المغتربون ينقذون لبنان مرتين.. ومحاولات لحرمانهم من الانتخابات

فجأة لاحظ المغتربون أنهم من يؤمنون استمرارية اللّبنانيين الصامدين هنا. وقد توضّحت هذه الصورة أكثر، بعد انتفاضة ١٧ تشرين وأزمة الدولار التي تبعتها. فقد ساهمت مساعداتهم في إخماد الجمر المشتعل في المجتمع اللّبناني نتيجة الأزمات التي عصفت به.

ومؤخرًا، انتشرت أرقام تؤكّد أنّ لبنان الأول عربيًا من حيث التحويلات من الخارج بما يشكّل حوالي الـ ١١،٣٪؜ من مجمل التحويلات إلى العالم العربي بأكمله.

لكن، لماذا لم تُحدث هذه التحويلات الضخمة تغيّرًا ملحوظًا على الصعيد الاقتصادي؟

الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة أكّد لـ “السياسة” أنّ “من يصدر الأرقام هو البنك الدولي وبالتحديد الـ unctad التي تعطي الأرقام الدقيقة”.

ولكن وبغض النظر عن الأرقام الفعلية، لفت عجاقة إلى أنّ “المغتربين أتوا في فصل الصيف إلى لبنان وتركوا لأهلهم المال، لكنّ الإشكالية تكمن في أنّ القطاع المصرفي وُضع خارج اللّعبة الاقتصادية”. شارحًا “من حصل على المال صرف حاجته وصمّد الدولارات الإضافية المتبقية”. 

وأوضح أنّ “لو دخلت هذه الأموال إلى القطاع المصرفي لكانت أحدثت فرقًا وكانت لتتغير المعادلة حينها”. 

ورأى أنّ “أموال المغتربين تظهر فقط في صمود اللّبنانيين المقيمين على الرغم من ارتفاع الأسعار”، مشيرًا إلى أنّ”من غير الممكن لمس تداعيات اقتصادية إيجابية إلّا من خلال استخدام القطاع المصرفي، فهذا القطاع هو عصب التمويل للاقتصاد”. 

وتابع “عدم استخدام هذا القطاع لتحويل الأموال لم يسمح للاقتصاد بالاستفادة من هذه الدولارات التي دخلت إلى لبنان”، مضيفًا “عادة على المصارف أن تعطي القروض حتى يستفيد المواطن من هذه الأموال ولكننا للأسف ما زلنا في حلقة مفرغة”. 

وشدّد على أنّ “الأموال تذهب لشراء المواد الغذائية والاستهلاكية فقط لا غير”. مؤكدًا أنّ قسمًا كبيرًا من الأموال نُقل إلى لبنان باليد أو بواسطة شركات التحويل كـالـ “واسترن يونين”.

بو منصف: الخوف من حرمان المغتربين حقهم في التصويت مشروع

في المقابل، تتخوّف جهات سياسية من الدور الذي سيلعبه المغتربون في الانتخابات النيابية المقبلة في موازاة دورهم المالي.

وفي هذا الإطار، أكّد الصحافي نبيل بو منصف أنّ “بين الواقع والتخوف مسافة واسعة”، لافتًا إلى أنّ “نسبة تحويلات المغتربين بالكاد تكفي عائلاتهم”. وأضاف:” المغتربون بنسبة ساحقة كانوا من أكثر المتضررين  في مسألة الودائع في المصارف”.

وشرح “كان للمغتربين قدرات مالية كبيرة ووظفوا أموالهم في المصارف اللّبنانية، لكن الأزمة المصرفية حجزت ودائعهم”. 

ورأى أنّ “توقّع البعض أن يوظّف ذلك في السياسة والانتخابات النيابية نابع من أمراض التفكير السياسي السائد حاليًا على مشارف الانتخابات”.

وانتشرت أحاديث عن محاولات لإلغاء المقاعد الـ ٦ التي كانت مخصصة للمغتربين، وفي هذا السياق قال بو منصف “على ما يبدو سيُعدّل قانون الانتخابات وستُلغى هذه الكوتا الانتخابية بحسب المؤشرات”. 

ورأى أنّ “الخوف من حجب الانتخابات المقبلة عن المغتربين مشروع ونسبة ضئيلة جدًا منهم ستلجأ للقنصليات للانتخاب أو ستأتي إلى لبنان”.

وختم بو منصف، سائلًا:” هل سينتخب المقيمون قبل أن نسأل عن المغتربين؟”

ماريان طوق – السياسة

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

“الاشتباه بوجود مخطط معدّ مسبقا”… جعجع إلى التحقيق.. وتفاصيل جديدة تكشف

سُجِّل، أمس، تطورٌ بارز في ملف التحقيق في أحداث الطيونة مع قرار مفوض الحكومة لدى …