لبنان

خسارة الحريري مؤقتة… ماذا عن باسيل؟

فعليّاً، وبنظرة واقعيّة، وبعد إعلانه العزوف عن قبول التكليف بتشكيل الحكومة “الإنقاذيّة” المنتظرة، متمسكاً بقاعدة “ليس أنا، بل أحد آخر”، يكون الرئيس المستقيل سعد الحريري قد خرج خاسراً أمام الوزير جبران باسيل، سواءً كان، أو لم يكن، باسيل وزيراً في التشكيلة الحكومية الجديدة.
عمليّاً، ومع نظرة مستقبليّة، فإنّ القبول بعدم تسمية الرئيس الحريري، صاحب التمثيل الأكبر والأقوى في بيئته السُنيَّة لتشكيل الحكومة الموعودة، سيشكَّل ضربة قاسية لفريق رئيس الجمهوريّة والتيّار الوطني الحر وتكتل لبنان القوي، كونهم أصحاب نظرية “حقّ الأقوى في بيئته الطائفيّة في تَبَوُّؤ المناصب الرئاسيّة”، التي بسببها تمّ تعطيل الاستحقاق الرئاسي لمدّة سنتين ونصف السنة، حتى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهوريّة على أساس تلك النظريّة، والتي كان يأمل أصحابها من تكريسها وتحويلها إلى مبدأ “انتخابي رئاسي” ضمان وصول رئيس التيّار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، رئيس أكبر كتلتين نيابيّة ووزاريّة، إلى قصر بعبدا عند الاستحقاق الرئاسي المقبل.
بالنتيجة، وبشكل مؤقت، خسر الرئيس الحريري الرئاسة الثالثة “بموافقته”، وفي الوقت نفسه. لكن في المقابل وبشكل دائم، ربما، سيخسر الوزير باسيل “طوعاً” حجّة الحق بتبوؤ الرئاسة الأولى، أقلّه للولاية القادمة بعد ثلاث سنوات، على أساس أنه “الأقوى في طائفته”.
فما انطبق حاليّاً على الحريري في رئاسة الحكومة، لناحية عدم الأخذ في الاعتبار أنه “الأكثر والأقوى تمثيلاً في طائفته”، وبالتالي هو الأحق بالتكليف والتأليف، سيكون عذر خصوم باسيل ساعة رفض انتخابه رئيساً “قويّاً” للبلاد.
الاستحقاق الرئاسي وراء الباب، وفي حينه القادم، لا عجب إنْ تحوّل بعض منتقدي عزوف الحريري عن قبول التكليف إلى شركاء له مع جزيل الشكر.
مَن الذي سيضحك كثيراً، مَن ربح أولاً أو مَن قد يربح أخيراً.

حسن سعد – ليبانون فايلز

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة