“حج كورنيت” يُكذّب إسرائيل

تحاول الحكومة الاسرائيلية صرف النظر عن الخلل الموضعي الذي أدّى بحزب الله إلى هزّ بنيتها العسكرية الجسدية في واقعة “أفيفيم” غروب الأحد، من خلال استجداء مساعدات وقدرات “لوفكة” تتوجّه بها إلى الصحافة والمستوى الداخلي… وفي الخلاصة، تسعى اسرائيل إلى ترسيخ قناعةٍ لديها تدّعي من خلالها أنّ حزب الله بات عديم المنفعة في الردّ!

تتجاهل الحكومة الاسرائيلية نجاح حزب الله في بناء تقديرٍ جديدٍ لقواعد الاشتباك أدخل منطقة جديدة إلى مداره، لا بل وتصرّ على “فشل حزب الله في ردّه” رغم أنّ الإعلام الإسرائيلي باتَ، في جزء منه، يميل صوب إنكار رواية حكومته الرسمية سيما بعدما وفّرَ فيديو العملية الذي وزّعه الإعلام الحربي في المقاومة أدلّة جديدة حول إستهداف عربة “wolf”.

وفي تقدير أوساط مطلعة على موقف حزب الله، أنّ إصدار المقاومة لجانب مرئي من الشريط له أن يضعَ حدّاً للرواية التي تسوِّقها حكومة بنيامين نتنياهو.

المشكلة، أنّ الظروف التي أحاطت بعملية المقاومة لا تُساعد الإسرائيلي كثيرًا في تسويق ادعاءاته، التي قامت على فشل حزب الله في ايقاع اصابات في المدرّعة المستهدفة من نوع “wolf”، رغم أنّ تقدير الحركة اثبتَ اقحام طوّافات الإجلاء إلى ميدان العملية وهبوطها فيه بعد لحظات على وقوعها وبعده مستشفى لمرتين. والسؤال الذي ترتّب على هذا النشاط لدى الاعلام الاسرائيلي قامَ في أصل البحث عن دوافع تحريك الطوّافات في هذه الحالة.

أكثر من ذلك، كيف يُعقل أن يضعَ الجيش الاسرائيلي هدفاً بهذا الحجم (أي طوّافة) في متناول حزب الله من أجل مشهد تمثيل درامي، وهو يعلم مسبقاً، أنّ مجموعاته ما زالت تتواجد في المنطقة، وبالتالي يصبح التقدير أنّ مخاطرة الجيش الاسرائيلي في إنزال طوافة يأتي على درجة موازية للخطر الذي نتج عن العملية.

والمشكلة الثانية التي لا تُسجّل في مصلحة حكومة بنيامين نتنياهو، أنّ الذي كشفَ النقاب عن حركة الطوّافات وجعلها في متناول الإسرائيليين ليس المعهود من الإعلام، أي القنوات والمحطّات، بل وسائل التواصل الإجتماعي التي استُخدِمت من قِبل الجنود الذين نجحوا في الإفلات من الرقابة العسكرية التي تمنع في هكذا أوقات استخدام أو نشر أي معلومات عسكرية.

وقد أُحصيَ نهار الإشتباك، تفعيل أكثر من منصّة خدمة “بث مباشر” عبر “فيسبوك” وغيره، على صفحات خاصة أو أخرى يديرها جنود اسرائيليون، تحولّت هذه إلى مراجع ومصادر رئيسة، وقد أظهرَ احداها جانب من الذعر الذي تسلّلَ إلى الجنود الذين هرعوا يركضون في شوارع “أفيفيم”، ما يعني أنّ هذه “الحركات” كان لها الوقع السيء على قدرة انتشار الرواية التي حاكتها الحكومة.

وفي سبيل التبريرات، لجأت حكومة نتنياهو إلى استخدام تفسيرات “غريبة” كنوعٍ من أنواع المحاكاة التي تخدم صحّة وجهة نظرها، واللافت أنّ أكثر مادة كان الإحتلال يحاول تبريرها، تلك المتعلقة بحركة الطوّافات، فكان التفسير أنها كانت عبارة عن “مُمارسة خدعة وتضليل لإلهاء حزب الله وزرع ظن لديه أنه حقّقَ هدفه”، ما يؤدي إلى انكفاءة!

هذه النقطة لا تُستخدم في صالح الجيش الاسرائيلي بل ضدّه، حيث أنّ الزعم بواقعة التمثيل الدرامي لنقل الجرحى لها أن تكسرَ هيبة هذا الجيش وتؤثر عليه وتحوّله إلى كيان يستجدي التمثيل والكذب مرضاة حماية نفسه.

لكن أكثر تبرير يُناقض الواقع، ذلك المتعلّق بعدم سقوط إصابات نتيجة استهداف حزب الله في “أفيفيم”. ففي الرواية الاسرائيلية المنشورة عبر اعلامه، أتت عملية حزب الله على مستويين. الأوّل استهداف صاروخي لموقع عسكري إسرائيلي، والثاني استهداف آلية عسكرية بصاروخ أصابها بشكلٍ مباشر.

المقاومة وبحسب مصادرها، لم تخفِ أدلّتها حول السلاح المُستخدم، وسريعاً تبيَّن أنّ الصاروخ مضاد للدروع من نوع كورنيت – روسي الصنع. وبحسب المقاومة، فإنّ الصاروخ الذي يوجّه عبر الليزر، استهدفَ الناقلة المدرعة الإسرائيلية بشكلٍ مباشر مما ادّى إلى سقوط 4 جرحى.

من وجهة نظر مُدقّقين عسكريين، فإنّ منطق ايقاع اصابات نتيجة استهداف بصاروخ كورنيت هو أمرٌ مؤكّدٌ على اعتبار أنّ إمكانية الفرار من هذا الصاروخ واحتمالات النجاة منه شبه منعدمة.

فـ “الحاج كورنيت” الذي دخل جسم المقاومة منذ عام 2006 كمكوِّن رئيسي على سلم سلاح مضاد للدروع، له القدرة على اختراق الأجسام الثابتة والمتحركة المدرّعة على درجة احتراق وحماوة تبلغ أكثر من 5000 درجة مئوية، ما له أن يصهر الحديد ويلحق اضراراً بالغة بالجسم المستهدف.

أضف إلى ذلك، أنّ درجة الاختراق في حال اعتماد رأس شديد الانفجار من نوع High Explosive – Anti-Tank HEAT, كالذي استخدم ضد مدرّعات الميركافا خلال صد عدوان تموز 2006، تبلغ نسبة تتراوح بين 1000 و12000 ملم.

ونظراً إلى أنّ صاروخ كورنيت يبلغ درجة سرعة تخرق مستوى الصوت أحياناً، هذا يجعل من امكانية اختراق الصاروخ للتحصين مرتفعة. وفي حالة مدرّعة “wolf” الأقل تحصيناً من الميركافا، فإن القدرة على الاختراق والوصول الى قمرة جلوس الجنود مرتفعة جداً، وما دام الامر كذلك، تصبح فرضية تحقيق إصابات جسدية مرتفعة بدورها، بصرف النظر عن درجتها، وحدّها الادنى الاصابة بحروق من الدرجة الأولى.

وما له أن يزيد المآسي على الرواية الاسرائيلية، أنّ مصادر المقاومة، تتحدّث عن اكثر من قبضة كورنيت استخدمت في الهجوم على “عربة wolf”، ما يعني أنّ نسبة تحقيق إصابات مؤكّدة بالاستناد إلى قطر الانفجار وقوته ترتفع أكثر من الوضع العادي.

 

 

 

 

 

 

 

 

عبدالله قمح – ليبانون ديبايت

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

الحريري حسم أمره وأبلغ قراره للمفتي دريان

قالت صحيفة النهار أن الرئيس المكلف سعد الحريري حسم أمره بالإعتذار عن تشكيل الحكومة . وأضافت النهار …