باسيل وجعجع معاً في بكركي… ومصالحة اليوم

إنّه الثلاثاء في الثالث من أيلول. الطقس مشمسٌ وصيفيٌّ بامتياز. استيقظ البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من النوم. تلا صلاة الصباح في غرفته، ثمّ تناول طعام الفطور على مائدة الصرح. طلب هاتفاً من أحد مساعديه. اتصل برئيس التيّار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، وما أن أقفل الخطّ حتى اتصل برئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع. طلب من الإثنين الحضور بعد الظهر الى بكركي، بلا إعلامٍ وكاميرات.

مرّت الساعات. حضر باسيل وجعجع وزحمة مساعدين. استقبلهما الراعي، وتوجّه معهما الى كنيسةٍ صغيرة داخل الصرح البطريركي. صلّى الثلاثة معاً، ثمّ وقف الراعي أمام المذبح، وجلس باسيل من جهة وجعجع من جهةٍ أخرى.
تحدّث البطريرك الماروني، باختصار، عن حال المسيحيّين في لبنان، وعن تراجع دورهم وحضورهم وعددهم.
قال إنّ في فرقتهم ضعفاً، وفي شرذمتهم انكساراً. وقال إنّ المناصب التي ينالونها ليست مكسباً ما دامت تحدّياً لبعضهم. وإنّ في خلافاتهم حقداً تتناقله الأجيال ويسبّب هجرةً ويأساً.
طلب البطريرك الراعي من الرجلين الجالسين أمامه أن يقفا وأن يقتربا منه. أمسك بيديه يد كلّ منهما، ثمّ شبك الأيادي كلّها، وقال لهما إنّ عليهما، منذ هذه اللحظة، أن يتجاوزا الخلافات على الصغائر وأن يتحاورا لما فيه مصلحة المسيحيّين ولبنان، وأن يتعاونا في ما يخدم حضور المسيحيّين ودورهم ورسالتهم في شرقٍ يزداد وحشةً كلّما تراجع عددهم فيه.
خرج الثلاثة من الكنيسة، بابتساماتٍ على الوجوه، وصفاءٍ في القلوب. بدت الشمس، من تلّة بكركي، وهي تنحدر نحو كبد البحر، وسط لوحةٍ حمراء تمزج بين الهيبة والخشوع. مضى كلّ من باسيل وجعجع في طريقه، مع وعدٍ متبادل بلقاءٍ قريب.

إنّه الثالث من أيلول ٢٠١٩. هو سيناريو متخيَّل، لن يحصل اليوم. ولكنّني، ولو اعتبر بعض القرّاء أنّ في الأمر سذاجةً، أسأل عمّا يمنع حدوثه…
داني حداد – MTV

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

إحباط محاولة تهريب عائلات سورية مقابل شاطئ العريضة – عكّار

بعد ورود معلومات لمخابرات القوات البحرية في الجيش تمكنت دورية فجر اليوم من إحباط محاولة …