الأبرز

حكومة الخطيب”… بعدة رؤوس!

لم يعكس تحديد موعد للاستشارات النيابية المنتظرة يوم الاثنين المقبل سوى حجم المأزق الذي وصلت اليه جولات التفاوض في شأن رئيس الحكومة المقبل. “تحت الضغط” وليس لأن خارطة التكليف والتأليف قد أنجزت سارع رئيس الجمهورية الى تحديد موعد الاستشارات في ظل ارتفاع المتاريس بين بيت الوسط وبعبدا، وتجدد التحركات الشعبية في المناطق.

وفيما كان يتوقع أن يسبق الاعلان صدور بيان واضح عن الرئيس سعد الحريري بتبني ترشيح سمير الخطيب فضّل رؤساء الحكومات السابقون أن يتكلّموا بالنيابة عن “الشيخ سعد” واضعين الحواجز أمام الخطيب الذي قبل بالامتثال أمام “لجنة فاحصة” غير مخولة دستورياً مساهماً “في إضعاف وضرب موقع رئيس مجلس الوزراء”، فيما الزيارة الى مفتي الجمهورية لا تزال عالقة حتى الان.

خمسة ايام تفصل عن صعود مواكب النواب الى قصر بعبدا لتسمية رئيس حكومة لا أحد من المفاوضين اليوم قادر على الجزم بأنه سيكون بالضرورة مدير عام شركة “خطيب وعلمي” سمير الخطيب.

وفق المعلومات “ورقة سعد الحريري في ظل كل ما يحدث لم تسقط تماماً، ولا يمنحها قوة سوى صعوبة “التسويق” لاسم سمير الخطيب بدءاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سيحدّد خياره استناداً الى “غلّة” يوم الاستشارات وتحديداً توجّه كتلة “تيار المستقبل”، وصولاً الى عدم اقتناع سعد الحريري بشخصه مقارنة بالغطاء الكامل الذي منحه للمخضرم في السياسة بهيج طبارة و”الفريق الوزاري” النوعي الذي سعى لتشكيله “نظيفا” من رواسب الحكومة السابقة، واعتراض فريق كبير من كتلة الحريري على تسمية الخطيب وصولاً الى الفريق الشيعي الذي لا يزال يرى في رئيس الحكومة المستقيل الخيار الاصحّ في هذه المرحلة”.

وتحديد موعد الاستشارات ربطاً باحتمال تكليف الخطيب رئيساً للحكومة سلّط الاضواء أكثر على الخلفية التي أتى منها سمير الخطيب، مع العلم ان شركة “خطيب وعلمي” تعود ملكيتها لزهير علمي ومنير الخطيب فيما صلة القربى بين سمير الخطيب ومنير الخطيب (زوج ابنة منير الخطيب) هي التي أسّست لدور له في الشركة كمدير عام، كما أن نجيب الخطيب نجل منير الخطيب نقيب المهندسين السابق يعتبر المحرّك الاساس في الشركة.

وقد بدا لافتاً تقصّد الرئيس فؤاد السنيورة عقب صدور بيان رؤساء الحكومات السابقين القول بأن سمير الخطيب لا خبرة له إطلاقاً في العمل الحكومي في معطى يتوقف عنده بعض المعنيين بعملية تأليف الحكومة من خلال الاشارة الى عدم إلمامه بالعمل السياسي ما يسهّل إمكانية السيطرة عليه داخل الحكومة وإن كان يروّج لقدرته على إدارة الملفات الاقتصادية والمالية.

وفيما لم يصدر اي بيان توضيحي عمّا اشار اليه مستشار رئيس الجمهورية السابق جان عزيز لناحية تأكيده قيام الوزير جبران باسيل بتوجيه اتهامات سابقاً الى سمير الخطيب بالمسؤولية عن الهدر والفساد بالاشتراك مع السنيورة لناحية تنفيذ مشاريع والتزامات أخرى لم تنفذ، فإن قريبين من الحريري الذين يصفونه بـ “الآدامي والمحترم” يقرّون في الوقت عينه “بأن لبنان يمرّ بأزمة وجودية ومصيرية تتطلب شخصية ملمّة بتفاصيل الملفات وقادرة على الادارة الرشيدة لكن بفريق عمل نوعي يكسر الجرة مع حكومات الأمس التي أسّست لهذه الازمة العميقة”.

ويجزم هؤلاء بأن “الحريري ليس من هواة الانتحار الجماعي. لقد طرح تصوراً يحاكي متطلبات المرحلة وتمرّد الشارع لكنه صُدِم بطروحات حكومية جميعها تتضمن اسم جبران باسيل، وتمتد لتشمل اسماء أخرى تُبقي على النوعية الحكومية نفسها، وهو الامر الذي كان سيرفضه الشارع حتماً”.

ويبدو أن بعض المحيطين برئيس الحكومة المستقيلة يروّجون منذ الان وفي حال اجتياز الخطيب قطوع التكليف ثم التأليف لحكومة رئيسها مقيّد في قراره وتديره عدة رؤوس بفعل عوامل عدة تكشف مداولات التأليف الجارية جزءاً منها”.

عملياً لم يتمكن الخطيب من حجب حماسته لخلافة الحريري في هذه المرحلة، ويبدو ان افراطه في التصريح استدعى ملاحظة من جهة بارزة تمنّت عليه تأجيل الكلام الى مرحلة لاحقة، خصوصاً بعد إشارته الى الدعم السعودي والاماراتي لتكليفه رئيساً للحكومة.

وفي الساعات الماضية تحدث الخطيب عن أجواء ايجابية سمعها من كل من التقاهم من القيادات السياسية” ولمست الدعم الكامل منهم”، كما قال. لكن عدم الاتفاق حتى الان على اسماء الوزراء وتوزيعات الحقائب و”تشكيلة” وزراء الحراك الذين تساهم بعض الجهات السياسية في تسميتهم وتزكيتهم، مرتبط أيضاً بيوم الاستشارات وبوانتاج الاصوات، ومنح الثقة للحكومة وبيانها الوزاري، مع العلم ان الحريري كان حاسماً لجهة رفضه تسمية حزبيين في الحكومة المقبلة، لكنه سيكون المقرّر الاساس، وفق المعلومات، في اختيار الشخصية التي ستتولى حقيبة الداخلية، فيما تردّد اسم مدعي عام التمييز السابق سعيد ميرزا مع ما يثيره هذا الاسم من حساسية لدى قوى الثامن من آذار!

ملاك عقيل – ليبانون ديبايت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة