اللاجئون برواتبٍ أعلى من اللبنانيين؟!

سرقت مشاهد إطلاق النار من قبل حرس الحدود اليوناني لمنع دخول اللاجئين السوريين إلى اليونان قادمين من تركيا، الأنظار بعض الشيء رغم الهلع العالمي من تفشّي فيروس “كورونا”.

مشهد اللاجئين وتحريك تركيا لورقتهم السياسيّة، يُعيدنا في لبنان نحو واقعِ الأزمةِ الكبيرة التي يشكّلها وجودهم بأعدادهم الكبيرة جدًا.

الجديدُ في هذا الإطار، والذي شهده الشهر الأخير بالتوازي مع المعركةِ التي يخوضها الجيشان التركي والسوري قرب إدلب بمشاركةِ حزب الله، أنّ تحريكَ رجب طيب أردوغان لورقةِ اللاجئين لديه، خَلطَ الحسابات الأوروبية من جديد، إذ لطالما كان الأوروبي متعنّتًا رافضًا عودة اللاجئين إلى سوريا، منعًا لإعطاء الدولة السورية اعترافًا حقيقيًا بإنتصارها في الحرب المستمرة منذ العام 2011، وسعيًا للضغطِ عليها أكثر للذهاب نحو حلولٍ سياسيةٍ وتغييراتٍ في النظام لم تنجح الدول الداعمة للمسلحين في تحصيلها.

اليوم، يتحسَّسُ الأوروبي اقتصاده، يشعرُ أنّ خطرَ تدفّقِ اللاجئين باتَ كبيرًا، كان مطمئِنًا أن أردوغان ارتضى لنفسه أن يلعبَ دور شرطي أوروبا الأمين ويحضن اللجوء السوري الطامح نحو الحياة الأوروبية، غافلًا عن حقيقةِ أنّ مليوني لاجئ سوري في تركيا سيأتي يوم ويشكلون ازعاجًا للإقتصاد التركي، كما حصل في لبنان.

في بيروت، ورغم الأزمة الإقتصادية الكبيرة خصوصًا في الأشهر الأخيرة، لم يصدر حتى الساعة عن الأحزاب التي رفضت سابقًا عودة اللاجئين إلى سوريا، أي موقفٍ في هذا الإطار.

مع العلم، أنّ الكلفة المتوقعة لهؤلاء على لبنان في العام 2020 تقارب السبعة مليارات دولار، وهو المبلغ نفسه الذي تبحث عنه الدولة لتغطية إلتزاماتِ اليوروبوند.

يكشف مصدرٌ متابعٌ لملف النازحين أنّ عددًا كبيرًا من المؤسسات غير الحكومية الـ”NGO” والتي تعمل بنسبة 90%؜ منها في ملفات النازحين، وتتلقى تمويلًا دوليًا كبيرًا تتبع بشكلٍ مباشرٍ وغير مباشرٍ لشخصياتٍ في تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي وحزب القوات اللبنانية، وبذلك، يتبيّن سبب رفض هؤلاء الحلول التي نادى بها رئيس الجمهورية مرارًا وتكرارًا، وكذلك التيار الوطني الحر وحزب الله.

كما ينوّه المصدر، أنّ عددًا كبيرًا من الجمعيات المنضوية تحت لواء الحَراك المدني تعمل في ملفات النازحين ولا يناسبها عودتهم إلى سوريا، وعليه يتّضح لماذا لم يرفع الحَراك أي شعار يطالب بحل أزمة النزوح كونها أحد أهم أسباب الأزمة الإقتصادية مؤخرًا.

في هذا الإطار، يكشف عضو المكتب السياسي في التيار الوطني الحر وديع عقل عن جولةٍ قام بها برفقةِ نائب وزير الخارجية البولندي، تبيّن من خلالها بحسب المسؤول الضيف أن 90%؜ من العائلات اللاجئة في لبنان تفضّل الذهاب إلى أوروبا وعدم العودة إلى سوريا، في حين استغرب أن معظمهم من النساء والأطفال من دون أن يتبين له ما إذا كان الصغار قد ولدوا في لبنان أم لا.

في هذا الإطار، ومع تبدّل النظرة الأوروبية، من المتوقعِ أن تتعالى الأصوات في الأيام المقبلة لدعوة الحكومة اللبنانية اتخاذ اجراءاتٍ فعّالة أكثر. حيث أنّ التحذير اليوم من ارتفاعِ حدّةِ الأزمةِ الإقتصادية أكثر وتراجع قدرة الدولة على دفع رواتب الموظّفين والعسكريين، فيما عليهم جميعًا خدمة لاجئين يتقاضون رواتب خارجية بالدولار ستصبح في حال استمرار انخفاضِ سعر صرف الليرة أكثر ممّا يتقاضاه الموظّف الرسمي في لبنان!! هنا لا داعي للحديثِ عمّا سيحصل.

صفاء درويش – ليبانون ديبايت

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

مرحلةٌ جديدة… 4 ملفّات لبنانيّة تهمّ السعوديّة

خرق إيجابيّ مُهمّ شهدته زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة ‏العربية السعودية ولقاءه ولي …