الأبرز

سوريا للبنانيين: حزب الله مرجعكم

في دمشق قاعدة أساسية يتعلّمها كل من يخبر السياسة، ويُعلّمها لكل زائر يلتقيه، “قد تنشغل سوريا عن لبنان بحروبٍ عالميةٍ، ولكن لا يأتي يوم ينشغل فيه اللبنانيون عن سوريا.

هذه القاعدة، ليست وليدة تجربةٍ أو اثنتَيْن، ولا حتى نتاج أزمةِ الأعوام الأخيرة، بل محصّلة تاريخية من العلاقات بين الأفرقاء اللبنانيين والجهات السورية الرسمية.

من يزور العاصمة السورية وتحديدًا الفندقين الأكبرين فيها يعلم أن هناك شخصيات لبنانية لا تنفك عن زيارة الشام أسبوعيًا. بعضها كوّن صداقات هناك، وقسم آخر، يسعى في كل مرّة الى ترتيب أوضاعه في لبنان، من دمشق.

تكشف شخصية سورية رفيعة أن شخصيات لبنانية تلتقي عددًا من المسؤولين السوريين السياسيين والأمنيين أسبوعيًا، حيث يسعى اللبنانيون لمعرفة خفايا ما يدور في بيروت!

نعم، هناك من يقود سيارته لساعةٍ ونصف وربّما أكثر كي يسأل مَن في دمشق عن أحوال الموجودين في بيروت.

لا يقتصر الأمر بحسب المصدر عن متابعة آخر التطوّرات، حيث أنّ هناك من يشكو لسوريا عدم اهتمام حلفائها به، رافعًا سلسلة من الطلبات والوساطات لعلّه ينجح فور عودته إلى بيروت بتحصيلها.

جوابٌ واحدٌ يسمعه هؤلاء منذ العام 2015، “راجعوا حزب الله، القرار للسيّد”.

ترفّع السوري منذ زمن عن محاولة التوفيق بين حلفائه في لبنان، إذ يشكو عددٌ من المسؤولين السوريين أن “النق” و”التفسيد” من قبل اللبنانيين تضاعف في الفترة الأخيرة.

مثالٌ يضربه المصدر بما حصل قبل أيّامٍ على انتخاب الرئيس ميشال عون، إذ أوفدت إحدى الشخصيات السياسية وزيرًا لديها للقاء مستشارة سورية رفيعة، في محاولةٍ لتوسيط سوريا لدى حزب الله حتى يعدِّل موقفه من انتخاب عون، ورفضت حينها بلباقةٍ وتهذيبٍ استقبال الوزير، مكرّرةً لمن أبلغه موقف الرئيس بشار الأسد، “ليس لنا علاقة بما يتّفق عليه اللبنانيون وموقفنا هو موقف السيّد حسن نصرالله”.

وعمّا يجري اليوم على الساحة، ينفي المصدر السوري الرفيع، أن تكون سوريا قد أوعزت بتوزير أيٍّ من الوزراء أو الوزيرات في حكومة الرئيس حسان دياب.

في الإطار عينه، لا ينفي الرجل قيام لبنانيين بمحاولةِ توسيطِ سوريا من أجل توزير مقرّبين لهم في الحكومة من دون جدوى.

وعن الحكومة، يؤكد، أن بلاده مستعدة كل الإستعداد للتعاون مع الرئيس حسان دياب لما فيه خير اللبنانيين.

ينظر السوريون إلى دياب حتى الساعة نظرة احترام وتقدير، على اعتبار أنّ الرجل أتى من أجل العمل لا تضييع الوقت.

وبسؤاله عمّا اذا حصل أي تواصلٍ فعليٍّ بين الحكومة السورية و”نظيرتها” اللبنانية غير زيارة السفير السوري للسرايا الحكومية، يكتفي المصدر بإجابة مقتضبة، “نتمنى الخير لأي حكومة تنقذ لبنان”.

في ذروة معارك ادلب والصراع مع الجانب التركي قد يكون لبنان تفصيلًا في نظرة سوريا إلى الإقليم، ورغم ذلك لم يتوقف السوريون عن استقبال كلّ من يطرق بابهم.

يمتعضون من “ثرثرة” حلفائهم على بعضهم البعض ويتفهّمون من بعيد هواجسهم. والأكيد، أنّ قراءتهم السياسية قد تختلف كثيرًا عن قراءة حزب الله ولكن في سوريا، هناك كلامٌ واحدٌ لقرارٍ وحيدٍ، “نثق بحزب الله ونحترم ما يقرّر”.

صفاء درويش – ليبانون ديبايت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة