“عرب نيوز” : خطوة واحدة تجعل “رواية” حزب الله خالية من المعنى

نشرت صحيفة “عرب نيوز” مقالاً للباحثة دانيا قليلات الخطيب المتخصصة في العلاقات الأميركية – العربية، تتساءل فيه عما إذا كانت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، التي تدعو إلى الديبلوماسية، تستطيع أن تستخدم القوة الناعمة “لكبح” “حزب الله”.

وتقول الخطيب: “قام “حزب الله” بإستعراض ثقة هذا الشهر، مهددًا بالرد إذا إعترض أي شخص سفينة إيرانية تحمل وقوداً متجهاً إلى لبنان، وفي تحد للعقوبات الأميركية على إيران، وصلت السفينة الإيرانية إلى سوري، حيث تم تفريغ الوقود ونقله بالشاحنات إلى لبنان، السؤال هو، هل يمكن لإدارة بايدن التي تدعو إلى الديبلوماسية أن تستخدم القوة الناعمة لكبح “حزب الله”؟ الجواب: نعم”.

وتضيف: “يمكن لواشنطن استخدام الديبلوماسية لتجريد “حزب الله” من أي ادعاء شرعي بإمتلاك الأسلحة، يمكن أن تفعل ذلك من خلال استخدام نفوذها مع إسرائيل والضغط على الحكومة اللبنانية المُشَكّلة حديثاً والتي تحتاج الى دعم شديد”.

وتتابع: “من شأن ترسيم الحدود الكاملة بين لبنان وإسرائيل أن يقلل من احتمال نشوب صراع بين البلدين ويجعل “رواية المقاومة” لـ”حزب الله” خالية من المعنى، وهذا من شأنه أن يضع ضغوطاً داخلية على الحزب لنزع سلاحه، وفي الوقت عينه، السماح له بتقديم تنازلات من دون أن يفقد ماء الوجه في حال التوصل إلى اتفاق إقليمي مع إيران”.

وتشير الباحثة، الى أن “مسألة الحدود البحرية تم تجميدها لبعض الوقت، تحت تأثير “حزب الله”، كان لبنان مترددًا في الدخول في محادثات مع إسرائيل لترسيم الحدود، تغير ذلك مع ممارسة الضغط على رئيس مجلس النواب نبيه بري حليف “حزب الله”، وعاقبت واشنطن “رجله الرئيسي” وزير المالية السابق علي حسن الخليل”.

وتقول: “بعدما شعر بخطورة الوضع، غيّر بري موقفه ودخل لبنان في مفاوضات – وهي خطوة ضرورية للبلاد لاستخراج الغاز البحري حيث لن توافق أي شركة على العمل في منطقة متنازع عليها”.

وتضيف: “تعثرت المفاوضات الآن مرة أخرى بسبب الخلاف بشأن أين يجب أن يقع الخط الذي يفصل بين المنطقتين الإسرائيلية واللبنانية من حقول الغاز المحتملة في البحر الأبيض المتوسط. بينما يصر الجانب اللبناني على ما يعرف بالخط 23 ويقترح الخط 29 كنقطة انطلاق قصوى للمفاوضات، يريد الجانب الإسرائيلي استخدام الخط 23 كأساس للمناقشات”.

وإذ توضح الخطيب أن “المفاوضات من الجانب اللبناني يديرها الجيش اللبناني”، تقول: “في هذا الصدد، يجب على الولايات المتحدة أن تستخدم نفوذها لإقناع إسرائيل بقبول الخط 23 لانطلاق المفاوضات، ليس من الضروري أن يكون الخط مستقيماً، وإسرائيل، بقبولها الخط 23، ستحافظ على حقل “كاريش” المربح المحتمل، من المهم منح الجيش اللبناني انتصاراً سيكون بمثابة ضربة فعلية لـ”حزب الله”. إن انتصار الجيش اللبناني سيظهر أن لبنان، من خلال المفاوضات ، كان قادراً على الحصول على حقوقه المشروعة من إسرائيل”.

وتؤكد أن “من شأن ترسيم الحدود الكاملة بين لبنان وإسرائيل أن يقلل من احتمال نشوب صراع بين البلدين ويجعل “رواية المقاومة” لـ”حزب الله” خالية من المعنى”.

وتضيف: “أما بالنسبة للحدود البرية، فهناك 13 نقطة خلافية، حتى الآن تم الاتفاق على ثمانية فقط بين إسرائيل ولبنان، يجب على الولايات المتحدة استخدام نفوذها مرة أخرى لإقناع إسرائيل بالتوصل إلى اتفاق بشأن النقاط الخمس المتبقية، بعد الاتفاق على هذه النقاط تبقى مزارع شبعا محل الخلاف. يزعم الإسرائيليون أن شبعا سورية، وبالتالي فهي جزء من مرتفعات الجولان”.

وكانت “حكومة الرئيس فؤاد السنيورة السابقة سألت نظام الأسد عما إذا كانت تعتبر شبعا سورية، وبالطبع، لم يقدم الأسد رداً رسمياً، لأنه أراد الاحتفاظ بنقطة خلاف وبالتالي الحفاظ على رواية المقاومة ضد إسرائيل”.

وتتابع الباجثة: “هنا، يمكن للولايات المتحدة استخدام نفوذها مع حكومة لبنان الجديدة بقيادة الرئيس نجيب ميقاتي – والآن هو الوقت المناسب لاستخدام مثل هذا النفوذ، حيث تحتاج الحكومة بشدة إلى أموال من المجتمع الدولي لإبقاء البلاد على ثابتة ومنعها من الانهيار التام”.

وترى أن “واشنطن يمكنها أن تضغط على حكومة ميقاتي لإرسال طلب عبر الأمم المتحدة إلى الحكومة السورية، تطلب منها تحديد موقفها من مزارع شبعا”، لافتة الى أن “سوريا ستضطر سوريا إلى إعطاء إجابة رسمية، إذا قالت سوريا أن المنطقة سورية، فإنها ستبقى خارج حدود لبنان، ومع ذلك، إذا قالت سوريا إنها لبنانية، فعلى الإسرائيليين أن يتراجعوا”.

وتضيف: “أما في ما يتعلق بالجانب الأمني، فيخشى الإسرائيليون من أن يستخدم “حزب الله” المنطقة للتجسس عليهم. يمكن للولايات المتحدة أن تعطي إسرائيل ضمانات بأن البلدة الجبلية لن تستخدم من قبل “أعداء” إسرائيل لأغراض التجسس. هنا، يمكن نشر قوات “اليونيفيل” بتفويض مختلف عن بقية مهمتها. لا تستطيع اليونيفيل تفتيش الممتلكات الخاصة أو حتى التحليق فوقها، ومع ذلك، لإعطاء إسرائيل ضمانات بأن “حزب الله” لن يستخدم الموقع الاستراتيجي لتهديدهم، يجب منح قوات “اليونيفيل” المنتشرة في شبعا الحق في تفتيش الممتلكات الخاصة، وبالتالي ضمان عدم تمكن “حزب الله” من التجسس على إسرائيل”.

وتؤكد أنه “إذا نجحت الولايات المتحدة في الجهود الديبلوماسية لتحديد الحدود النهائية بين إسرائيل ولبنان، فستكون قادرة على تقويض رواية “حزب الله”، حتى مبرر وجودها كمقاومة مسلحة ضد إسرائيل”.

وتختم الخطيب بالقول: “ومع ذلك، فإن ترسيم الحدود لا يعني أن “حزب الله” سينهار على الفور ويتخلى عن أسلحته ويتحول إلى حزب سياسي، إن نزع سلاح الحزب من دون دفع البلاد إلى مواجهة عنيفة هو هدف بعيد المدى، لكن ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان سيكون خطوة مهمة نحو هذا الهدف”.

عرب نيوز – ترجمة ليبانون ديبايت

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

“الاشتباه بوجود مخطط معدّ مسبقا”… جعجع إلى التحقيق.. وتفاصيل جديدة تكشف

سُجِّل، أمس، تطورٌ بارز في ملف التحقيق في أحداث الطيونة مع قرار مفوض الحكومة لدى …