خدمة الـ “ATM” ممنوعة من الدولار

ثمة إجماع واضح حول الإقرار بشحِّ الدولار من السوق. المعنيّون بهذا الملف يتناولون تفاصيله بكثرة، لدى مجالس إقتصادية أو سياسية، لا بل أن جانبًا منهم بدأ يُشهر مفاهيم تقدم صورة حول ما يجري، تفي بغرض العلاج أو بالحد الأدنى تنظيمه وعدم ترك الموضوع عرضةً لتأويلات تنفع في ممارسة ضغوطٍ متزايدة على السّوق ولا تريحه. لكن أحدًا من هؤلاء لا يتجرّأ على البوحِ بكلمةٍ واحدةٍ حيال النتائج المترتبة عن ندرة الدولار خشية على “استتباب السوق”، وهو الحُرم المنصوب الذي يُمنع تخطيه.

بيد أنّ واحدًا من بين رجال الأعمال هؤلاء، قرّر إختراق جدار الصمت خلال وجوده في ضيافة شخصيّة سياسيّة نهاية الأسبوع الماضي، فحاول الصراخ علّ الموجود أو الموجودين يسمعون شكواه.

اشتكى رجل الأعمال من ندرة الدولار في السوق ونمو سوقٍ موازٍ لها “أحقر من السوق السوداء” يديره نافذون على حدّ اتهامه، يشتغلون “محوّشي دولارات”، إذ يجمعون الدولار من هنا وهناك ويخفونه في صدورهم، حتى كاد الأمر يحوّلهم إلى بورصة شأنها شأن “وول ستريت”، يستطيعون من خلالها التحكّم بسعر صرف الدولار بل وفرضه على المصارف أيضًا. وبحكم روايته، ألقى بمسؤولية ما يجري على عاتقهم وعاتق من يحميهم.

ولم يبخل رجل الأعمال من توصيف الواقع كما هو وتصنيفه تحت “CCC مهترئ”، حيث أنّ السمسرة بالليرة الصعبة “سوقها مزدهر” إلى مستوى بات فيه من يمتلك الدولار في هذه الأيام “خُرَّم بك بيحلّ وبيربط”.

السياسي الذي سَمِعَ الحديث أخذه على عاتقه وبدأ التنقيب عنه، رغم عِلمِ رجل الأعمال بالحد الأدنى، أنّ هذا السياسي يعلم أكثر من غيره أين يكمن الخلل، وماذا يجري ولصالح من يحصل كل ذلك، وهل حقيقة أن هناك أزمة دولار أم هناك أزمة مفتعلة بالدولار لجباية أغراض سياسية يصعب تحصيلها في السياسة!

وفي إعتقاد جماعة سياسية لا بأس بها، أنّ حضور أزمة الدولار وأخبار نفاذه وإرتفاع سعر صرفه، وتعويم اذناب مخاطر تطبع استمرارية الليرة وقيمتها، وطرح فنون حول مستقبل القيمة الشرائية، كلّه يرتبط بموضوع “الحرب الإقتصادية” التي يرزح تحتها لبنان كنتيجة طبيعية للسياسات التي لا تتلاءم وتطلعات البلدات المتحكمة بقوة الدولار.

ما يعنيه ذلك، أن لا مجال لفك الارتباط بين الحرب الإقتصادية المُشنّة على الدخل من بوابة العقوبات المالية وإخضاع طائفة لبنانية دون غيرها لأسباب تتراوح بين إيمانها السياسي والعقائدي وتوجهاتهما، وبين تعويم الأخبار التي يسميها حاكم مصرف لبنان “المضخمة حول أزمة الدولار”، وصولًا للايحاء بأن لا دولار في السوق ابدًا، ما جعلَ مؤسّسات إقتصادية تعيش على اعصابها.

وللحقيقة، فإنّ المصارف، أو أكثرها، بحكم المتابعين، تغرق بالدولارات، لكنّها تتعمّد عدم ضخ سيولة في السوق متسلحةً بتبريرات الخوف على السوق والدولار وقيمة الصرف، لكن الحقيقة أنّ كل ذلك نِتاج إملاء أميركي إلى المصارف بالحدّ من إستخدام الدولار، لا أكثر، لكون واشنطن تعلم جيدًا الارتباط الكياني – الجوهري – الوجودي بين السوق اللبناني و”السيّد الأخضر”، يصبح طلبها اذًا ذو أهداف إقتصادية محض تسعى من خلالها إلى الاستثمار في زيادة نسب الضغط على الاقتصاد المحلي. وعلى ما يبدو، أنّ هذا الامر سيدوم حتى نهاية عهد الرئيس ميشال عون.

عمومًا، بعض المخضرمين المطلعين على أجواء المصارف، بشروا السّاسة قبل فترة وجيزة، من أنّ الازمة حول الدولار ستتعاظم ولا سبيل لاحتوائها، في ظل تأكيدات أن مصرف لبنان يحاول “دبلجة القصّة” كي لا تؤثّر سلبًا على سعر صرف الليرة، بمعنى عدم السماح بتأمين عوامل تُساعد على إدخال إرتفاع محدود على قيمتها، بل أن التوجّه هو للمحافظة على سعر الصرف الذي لا يتعدى 1507.7 ليرة لبنانية مقابل كل دولار.

لكن تصرفات المصارف تُعاكس ما يُعلن عنه، إذ أنها عمّمت خلال الأسبوع الماضي على مزودي خدمة الصرافات الآلية ATM الإمتناع عن ضخ الدولار فيها وإيداع السيولة بالعملة اللبنانية حصرًا، ما يعني عدم تمكين المواطن من الإقدام على سحب الدولار منها حتى ولو كان قد وطّن حسابًا بالدولار!

وعلى ما تؤكد مصادر مصرفية، فإنّ الأسباب تعود بمعظمها إلى محاولات ضبط صرف وسحب الدولار من هذه الآليات، و”تسكير” ثغرة يستفيد منها البعض في التجارة بسعر صرف الدولار من خلال ادخاره ومن ثم رفع سعر صرفه، مذكرةً، بأنّ جزءًا يسيرًا من اللبنانيين كانوا يقومون بإيداع الليرة اللبنانية بإستخدام تلك الآلات واستبداله لاحقًا بالدولار من ضمن سعر الصرف الطبيعي.

لكن ما يثير الريبة، أنّ تلك المصارف التي تدَّعي أنّ خطواتها تأتي للمحافظة على الدولار وضبط سعر صرفه مقابل الليرة، تقوم هي نفسها برفع السعر بشتى الطرق الملتوية، إذ سُجّلت تداولات يوم أمس تعمّد أكثر من مصرف شراء الدولار من الزبائن بسعره المُحدّد من دون بيعه. في المقابل، سجِّل ارتفاعٌ في سعر صرف الليرة مقابل الدولار للذين قرّروا تسديد قروضهم أو مستحقاتهم المسجلة بالدولار من خلال الليرة بنسبٍ كبيرةٍ بلغت في أكثر من مصرفٍ سعرًا تراوح بين 1525 ل.ل و 1530 ل.ل!

إلى جانب ذلك، اكتفت تلك المصارف بمهمة سحب الدولار المتبقي من بين الأفراد وادخاره في مخازنها، وإلزام أصحاب الحسابات الكبيرة بالدولار الذين يحرّكون حساباتهم يوميًا لأمورٍ تجاريةٍ، بكمية سحب دولارات محددة!

 

 

 

 

 

 

عبدالله قمح – ليبانون ديبايت

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

كهرباء لبنان: إذا استمرت الأمور على حالها فهنالك مخاطر عالية من الوصول إلى الانقطاع العام!

أفادت “مؤسسة كهرباء لبنان” في بيان وزعه مكتبها الاعلامي “أن خزينها المتبقي من المحروقات الذي …