انتهاكات حقوق المواطن اللبناني وحرياته بين تكريس النص وتجسيد للواقع!

يعجز الوصف عن نقل صورة المواطن اللبناني الذي بات عليه استجداء الرحمة. لا ماء لا كهرباء ولا مستشفيات ولا شيء من الاساسيات التي من شأنها ان تقيه من خطر فقدانه لحقه في ان يعيش” بكرامة” في هذه الحياة!

ولو عدنا الى الدستور اللبناني فإننا نراه حام لحقوق وحريات المواطن. ولو ذهبنا أبعد من ذلك لوجدنا توقيع لبنان للعديد من المواثيق والاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي لا تعكس سوى التزام لبنان بهذه الحماية التي تحدثنا عنها.

وما هو مؤكد بالنسبة لضمانات الدستور والنصوص بشكل عامه غير مؤكد لا وبل مفقود امام الانتهاكات التي يشهدها لبنان في أبسط حقوق المواطن!

نحن نعلم ان هناك اسباب موجبة تقف وراء وضع النصوص المرتبطة بحقوق وحريات المواطن وهي تكمن في احترام وجود الانسان وكرامته. ولكن ما قيمة النصوص فيما لو غابت البيئة الصالحة للتمتع بهذه الحقوق وتلك الحريات في ظل ازمة اقتصادية، اجتماعية، سياسية… فهل بقي للمواطن اللبناني غير الهواء لكي يتنفس الصعداء، ام انه ايضا محرم عليه في ظل الحرائق الني تشهدها الكثير من المناطق اللبنانية مؤخرا؟

أما المضحك المبكي فهو يدور حول موضوع الفساد المتغلغل في جسم الدولة وحيث ان الكل يفتش على مرتكبيه دون التمكن من ايجاد ولو فاسد واحد، اذ يبدو ان الفساد قد هطل فجأة من الغيوم!!

ولما كانت الدولة ملتزمة بتقديم ضمانات لممارسة الحقوق والحريات وذلك قدر المستطاع وفق إمكانياتها. ولما كان الوصف الادق لأوضاع الدولة العامة هو الافلاس، فهل ما زلنا كمواطنين نأمل بالنهوض مجددا في ظل غياب الضمانات التي قمنا بإثارتها أم أن شعور الغبن سوف يكون سيد الموقف في ظل دولة لم تفلس صدفة انما عنوة!

انها افلست لا لكونها خسرت مواردها بل لأنها سرقت على يد الفاسدين!!!

وهنا نتساءل: أليس من المضحك ان نكون أمام معادلة إفلاس الدولة وانهيارها وطرق ابواب الدول للحصول على اموال سيتحمل المواطن نتائج الحصول عليها لأجيال، هذا من جهة، مقابل اموال مسلوبة من الدولة والمواطن على حد سواء!!!

ورغم قساوة مشاهد الواقع الذي يتخبط وسطه المواطن اللبناني الطائفية ما زالت متغلغلة في عمق الدولة والسلطة القضائية غير مستقلة ومما يزيد الامر سوءا تفشي وباء كورونا وسلالاته الجديدة، دون ان ننسى الحرائق التي كادت ان تقضي على المواطنين في اماكن تواجدها….

ووسط زحمة هذه المصائب ومصيبة انفجار 4آب هل من المعقول ان تأكيد النصوص على اهمية وقدسية حقوق المواطن وحرياته يناقضه غياب الضمانات ووجود بعض النصوص التي تعطل ممارسة المواطن لحقوقه وحرياته؟

إن الأزمة في لبنان لا تكمن في مسألة الحاجة الى الاموال من اجل سد العجز في قطاع معين ولا لأننا نفتقد الى من يستطيع ادارة الازمات إدارة فضلى. انها باختصار مسألة تتمحور حول المراهنة على قدرة المواطن اللبناني في الصمود أمام كل الأزمات هذا من جهة ووجود ظواهر زادت من حدة الازمات تلك وقد كرستها الأزمات. هذا من جهة اخرى!

ان انفجار مرفأ بيروت الفاجعة اثبت واكد ما لا يمكن اثبات عكسه بأن المشكلة في بلدنا ليست على مستوى المواطنين أنفسهم الذين اندفعوا من كافة المناطق لمساندة ومساعدة وحتى للعمل بأقصى الامكانيات لإنقاذ ما أمكن من الارواح العالقة بين الركام لا بل وتقديم المساعدات المالية وغير المالية ووضع خطط لإعادة اعمار ما دمره الانفجار، هو على مستوى السلطة!

اما من جهة اخرى، فان بعض الظواهر الناتجة عن الممارسات السياسية قد كرستها النصوص بشكل مباشر وغير مباشر.

كيف سنحاسب الفاسدين إذا كانت السلطة القضائية معينة وهل من الممكن ان نقبل مجددا بالجمع بين النيابة والوزارة خاصة وإن الصورة التي يراها المواطن اللبناني هي صورة السلطة الواحدة المتحكمة بمصيره المستقبلي القاتم؟

في الخلاصة نقول بان ثورة 17-تشرين خلقت معادلة متمحورة حول موقف المواطن اللبناني المغايرة لما قبل الثورة وما بعدها. اما بعد انفجار مرفأ بيروت الكارثة ومرور سنة تكتمل بعد عدة ايام، نتساءل عن الإجابات الشافية التي يمكن ان تقدم الى عوائل الشهداء والمصابين جسديا ومعنويا من جرائه. وهل سيكون هذا التاريخ امتدادا لثورة 17 تشرين؟

ماذا ينتظر المواطن اللبناني بعد؟

نراهن على برلمان جديد بعقلية جديدة تنفض غبار كل هذه الازمات وتعيد الثقة المفقودة تماما بالدولة!

هل سيعاد انتخاب نفس الاشخاص ولكن بحلة جديدة، ام سيقول الشعب كلمة الحق بعد أن عانى ما عاناه وخسر كل شيء وأصبح مكتفيا بما رآه من مصائب؟؟؟

للي راجح – أخبارنا أونلاين

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

كارثةُ نبع الصفا… وزير الطاقة يتحرّك!

صدر عن المكتب الاعلامي لوزير الطاقة والمياه وليد فيّاض بيان خاء فيه: فور ورود البيان …