الأبرز

حزب الله: قطع “طريق المقاومة”… والحكومة مُكلف جدًا!

بإشرافٍ مباشر من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، بدأت التحقيقات في أحداثِ “الرينغ” التي اندلعت ليل الأحد – الإثنين ، حيث ستضع الاجهزة الامنية ما لديها من معطياتٍ وأدلةٍ بعهدةِ النيابة العامة التمييزية، وقد تزامن ذلك مع كشفِ وزيرة الداخلية ريا الحسن قبل أيّامٍ عن تحقيقٍ مفتوحٍ في أحداثِ الشغبِ التي حصلت سواء في رياض الصلح أو جسر الرينغ بتاريخ 29 تشرين الاول الماضي التي سبقت بساعاتٍ تقديم رئيسِ الحكومة سعد الحريري استقالته من الحكومة.

عمليًّا، شكَّلت محطات الشغب خصوصًا “ليل الرينغ” الطويل الذي دام حتى السّاعات الاولى من فجر الاثنين “دفعةً على الحسابِ” لما يمكن أن ينتظر الشارع من توتّراتٍ واضطراباتٍ وفوضى قد تُخرج مشهد الشارعِ عن السيطرة، مع العلم، أن ليس هناك من موقوفين في الاحداثِ الماضية.

وتقول جهّات مُطّلعة في هذا السّياق، “لم يأتِ مشهد تحوّل القوى الامنية والجيش في أحداث الرينغ الى جدار فصل بين المتظاهرين من جهةٍ والمجموعات الاخرى المحسوبة على الثنائي الشيعي، مع العجزِ الواضحِ عن لجمِ الاعتداءاتِ على الأملاك العامّة والخاصّة، سوى الانعكاس المباشر لعقم المعالجة السياسية. ومن أراد الايحاء، بأنّ “خطة” قطعِ الطرقات لا تزال سارية المفعول قابله وجود شارعٍ مُضادٍ أرادَ إرسال رسالةٍ واضحةٍ تحذيريّة خطورتها الأكبر بأنّها رفعت بشكلٍ أكبر منسوب الخوف من سقوطِ الدم”.

وفق المعطيات، وعلى الرغم من القرار المُتَّخَذ على الصعيدَيْن الامني والعسكري والذي أعلن عنه قائد الجيش العماد جوزاف عون بمنعِ إقفالِ الطرقاتِ، فإنّ مجريات “ليل الرينغ” الطويل كشفت عن خيارٍ عسكريٍّ واضحٍ بعدم الاصطدام، في ساعات المواجهة الأولى بين “الشارعَيْن”، لا بمجموعات الخندق الغميق، ولا بالمتظاهرين الذين تبيَّن أنّ معظمهم لم يكن من المجموعات التي افترَشت الارض أو تظاهرت في هذه البقعة سابقًا، بل كانت قواتيّة – كتائبيّة بامتياز لا علاقة لها بالمجموعات الناشطة في ساحتَيْ الشهداء ورياض الصلح. لكن مع انبلاجِ الفجر كانت القوى الامنية والعسكرية في الرينغ وجل الديب وخلدة والناعمة والجية وغيرها من المناطق قد تكفَّلت بفتحِ جميعِ الطرقات…

وتقول مصادرٌ أمنيّة في هذا السّياق، “منطقة الرينغ بإتجاه البحر أي لجهة ساحة الشهداء واسعةٌ، ويُصعَب على القوى الامنية “تسكيرها” من المنافذ كافة، ولذلك كان الخيار الاسلم، السيطرة على الوضعِ من خلال منعِ التصادم بالدرجة الاولى خوفًا من حصول مواجهاتٍ لا أحد يمكن أن يتوقَّعَ نتائجها، فيما مجموعات الشغب انفلشت باتجاه الرينغ ورياض الصلح ومونو والجميزة، وكان من الصعبِ منع عمليات الشغب والاعتداء على الاملاك العامّة والخاصّة”.

تضيف المصادر، “ما حدن قصَّر من جانب العسكر على الارض، لكن الموقف صعب وأي خطوة ناقصة قد يدفع ثمنها أبرياء”.

لكن الرسالة الاكثر تعبيرًا، تبدَّت لكثيرين من خلال “الأمر التنظيمي” الذي أتاح للمجموعاتِ الآتية من منطقة الخندق الغميق الانفلاش بسرعةِ البرق في منطقة الرينغ وجوارها واستنزاف القوى الامنية لنحو ثماني ساعاتٍ الى أن صدرَ الأمر التنظيمي بشكلٍ مُعاكسٍ ما مَهَّدَ لإعادة فتحِ الطريق مجددًا، وإلّا لكانت الامور تطوَّرت نحو الاسوأ.

هذا المشهدُ، من المتوقَّعِ تكراره مع اشتدادِ الأزمة السياسيّة، خصوصًا، أنّ تبادلَ الرسائل عبر الشارعِ صار واضحًا. ويبدو وفق المعطيات، وجود خط أحمر أعاد الثنائي الشيعي رسمه في ما يتعلق بمنعِ قطعِ الطرقات، ولاسيّما من جانب حزب الله على طول خط بيروت – الجنوب من الكولا الى المدينة الرياضية وخلدة والناعمة والجية وصولاً الى صيدا، وبما في ذلك الرينغ منطقة التماس مع الخندق الغميق والباشورة.

يترافق ذلك، مع سلسلة تساؤلات ترتبط بالمدى الزمني الذي يمكن أن يبقى فيه “شارع الثورة” بمنأى عن “الشارعِ الاخر”، الشيعي تحديدًا، في ظلِّ توجّسٍ كبيرٍ لدى أوساط حزبيّة في قوى الثامن من آذار من أن هذا الحَراك بدأ يخرج بشكل تدريجيٍّ من يدِّ أهله الحقيقيين ليصبح بمتناول جهاتٍ حزبيّةٍ تأتمر بالخارجِ!

وفيما لم يكن سقوط شهيدَيْ الجية بسبب قطعِ الطرقات الحادثة الاولى من نوعها في سجّل الشهداء منذ بدءِ الانتفاضة الشعبيّة (سبق أن حصلَ ذلك على طريق ضهر البيدر)، فقد كان لافتًا، دخول حزب الله على الخطِّ وإصدار بيان استنكارٍ غير مسبوقٍ يُندِّد بسقوط الشهيدَيْن على طريقِ الجنوب مع استخدام عباراتٍ جديدةٍ على قاموسِ الحزب في التعاطي مع الارضِ بالحديثِ عن “اعتداءاتٍ ميليشويّةٍ تقوم بها مجموعات قُطّاعِ الطرقِ تمارس أبشع اساليب الاذلال والارهاب بحق المواطنين”، واصفًا ما حصل بـ”الاعتداءِ على السلمِ الاهلي والاستقرار الاجتماعي”.

والمعطيات تفيد في هذا السّياق، بأنّ الحزب مارسَ طوال شهر ونصف من بدءِ الانتفاضة الشعبيّة سياسة ضبطِ الاعصاب بعدما تعرَّضَ لضغوطٍ من جانب جمهوره في ما يتعلَّق بقطعِ طريق الجنوب، وثمّة من يحمِّل في أوساط 8 آذار المسؤولية بشكلٍ مباشر لأهل الاقليم في قطعِ “طريق المقاومة”، خصوصًا في الناعمة وحارة الناعمة والجية إضافة الى تحركات “الاشتراكيين”، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول احتمال الوقوعِ في المحظور الذي طالما حذّر حزب الله منه أي التصادم الشيعي – السني.

وبالتأكيد، شكَّلَ مشهدُ المشرفية مساء الاثنين رسالة مباشرة من قيادتَيْ حزب الله وحركة أمل بأكثر من عنوان: إقفال الطرق ممنوعٌ، تحمّل القوى الامنية والعسكرية مسؤوليّاتها وإلّا “الامر” سيكون “للشارعِ المُضادِ” مع ما يعني ذلك من احتمال تحرّك “فيلق” الصدام السني – الشيعي وسقوط الخطوط الحمر مع المتظاهرين، تشكيل الحكومة والتكليف لا يتمّان بالشارع بل بتحمّل الرئيس سعد الحريري مسؤوليّاته وليس بالتهرّبِ من المسؤولية!

وقد اكتملت الصورة بخطوطِ التماسِ التي عادت وارتفعت ليل الاثنين بين قصقص والطيونة وبين الشياح وعين الرمانة، والكولا في وقتٍ عمدَ الجيش الى النزول “ميدانيًّا” كقوّةِ فصلٍ!

ملاك عقيل – ليبانون ديبايت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة