الأبرز

ثورة ما بعد “كورونا”: إلى منازلهم!

على مدى ثلاثة أيام ينعقد مجلس النواب في الأونيسكو لإقرار جدول أعمال مؤجّل لأشهر ويتصدّره قانون العفو العام. ما عدا ذلك من اقتراحات قوانين، من ضمنها إلغاء السرّية المصرفية، ليس هناك من تأثير يذكر لأي من هذه القوانين على الأزمة القائمة. يقول أحد النواب البارزين “كان يكفي تطبيق قوانين عدّة مقرّة في مجال مكافحة الفساد والإثراء غير المشروع والتهرّب الضريبي والجمركي والقيام بمحاسبة فاعلة تقود الى السجون…على الأرجح لم نكن لنصل الى هذا الدرك”!

الجلسة التشريعية الأولى لمجلس النواب بحضور فريق عمل حكومة حسان دياب لا تبدو من المحطات الكفيلة بتنفيس الشارع الآخذ في الاحتقان. هذه المرّة تتوسّع دائرة “الاستهداف” بشكل محلوظ، وقد تكون حكومة دياب في أسفل سلّم المرصودين من جانب الشارع مقارنة بلائحة “المتّهمين” الآخرين.

لن يكون تفصيلًا هامشيًا تسجيل مرصد الثوار واللبنانيين القابعين في منازلهم ارتفاع سعر صرف الدولار أكثر من 110% منذ اندلاع الانتفاضة. تزامن ذلك مع عملية حصار مارستها المصارف بحق صغار ومتوسطي المودعين بسبب سياسة “الإيد والإجر” التي سهّلت حصول تفاوتٍ كبير في سياساتِ المصارف حيال هؤلاء مقارنة بالمودعين الكبار ولعبت فيها الواسطة الدور الأكبر في “ترييح” الزبون الدسم، قبل أن تتكشّف أكبر عملية نهب في تاريخ الجمهورية حين استفاق اللبنانيون على فاجعة وجود أموالهم مبدئيًا ودفتريًا في المصارف لكن ليس بالعملة الخضراء في مقابل حصول تحويلاتٍ بالمليارات الى الخارج لا يزال مصرف لبنان يرفض الكشف عن هوية المستفيدين منها وحجم التهريبة. ولا يكتمل المشهد سوى بالسرقة الموصوفة التي مارسها عددٌ كبيرٌ من التجار ومحال السوبرماركت في مقابل عجز رسمي تام عن لجم اللصوص عن أفعالهم.

بالتأكيد، ليست التحرّكات التي شهدتها بعض المناطق خصوصًا في الشمال وبيروت هي المؤشّر الأدق لما يمكن أن ينتظر المسؤولين في الشارع مجددًا. فوفق المعلومات معظم هذه التحرّكات إما عفوية محدودة وإما بدفع من جهاتٍ حاولت اللعب على الوتر السياسي تحديدًا بعد عودة الرئيس سعد الحريري من الخارج حيث أنّ اللون المَذهبي للتحرّكات يبدو واضحًا. فيما يشير مطّلعون الى أنّ أي أمر عمليات لم يصدر من بيت الوسط لتحريك هذه المجموعات.

وفيما تلوح في الأفق بوادر معارضة حادة تنتظر حكومة دياب على الكوع أركانها سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع فإنّ الرئيس نبيه بري، وفق قريبين منه، يتعامل مع الحكومة على القطعة “وهو غير متمسّكٍ بها. ندعم الحكومة حيث يجب الدعم ونعارضها حين تخطئ…. وبهذه الأيام صارت الحكومات تسقط في الشارع وليس في الغرفِ المغلقة”!

لكن حسابات السياسة تبدو منفصلة فعلًا عن حسابات أهل الحَراك. هؤلاء بغالبيتهم العظمى ينتظرون الوقت “الآمن” للنزول مجددًا الى الشارع الى حين نهاية محنة “كورونا” حيث تشير مصادرهم الى “أننا لن نغامر بمصير اللبنانيين. وكي تكون الرسالة أقوى يجب أن نكون متحرّرين من العوائق، لكن ذلك لن يمنعنا من بعض التحرّكات الموضعية على غرار الكبسة على وزارة الاقتصاد”.

وفيما تشير معلومات الى أن بعض أصحاب المصارف البارزين وكبار الصرافين المعروفين قد طلبوا تعزيز الحماية الأمنية لهم، فإن أوساط الحَراك باتت تجاهر باستراتيجية متقدّمة في التعاطي مع الأرض “جميع السياسيين تحت دائرة الرصد والمحاسبة. وهم يعرفون ارتكاباتهم. وهذه المرة ليس فقط مصرف لبنان هو الهدف، سنفتّش عن منازل كبار أصحاب المصارف وكبار الصرافين الذين شاركوا في أوسخ عملية نهب للبنانيين وتهديد الأمن القومي والاجتماعي والغذائي، إضافة الى مرتكبين معروفين بالأسماء وملفاتهم مفتوحة في القضاء”.

ملاك عقيل – ليبانون ديبايت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة