول بتفاصيل السياسة التي سنعتمدها والإجراءات التي سنتّخذها، دعوني أبدأ بوصف ما يحصل لاقتصادنا في الوقت الحالي.
نحن جميعاً نعرف أن النقص في العملة يؤدّي تلقائياً إلى فقدان القيمة، وهذان العاملان يؤدّيان إلى تراجع الاستيراد، وبالتالي ركود اقتصادي وزيادة في العجز المالي، وبطبيعة الحال في مشكلة الديون التي تضيف تأثيراً على النقص في العملة.
كيف نكسر هذه الحلقة المفرغة؟
يجب أولاً أن يكون هناك تعزيز للوضع المالي، ثانياً إعادة هيكلة الدين العام، ثالثاً التفكير في ربط سعر صرف الليرة بالدولار الأميركي وكيفية التعامل مع سعر الصرف، رابعاً طرح برنامج إصلاحات للنمو، وخامساً التعامل مع إعادة هيكلة النظام المصرفي.
نحن نقوم حالياً بدراسة هذه الإجراءات من زاويتين: الأولى في حال حصول لبنان على دعم خارجي، والثانية في حال عدم وجود دعم خارجي.
من ناحية تعزيز الوضع المالي، تشير إحصاءات وزارة المال إلى عجز أولي من دون خدمة الدين نسبته 0.6% للعام 2019. أما إذا تم احتساب العجز مع خدمة الدين فتصل النسبة إلى 11.4% للعام 2019.
المؤشّرات للعام 2020 أسوأ بكثير، حيث يُتوقّع أن ترتفع بشكل حاد، ونحن نعمل الآن على وضع توقّعات جدّية لتشكّل القاعدة الأساس للموازنة.
سنسعى خلال الفترة المقبلة إلى فائض أولي معقول، وسينتج عن ذلك إبقاء الأجور تحت السيطرة وإصلاح الكهرباء وزيادة الإيرادات الضريبية عبر تحسين الجباية. وستؤثّر هذه الإصلاحات على النمو إذا لم نقُم بالإستثمار والإنفاق على مشاريع كبيرة كما هو متوقّع في خطّة سيدر (CEDRE) أيضاً سنحمي الفئات الأكثر فقراً عبر إطلاق شبكات الأمان اللازمة.
لقد بدأت إعادة هيكلة الديون الخارجية، وعلينا الآن النظر في ديوننا الداخلية إذا أردنا خفض قيمة الفائدة على ميزانيتنا.
عدم التعامل مع هذه المشكلة يعني تركها إلى أجيالنا المقبلة، وهذه ليست نيّتنا.
ومن المهمّ جدّاً إعداد برنامج الإصلاحات الهيكلية.
سنسعى إلى تطوير إصلاحات النظام القضائي ومكافحة الفساد وتطبيق الإصلاحات الهيكلية في قطاعات الطاقة والمياه وإدارة النفايات والتعليم والصحة.
أيضاً سنركّز على الإصلاحات لتحفيز النمو، وهي على سبيل المثال قانون الإفلاس وقانون المشتريات وقانون المنافسة…
لن تمرّ هذه الإجراءات من غير تداعيات على نظامنا المصرفي. وعندما نكتشف حجم هذا التأثير، سنبادر إلى الإصلاحات في القطاع المصرفي ونسعى إلى إعادته لخدمة الاقتصاد الحقيقي.
ستؤثّر هذه الرزمة على حياة المواطنين وتمهّد الطريق لمستقبل أفضل، وسيكون من السهل تطبيقها بشكل ملحوظ إذا اعتمدنا على الدعم الخارجي.
هذه الرزمة ستتمّ دراستها وتقديمها إليكم خلال الأسابيع المقبلة.
أودّ أن أُشير إلى أن البعثات الدبلوماسية في لبنان تُواجه مشاكل في الإستفادة من التحويلات إليهم من الخارج لتسديد النفقات الخاصة بالبعثات ودفع رواتب الموظّفين المحلّيين.
بعد ذلك عرض مجلس الوزراء لردود الفعل على القرار المتخذ بتعليق سداد “اليوروبوندز” المحدد في 9 آذار الجاري، واستمع مجدداً إلى عدد من الاستشاريين الدوليين الذين أجابوا على أسئلة الوزراء حول النقاط المرتبطة بقرار الحكومة.
كذلك درس مجلس الوزراء عدداً من المواضيع، وخصص حيزاً كبيراً لدرس موضوع انتشار داء الكورونا.
كما درس مجلس الوزراء عناوين الخطة الاصلاحية ومنها الاصلاحات الواجب اعتمادها لا سيما خفض الانفاق وزيادة إيرادات الدولة واسترداد الاموال المنهوبة والاملاك البحرية والنهرية وتفعيل الالتزام الضريبي وإعادة النظر في الرسوم الجمركية وتفعيل جبايتها.
واتخذ مجلس الوزراء قرارات عدة أبرزها، تعديل اتفاقية القرض المقدم من البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتنفيذ مشروع تعزيز النظام الصحي في لبنان لجهة إعادة توزيع قيمة القرض البالغة 120 مليون دولار بحيث يخصص جزء منها وقدره 39 مليون دولار لتجهيز المستشفيات الحكومية وتشخيص ومعالجة الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا وتأمين كافة الحاجيات والمستلزمات اللوجستية ووسائل الحماية الشخصية وكافة أدوات التواصل والتوعية.

ثم دار حوار بين وزيرة الاعلام والصحافيين حيث سئلت عما اذا كان البحث في خلال الجلسة قد تطرق الى ما يعرف بالـ capital control، فأشارت الى انه يتم في الوقت الحالي اعداد مشروع قانون متعلق بهذا الموضوع، وسيتم عرضه على مجلس الوزراء فور الانتهاء منه. وعما اذا كان المشروع يتضمن ايضاً موضوع ال hair cut، لفتت الى ان هذا الموضوع مشمول بسياسة نقدية واحدة.
وسئلت على اي اساس بدأت اعادة هيكلة الديون، فأجابت انها عملية تفاوض وبحث لم تنته بعد، وعندما ينتهي البحث فيها مع الدائنين سيتم الاعلان عن النتيجة. وعما اذا كان التفاوض الرسمي مع الدائنين قد بدأ، اشارت الى ان مهلة الدفع قد انتهت ولكن هناك مهلة اضافية متبقية لبدء التفاوض والبحث بالقرار النهائي، لذا مع زالت المفاوضات حاليا غير نهائية وغير رسمية.
وردا على سؤال عن امكان فرض ضرائب جديدة على اللبنانيين، اكدت انه لا يمكننا التحدث عن ضرائب جديدة، لأننا بذلك نجتزئ خطة الاصلاح، لأن هذه الخطة ستكون متكاملة ، وسيتم طرح نقاطها تباعاً.
وعن موضوع الكورونا، سئلت عما اذا كان سيتم تجهيز مستشفيات جديدة لهذه الغاية، فأوضحت ان هذا الموضوع “اخذ حيزاً كبيرا من النقاش في هذه الجلسة، وتم قبول المساعدات التي قدمت لنا بصورة فورية من البنك الدولي، ووضعت بتصرف وزارة الصحة للعمل على تجهيز المستشفيات الحكومية والتوسع في الاجراءات تباعاً، بحسب المستجدات. هناك اجراءات مكثفة يتم اتخاذها، واللجنة الوزارية المعنية بهذا الملف تقوم بعملها”. واضافت : ” يتم تكثيف الاجراءات على ضوء الحالات المسجلة ومراحل تطور المرض، وخلية الازمة تعقد اجتماعات يومية لمتابعة التطورات واتخاذ قرارات اضافية وجريئة، ونحن من اوائل الدول التي عمدت الى اقفال المدارس”.
وسئلت لماذا لم يتم الى اليوم وقف رحلات الطيران من البلدان الموبوءة، فلفتت الى ان هذا الموضوع قد تم طرحه، ويفترض ان تأخذ خلية الازمة قرارا به يوم غد، على ضوء التطورات التي حصلت.
وردا على سؤال عن امكان اقفال كازينو لبنان، أوضحت انه لم يتم البحث في هذا الموضوع ، ولكن هناك دراسة جدية لمخاطر هذا المرفق وامكان اتخاذ قرار مناسب حوله، من قبل خلية الأزمة.
وعما اذا كان هناك توجه لوضع ملف التعيينات الملحة على جدول الاعمال، ومنها تعيين نواب حاكم مصرف لبنان، اجابت :” نعم، ولكننا ننتظر جدول اعمال الجلسات القادمة لتوضيح الامور”.
وسئلت عن مصير السنة الدراسية، فلفتت الى ان هذا الموضوع هو مشكلة العالم اجمع، “ونحن لا نسير في اتجاه يسيء الى مستوى التعليم، وسيتم اتخاذ بعض القرارات في هذا الخصوص، ان كان عبر تمديد العام الدراسي وغيرها. كلها امور آنية نعالجها يوماً فيوم.
وبالنسبة الى التشكيلات القضائية، اكدت ان هذا الموضوع لم يطرح بسبب عدم حضور وزيرة العدل.
وكان سبق الجلسة اجتماع بين الرئيس عون والرئيس دياب تداولا في خلاله بمواضيع البحث في الجلسة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة