رسم “WhatsApp call” واستحالة تطبيقه

كل المؤشرات تدل على أن المكونات الحكومية لم تتفق على مفهوم الاصلاحات التي يبدو أن تعريفها يختلف بين القوى السياسية. والاغرب من كل ذلك، ان المعنيين لا يزالون يعتمدون سياسة المواربة تجاه الإصلاحات المالية والإدارية الأساسية والتي يبدو أنها سترحل الى اجل غير مسمى، في حين انهم يتقصدون محاصرة المواطن اللبناني ضرائبيا ومن خلال الرسوم كلما سنحت لهم الفرصة.

ويقول الباحث الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقةأن هناك مُشكلة في مقاربة الإصلاحات بحكم أن تعبير “الإصلاحات” لا يعني الشيء نفس حين يستخدمه المواطن اللبناني وحين يستخدمه صندوق النقد الدوّلي!”. فالإصلاحات بقاموس المواطن اللبناني هو إصلاح الإدارة والإقتصاد من خلال إصلاح الفساد الذي يعتري الإدارة العامّة اللبنانية ويمنع الإستثمارات!”.

أما “الإصلاحات في قاموس صندوق النقد الدوّلي فتعني، بحسب عجاقة، إصلاحات في الموازنة أي رفع الإيرادات وخفض الإنفاق. وهذا يمرّ عبر ثلاثة أنواع من الإجراءات:

الأول رفع الضرائب والرسوم.
الثاني إلغاء الدعم على السلع والخدمات وكل الشق الإجتماعي والتقاعدي.
والثالث خصخصة المرافق العامّة.

من الظاهر أن الحكومة اعتمدت مصطلح صندوق النقد الدوّلي وأخذت بفرض الضرائب بشكل عشوائي من دون أي معيار إلا المعيار السياسي أي التوافق بين مكونات الحكومة، يؤكد عجاقة. وهذا الأمر سيجّعل من فعالية الضرائب محدودة جدًا نظرًا إلى أنها تطال النشاط الإقتصادي وهو ما تنهي عنه النظرية الإقتصادية في فترات الركود الإقتصادي وتُشجّع الضرائب على الموارد غير المُستخدمة في الإقتصاد مثل لجم عجز الكهرباء، الضريبة على الشقق الشاغرة، رفع بدل الإشغال على الأملاك البحرية والنهرية وسكك الحديد، محاربة التهرّب الضريب، محاربة الهدر في الإنفاق التشغيلي وخصوصًا السفر، التجهيزات والمفروشات والمؤسسات غير المجدية… وغيرها من الإجراءات التي ينصّ عليها العقل والمنطق؛ لكن الظاهر أن الحكومة اللبنانية أخذت الطريق الأسهل والذي يتمثل بفرض الضرائب التقليدية وسحب الدعم الإجتماعي والخصخصة. كل هذه الإجراءات بإعتقادنا لن تكون مُجدية!”.

أمّا في ما يخصّ الإصلاحات التي تمّ التوافق عليها أو في صدد التوافق عليها فيقول عجاقة “هذه الإصلاحات تضمّ قانون جديد للجمارك، قانون للشراء، قانون ضمان الشيخوخة، والقانون الضريبي، وتعديل النظام التقاعدي. هذا بالإضافة إلى خطّة الكهرباء التي تُصرّ فرنسا والبنك الدوّلي على البدء بتطبيقها قبل الحديث عن أي تحرير لأموال سيدر”. وبحسب المعلومات، لم يتمّ حتى الساعة التوافق على إقفال بعض المؤسسات غير المُجدية والسبب يعود إلى تمسّك بعض أحزاب السلطة بهذه المؤسسات، مما يعني بحسب عجاقة، أن “المسّ بالإمتيازات التي يتمتّع بها بعض أصحاب القرار هو أمر مُستحيل وبالتالي فإن نزف المالية العامّة سيستمر على الرغم من زيادة الإيرادات بواسطة الضرائب”.

أمّا في ما يخص الرسم على WhatsApp call، فيقول عجاقة أن “فرض الرسم على الواتساب لا يحلّ مُشكلة قطاع الاتصالات الذي يُعاني من أزمة نموذج الأعمال “Business Model” والذي يعتمد بشكل أساسي على تسعير المكالمات ورزم الإنترنت. وبالتالي نرى أن هناك استحالة تقنية لتطبيق الرسم بشكل عادل إذ أن لا قدرة تقنية للتمييز بين أنواع المعلومات التي يتمّ تبادلها على الإنترنت خصوصًا إذا كان التطبيق هو تطبيق خاص (Homemade Application). مما يعني أنه سيتم فرض رسم على كل مُستخدم للإنترنت”.

 

 

 

 

 

 

 

هتاف دمام – لبنان 24

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

التحقيقات اختتمت: نيترات البقاع قابلة للتفجير، فما علاقة السفارة الاميركية؟

لم يكن أحمد الزين، مدير المشتريات في مستودعات سعدالله صلح، يعلم أنّه يُورِّط نفسه عندما قرّر …