خطة “حزب الله” الإقتصادية.. في السياسة تفاهمات وفي الضرائب مقايضات

يزيد “حزب الله” تدريجياً من مساهمته في صنع القرار الإقتصادي في لبنان بالتزامن مع الأزمة الإقتصادية والمالية التي تعصف بلبنان، وهو يتحضر لتقديم وترويج لخطته الإقتصادية أو ما يصطلح على تسميته الورقة الإقتصادية الهادفة إلى تخفيف حدّة الأزمة والخروج منها قبل الإتفاق على بنود عامة للسياسة الإقتصادية التي ستطبق في البلد.

يعمل “حزب الله” وفق ثلاث قواعد أساسية في ورقته الإقتصادية:

القاعدة الأولى هي عدم القيام بأي إجراءات ضريبية تستهدف الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وأن هناك إمكانية لتأمين المداخيل الضرورية عبر إجراءات تطال قطاعات وفئات أخرى يجب أن تساهم في تحمل مسؤوليتها لمنع إنهيار البلد إقتصادياً، خصوصاً أنها، ووفق وجهة نظر الحزب، الفئات الأكثر إستفادة من طبيعة الإقتصاد الحالية وراكمت أموالا طائلة خلال السنوات الماضية.

وتعتبر المصادر أن الحزب يمكن أن يقبل بفرض بعض الضرائب على الناس عموماً، لكن بشرط أن تكون لهذه الضرائب نظيرا تناسبيا على الشركات والمصارف وأصحاب رؤوس الأموال، لأنه بغير ذلك لن يكون قادراً على تبرير أي إجراء ضريبي لجمهوره، وتالياً لن يكون قادراً على منع أي حراكات شعبية تطال الحكومة ومجلس النواب.

القاعدة الثانية التي يرغب “حزب الله” بتكريسها بالتوازي مع عمليات التقشف، هي الإصلاحات الدستورية والقانونية وتفعيل عمل الأجهزة الرقابية، التي من خلالها فقط يمكن منع قوننة الفساد، والحدّ منه وتشكيل روادع أمام أي موظف مهما علا شأنه من القيام بأي عمل غير قانوني عن قصد أو عن إهمال.

القاعدة الثالثة هي ربط الإصلاح المالي تحديداً بالمواطنين اللبنانيين، أي جعل اللبنانيين جزءا من هذا الإصلاح عبر بناء ثقة حقيقية بين الدولة الفارضة للضرائب وبين المواطنين الذين سيدفعون هذه الضرائب، لأن هؤلاء إذا لم يشعروا أن هناك عملية إصلاح حقيقية في الدولة، وأن الأموال التي يقومون بدفعها تعود عليهم بالفائدة غير المباشرة عبر تحسين البنى التحتية ومشاركة المسؤولين بتحمل المسؤولية، فهم سيستمرون بالتهرب الضريبي أولاً، وبالإحتجاج ضدّ أي ضريبة تفرض عليهم مهما كانت محقة وعادلة وضرورية.

وتقول المصادر أنه يجب أن توضع خطة كاملة في الحكومة اللبنانية تتضمن نقاطا أساسية من خطة ماكينزي وبعض شروط “سيدر” التي يقبل بتطبيقها لبنان كقضية الكهرباء، إضافة إلى ورقة الإصلاح المالي والإقتصادي التي أتفق عليها في بعبدا، كل ذلك يجب أن يتم وضعه ضمن رؤية إنقاذ متكاملة.

وتلفت المصادر إلى أن الحزب يعطي بعض الأمور أولوية في عملية الإصلاح، منها إعادة التوازن قدر الإمكان إلى الميزان التجاري، وزيادة الضرائب على الفوائد 1%، والعمل على تفعيل الإقتصاد بالتزامن مع الإجراءات المالية.

وتؤكد المصادر أن “حزب الله” يسعى إلى تأسيس تفاهمات سياسية للوصول إلى حل مناسب ومتناسب مع قواعده الثلاثة تجنباً لأي معركة في مجلس الوزراء، أو للإبتعاد عن إحتمالات اللجوء إلى الشارع للضغط على مراكز صنع القرار.

 

 

 

 

 

 

 

علي منتش – لبنان 24

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

“المستقبل” يلوّح بإستقالة النوّاب؟

قبل ساعات من وصول وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، رفع “المستقبليون” من مستوى …