زوق مكايل: حناجر لا تهدأ لنَيل المطـــالب

لليوم العاشر على التوالي لا يزال حراك زوق مكايل متوهّجاً بشعبه وصَخبه وشعاراته وطموحاته التي لا حَد لها، وإيمانه القويم بإسقاط الطُغمة الحاكمة كي يستقيم وضع الوطن ويستريح بال المواطن.

أطفال وأولاد، تلامذة وطلاب، شبّان وشابات، أرامل وعجائز ورجال… يتجمّعون منذ انبلاج صبح كل يوم في ساحات الحراك، غير آبهين بضغوطات السلطة وجيشها الالكتروني، مُتناسين المصاعب والمصائب، مُنشدين أجمل أغاني الثورة، متلاحمين فيما بينهم بَوتقة واحدة وصوتاً واحداً يهتف بحنجرة لا تهدأ لنَيل الحرية.

هدفهم النبيل «إسقاط الحكومة»، كما يعبّر بفخر المهندس أنطوني صفير، وكما يقول الفنان وسام صليبا «هناك سرقة مكشوفة من قبل الوزراء المتعاقبين في بلد متطور جداً على كل الاصعدة الثقافية والفنية والاجتماعية، ومتخلّف كثيراً من ناحية الفساد وهدر المال العام».

ولأنّ حراك زوق مكايل هو مجموعة تنسّق في ما بينها لإسقاط الحكومة، فإنّ ضغوطات كثيرة تُمارَس عليه. فيؤكد المهندس أنطوني صفير أنه يتلقى يوميّاً «اتصالات تهديدية تقول له بوضوح: روحو اتضَبضَبو جايين يزِقّوكن…». ويوضح: «البارحة أرسلوا صورة تُظهِر أننا نحرق العلم الايراني، وأرسلوا الى حراك جل الديب ما يُشبه ذلك…» إضافة الى أنّ هناك اتهامات يومية يُسرّبها الجيش الالكتروني بـ»أن شابّات زوق مكايل يخضعن لملذات جنسية ومآرب خاصة»… وعن هذا الموضوع تقول الاعلامية والناشطة الحِراكية سمر جميل: «نحن الفتيات جئنا لتنظيف الشارع ولنعلن ثورة على الثورة…». وتضيف: «هناك محازبون لرئيس الجمهورية يرسلون إليّ كلاماً ينصحونني فيه أن «أنضَبّ» وأسكت…». أمّا منسّق الحراك الاعلامي وصِلة الوصل بين الأجهزة الأمنية والحراك، الأستاذ غي بيطار، فيوضح: «حارَبَنا الجيش الالكتروني من خلال إطلاقه على حراكنا صِفة القيام بحفلات ليلية صاخبة، لكنّ آماله خابت وما زلنا صامدين من خلال إيماننا بثوابت لبنانية قويمة وأسس راسخة».

وآخر فَبركات الطابور الخامس عن هذا الحراك تَمثَّلت أمس الأول، السبت، عندما «كانوا يريدون أن يوزّعوا «فلايرز» بين الشعب»، كما يقول المهندس أنطوني صفير، «فأخفَينا هذا «الفلايرز» الذي يتضمن شتائم وسُباباً بحق جبران باسيل، وألقى شباب الأمن القبض على المُندسّين الذين اعتقدوا أنهم من وراء فِعلتهم هذه يستطيعون أن يزَكّوا نار الفتنة بيننا وبين التيار الوطني الحر».

والمميّز في هذا الحراك أنه يستطيع التعايُش مع كل المُستجدّات اليومية التي تطرأ عليه، ويشير الفنان وسام صليبا الى أنّ «الاعلام يواكبنا لحظة بلحظة، فيلاحظ كيف ننام على الأرض، وكيف نغمر بعضنا البعض اتّقاء للبرد، وكيف يصلنا الأكل من المطاعم التي لم تكفّ عن دعمنا…».

أمّا الاتهامات التي تطال مختلف الحراكات بأنها مدعومة من سفارات أجنبية، فقد أخذ حراك زوق مكايل نصيبه منها. ويخبرنا المهندس أنطوني صفير «إتهموني مع شاب آخر يدعى ريكاردو بأنّ علاقتنا جيدة مع السفارة الاميركية، ونأخذ منها أموالاً لنوزعها على الناس… هناك دول تدعمنا اجتماعياً وتتعاطف مع الشعب، وإعلاميّاً هناك محطات تلفزة تواكبنا من المانيا وانكلترا وفرنسا، كما تضيء على حراكنا وسائل إعلام عربية». وتضيف الاعلامية سمر جميل: «لقد عرف حراكنا أن يستقطب كل الناس الوسطيين والسلميين، ونجح في أن يعكس صورة جميلة عن الترابط الشعبي المستمر الى الآن».

ولأنّ حراك زوق مكايل «هو عمود فقري يربط بين كسروان والشمال وبيروت»، كما يقول الأستاذ غي بيطار، فإنّ «الجيش الالكتروني حاول أن يسقطه، لكنه فشل». ولأنّ «الشعب في زوق مكايل لا ينام ولا يترك الساحة»، كما يقول المهندس أنطوني صفير، فمن الطبيعي أن تكون أعين السلطة «مُفَنجَرة» عليه، خصوصاً أنّها بالنسبة الى الحراك ومسؤوليه «خارج القانون، وتشتغل منذ سنوات بعيداً عن أهدافه، وما لازم تكون موجودة»، كما يقول الفنان وسام صليبا.

وسط هذه الضغوطات والفبركات والتهديدات والخزعبلات، هل سيكتب التاريخ لحراك زوق مكايل أن يستمر مميّزاً بين جميع الحراكات؟ وحدها الأيام لديها الاجابة الشافية عن ذلك.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

طوني طراد – الجمهورية

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

ميقاتي يستقبل وزير الخارجية الكويتي في السراي الحكومي

استقبل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، مساء اليوم في السراي الحكومي، وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر …