طرابلس “أيقظت” الساحات.. وعكار خطفت الضوء!

جدّد لبنان ليل أمس انتفاضته، انتفاضة لم تهدأ إلاّ قليلاً، في استراحة محارب، استراحة قصيرة الأمد لم ترضَ طرابلس بها، فتوافد مواطنوها إلى ساحة النور بأعداد مؤلّفة فاجأت الإعلام وجميع المناطق اللبنانية.

لا إجازة من الثورة، هذا ما أكّده المتظاهرون، الذين احتشدوا بالآلاف، مؤكدين أنّ استقالة الحكومة ليست إلا مطلباً من سلّة مطالب متكاملة، بينها استقالة رئيس الجمهورية ميشال عون، وطالبوا بعدم هجر الساحات، وبالمواظبة على قطع الطرقات، حتى تستجيب الطبقة السياسية لإرادة الشعب.

“كلن يعني كلن”، التي ارتفعت من ساحة النور، أعادت الحياة إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء في بيروت، وذلك بعد هدوء قليل في فترات الصباح، المواطنون توافدوا مجدداً إلى الطرقات مؤكدين أنّ الشارع لهم وأنّ الثورة ليست نزهة وإنّما هي معركة حق، ومطلقين الشعارات المنددة بـ”حكم الدولار” والمجلس النيابي إضافة إلى الأغاني الوطنية والثورية.

تزامناً مع النبض في الساحتين توّجهت مجموعة من المتظاهرين إلى جسر الرينغ، معلنة قطع الطريق، وسط اجراءات امنية مشددة.

صوت الساحات المرتفع، استقر في صيدا، حيث قطع المحتجون الطريق عند تقاطع ايليا – بعدما كان قد فتحت في ساعات الصباح الأولى- ما أدّى إلى إشكال بينهم وبين الجيش، نتج عنه 3 إصابات.

البقاع لم يكن غائباً عن المشهد، إذ شهدت كل من تعلبايا ومجدل عنجر ومنطقة المصنع الحدودية تظاهرات حاشدة، وعمد المحتجون إلى قطع الطريق.

الثورة قالت كلمتها في “عكار” مع عودة المتظاهرين إلى الساحات، اشتعلت الثورة في عكار مجدداً، انطلاقاً من منطقة العبدة، التي شهدت عمليات كرّ وفرّ بين الجيش والمواطنين الذي رفضوا فتح الطريق.ما حصل في العبدة ومحاولة الجيش فتح الطريق بالقوّة، تسبب بسقوط عدد من الجرحى في صفوف المواطنين، من بينهم رئيس بلدية ببنين – العبدة كفاح الكسار، الذي أكّد في تسجيل صوتي انتشر عبر تطبيق “واتساب”، أنّ “أهالي ببنين – العبدة ليسوا في مواجهة الجيش، ونحن لا نقبل أن تكون هناك مواجهة، فهم أهلنا”. وأشار إلى أنّ “قدر عكّار أن تدفع الثمن، لكن أناشدكم أن تضبطوا أنفسكم لأنّ سلامتكم تهمني ويفعل الله ما يريد”. وفي تسجيل آخر، قال الكسار إنّ “مَنْ أعطى القرار بإطلاق النار والإعتداء على المواطنين سيدفع الثمن، ولو كان وزير الدفاع شخصياً”.

الأجواء المتوترة التي خيّمت على المشهد العكاري لم تحبط الهزيمة، إذ انتفضت القرى العكارية بصورة مغايرة عن الأيام السابقة، وتوافدت الحشود إلى ساحة العبدة، حيث علت الهتافات.

عكار أمس خطفت الأنظار إليها تحت شعار “سلمية سلمية”، الذي واجه كل محاولات جرّ الأهالي إلى الفتن.

الجيش في وجه المواطنين في البداوي وعكار!
حالَ الوعي لدى أهالي العبدة من الإنجرار إلى أيّ منزلق يضع المواطنين في مواجهة الجيش، هو الوعي نفسه الذي أظهره أهل البداوي منذ أيام قليلة، غير أنّ فائض القوّة الذي يستخدمه الجيش في وجه المتظاهرين في الشمال، طرح تساؤلات حول مخطط يدفع البعض إليها في وقت اتجهت فيه الأنظار إلى هذه المناطق بشكل مختلف، فسقطت تهم الإرهاب عن شاشات التلفزة، وعلت “الثورة”، وأُبعد شبح الشيطنة عن الصحف، لصالح صوت الحرية!
وفيما يبدو أنّ هناك محاولات حثيثة لإيقاع الأهالي في فخ ما عبر استفزازهم، و بالتالي تحييدهم عن الساحات وتجييش الإعلام ضدهم، يظهر في المقابل أنّ هذا المخطط مكشوف لدى المتظاهرين في هذه المناطق، والذين استطاعوا للمرة الثانية على التوالي أن يثبتوا أنّهم أكبر من ايّ فتنة تُساق ضدهم.

جل الديب والزوق.. عودة إلى الساحات

لم تغب مشاهد طرابلس وعكار عن جل الديب، حيث توافد المتظاهرون وهم يرددون شعارات “ثورة ثورة”، كما عمدوا إلى نصب الخيم عند الأوتستراد معلنين قطعه في الاتجاهين.وعلى خطى جل الديب، بُثّت روح الثورة مجدداً في شوارع الزوق، حيث احتشد المواطنون وقطعت الطرقات.

التحركات التي عمّت الساحات اللبنانية، ليل أمس، أسقطت أيّ محاولة لـ”تطييف” الثورة، ووضعها في مواجهة الشارع السني، بعد استقالة الحريري، فالمشهد الكامل الذي رمى بثقله على جميع المناطق، أكّد أنّها ثورة بلا هوية لا طائفية ولا مناطقية، ثورة لإسقاط النظام تحت عنوان “كلن يعني كلن”.

نسرين مرعب – لبنان 24

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

التحضير لاشتباكات الطيونة

أفاد مرجع أمني ان “حركة غير اعتيادية سجلت في مناطق الاشتباكات، حيث من المتوقع ان …