“حكومة عسكرية انتقالية”

وصلت الاوضاع الصعبة على المستويَيْن الاقتصادي والاجتماعي بالمواطن اللبناني الى الانتفاضِ على السياسات المُتَّبعة منذ التسعين الى اليوم والتي اتّخذت منحى دراماتيكيًّا مع انطلاق عهد العماد ميشال عون.

للإنصافِ، فإنّ عهدَ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يَحمل اليوم من دون وجهِ حقٍّ وزر الهدر والفساد وغياب المساءَلة وانعدام الرؤية الاقتصادية للحكومات المُتعاقبة منذ انتهاءِ الحرب الاهليّة.

وللإنصافِ أيضًا، فقد ساهمت التسوية الرئاسيّة التي أتت بالرئيس عون ونقلت البلد بالكامل الى المحور الايراني، بفرضِ حصارٍ ماليٍّ، خليجيٍّ ودوليٍّ، غير معلنٍ على لبنان كان له تداعيات كارثية على الاقتصاد من دون أن يُبادرَ العهد الى تداركِ الأمرِ، بل على العكس، أمعَنَ في سياسةِ المحاورِ التي “خَنَقت لبنان” وشلّت قدرة الحكومة على التصدّي للتحديات.

لا ثقة لي بالطبقة السياسيّة الطائفيّة، المُتَسَلِّطة، الفاسِدَة، الكَسولة التي تحكمنا اليوم. لا ثقة لي، بأنّ الأحزاب السبعة المشاركة في الحكومة قادرة على إدارةِ بلدٍ بصعوباته وتحدّياته كالتي نقف أمامها اليوم. لا ثقة لي، بأنّه في حالِ استقالت الحكومة سيؤتى بأخرى قادرة ومُنتِجَة، إنّما سيتمّ تلميع صورة أحزابِ الحكمِ بوجوهٍ جديدةٍ لكن بالنهج نفسه.

نعم، فقَدْتُ الثقة بالطبقة السياسيّة ولكن لم أفقدها بالمُجتمعِ اللبنانيّ الذي يزخر بالطاقات التي بإمكانها أن تعيد لبنان الى مسارِ الإصلاحِ والتغيير الحقيقيَّيْن بعيدًا من الشعارات.

إنطلاقًا من هنا، فلتُشكَّل حكومة عسكرية لفترةٍ انتقالية تضع قانون انتخابٍ عصريٍّ يؤمِّن صحّة التمثيل والأهمّ يؤمِّن تداول السلطة، ما يسمح لنا بالتخلّص عبر الاقتراع من الذين يُكَبِّلون البلد بقوانين الانتخاب الطائفيّة المُفصَّلة على قياسهم.

ولتَمنع الحكومة العسكرية الانتقالية من تولّى السّلطة منذ الطائفِ الى اليومِ من السفر وليبرز الأثرياء منهم كيف راكموا الثروات، خصوصًا أنّ جميع تحويلاتهم الى الخارج يمكن تتبعها بسهولةٍ. ولتطبّق عليهم الاجراءات نفسها التي تطبّقها الدول الأخرى، فليكن “مونرو” لبناني على غرار الـ “ريتز” السعودي.

ولتضع تلك الحكومة العسكرية استراتيجية دفاعية حيث يستعيد الجيش من خلالها دوره الحصري بالدفاع عن لبنان.

إنّ حكومة عسكرية من نظيفي الكفّ تكون سندًا للقضاة الشرفاء وما اكثرهم كي يعيدوا لـ”ثوب” العدالة نقاءه بعدما لوَّثه الفاسدون منهم.

بإمكان تلك الحكومة العسكرية، حلّ معضلة الكهرباء والنفايات، والحلول موجودة وما يعطلها هو الاستفادة المادية للأحزاب المشاركة في الحكومة الحالية وعدم رغبتهم في التنازل عن مغانمهم ولو سقط الهيكل على الجميع.

ستُعيد تلك الحكومة العسكرية، ما انقطعَ مع اصدقاءِ لبنان على المستويَيْن العربي والدولي، وهم الذين ما تركوه يومًا الّا عندما تركنا أنفسنا ننزلق بعيدًا من تاريخنا ودورنا في منطقةٍ تغلي وتشتعل من محيطها الى خليجها.

الحلول موجودة، والطاقات متوفّرة وامكانات النهوض بلبنان قائمة، ولكننا نحتاج فعلًا الى من يقلب الطاولة.

إقلب الطاولة يا فخامة الرئيس وليكن عهدك، عهد قيامة لبنان فتحرّره من المافيا التي تقبض على أنفاسه منذ ثلاثين عامًا الى اليوم.

 

 

 

 

 

 

ميشال قنبور – ليبانون ديبايت

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

بعبدا لن تتراجع… ماذا عن حزب الله؟

فاجأ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مختلف الاوساط السياسية والاعلامية بعدم توقيعه على المرسوم الذي …