الأبرز

تأنيب دولي حاد للمسؤولين اللبنانيين.. “تضيعون الفرص دائماً”!

قبل نحو ثلاثة أشهر، وبعد إقرار موازنة 2019، شدّدت مجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان على ضرورة المباشرة بالإصلاحات، وفي طليعتها تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء وتعزيز الشفافية والمساءلة. على أن تترافق هذه الإجراءات مع المباشرة بتطبيق الإصلاحات المالية والهيكلية والقطاعية، واتّخاذ تدابير مكافحة الفساد والشفافية كافة، تماشياً مع التزامات لبنان في مؤتمر “سيدر”.

النصيحة المغلّفة بتحذير علني، وهي أن عدم المباشرة سريعاً بتطبيق الإصلاحات الجدّية سيدفع بالإقتصاد الى الانهيار، لم تأخذها الحكومة على محمل الجدّ. وبدلاً من الانكباب على العمل، انصبّت الجهود على السفر للإستدانة من الجهات الدولية وتأمين مزيد من الودائع بالعملات الاجنبية لدعم إحتياطي مصرف لبنان.

“المجموعة” تؤنّب!

“المجموعة”، التي شُكّلت في العام 2013 من أجل حشد الدعم لاستقرار لبنان، وتألّفت من أكبر الدول الأجنبية والأمم المتحدة والجامعة العربية، شدّدت في لقائها مع رئيس الحكومة سعد الحريري على “الإستماع إلى المطالب الشرعية التي يطرحها الناس، والعمل معهم على الحلول ومن ثم على تطبيقها، والامتناع عن الكلام والأفعال التي يمكن أن تُلهب التوترات وتحرّض على المواجهة والعنف”.

مرة جديدة تقدّم “المجموعة” النصيحة، التي وإن كانت بالعلن لطيفة، إلا أنها في الجلسات الخاصة تتّسم، بحسب الكاتب السياسي مكرم رباح، “بالحدّية وتأنيب المسؤولين اللبنانيين على استمرار تضييعهم للفرص وعدم قيامهم بأي إصلاحات جدية”. وبحسب رباح فإن “المجتمع الدولي لم يعد قادراً على تحمّل تصرّفات الحكومة واستخفافها بعقولهم. إذ إن كل ما يقدّمه المسؤولون من أوراق وخطط وإجراءات لا يتخطّى المنطق التجميلي، من دون أن يتضمّن أي إصلاح حقيقي، بل على العكس فإن المجتمع الدولي يشعر بأن وزراء العهد، وتحديداً في الكهرباء، يُصرّون على تجاهل الإصلاحات”.

الشارع هو الأساس

الإجراءات المقدّمة في الورقة الاقتصادية الأخيرة تبدو إصلاحية في الشكل، إنما في المضمون فهي تسعى إلى ترميم نظام المحاصصة، واستمرار النهج نفسه الذي أوصل البلد الى ما هو عليه اليوم. وبرأي الخبير الإقتصادي كامل وزنة فإن “الإحتجاجات تساهم في إعادة تصويب الطريقة التي يجري التعامل فيها مع المشكلات الإقتصادية والمالية، وإن ما يجري في الشارع يجب أن يكون الأساس الذي ستُبنى عليه المعالجات في المستقبل بأسلوب جديد وطريقة جديدة. فالخطر الذي يُحدق بنا لا يسمح بالتمادي في التأخير والتسويف”.

إذا كان النظام القائم نجح في تخطّي شروط ومطالب المجتمع الدولي في أكثر من مناسبة، فإنه يقف عاجزاً أمام حاجز الحراك المدني المليوني، الذي سيفرض سريعاً تغييراً جوهرياً في كل هذا النظام القائم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خالد أبو شقرا – نداء الوطن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة