الأبرز

عوائق تواجه مهمّة التأليف… ميقاتي يمتلك ورقتين

مرّ استحقاق التكليف بنيل الرئيس نجيب ميقاتي 54 صوتاً، بعدما حُسمت المعركة على أثر موقف “القوات اللبنانية” بعدم تسمية أي شخصية لهذا المنصب. وبذلك تحوّلت الأنظار إلى عملية التأليف التي باتت جزءاً من معركة رئاسة الجمهورية، حيث ستُحال إليها صلاحيات الرئيس في حال شغور الموقع الأوّل.

إقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية جعل من مسألة تأليف الحكومة أمراً غير جاذبٍ لمعظم الأحزاب والكُتل النيابية، التي تدرك أن بداية المرحلة المُقبلة ستكون مع انتهاء عهد الرئيس ميشال عون وليس مع تأليف هذه الحكومة، وهذا ما يُفسّر عدم خوض معركة جدية في مرحلة التكليف من قبل القوى المناوئة لميقاتي.

وفي هذا السياق، يبدو أن ميقاتي نفسه لا يملك رغبةً قوية في تأليف الحكومة الجديدة، خصوصاً أنه سبق أن ألمح إلى إمكانية دعوة مجلس الوزراء للإنعقاد إذا ما استدعت الضرورة ذلك، ما يعني إعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال التي اعتبرها زالت كاملة الأوصاف.

كما أن الوضع القائم يجعل من ميقاتي في وضعيةٍ مُريحة لناحية امتلاكه ورقة التكليف بجيب، وورقة تفعيل الحكومة الحالية بالجيب الآخر، وهذا ما سيجعله غير مستعجلٍ في عملية التأليف، كما أن من شأن ذلك أن يُعطيه دفعاً لرفض أي محاولة لفرض الشروط عليه.

إضافة إلى ما تقدّم، فإن إمكانية نيل الحكومة الثقة في مجلس النواب غير مضمونة، اذ أن ميقاتي نفسه لم يتمكن من الوصول الى 65 صوتاً، وهو الرقم المطلوب لنيل الثقة. وما يُعزّز من صعوبة نيل الثقة هو إعلان العديد من الكتل الوازنة، وفي مقدمتها “القوات اللبنانية” ونواب “التغيير” والحزب التقدمي الإشتراكي، عدم مشاركتها بالحكومة المقبلة. كما أن وجود هذا العدد الكبير من النواب المستقلّين، غير المنضوين في تكتلات نيابية، سيجعل من إمكانية إرضائهم بحقائب وزارية أمراً غير واقع.

سببٌ آخر يحول دون ولادة الحكومة المُرتقبة، ويتمثل بعنصري القوة التي يملكهما “التيار الوطني الحر” والتي يصعب على أي حكومة أن تبصر النور بدونهما. الأوّل، هو توقيع رئيس الجمهورية الذي لطالما استخدمه عون بهدف حصول “التيار الوطني” على مطالبه. أمّا العنصر الثاني، فمتمثّل بميثاقية الحكومة، إذ على الرغم من تجاوز عملية التكليف هذا المعيار، إلاّ أنه من الصعب تشكيل حكومة في ظلّ غياب القوى المسيحية الأكبر مع إعلان “القوات” والكتائب رفضهما المشاركة.

أضف إلى ذلك، أن جميع القوى السياسية غير متحمّسة للدخول في تسويات وترجمة قوتها النيابية في مجلس الوزراء في مرحلة “الوقت الضائع”، أي المرحلة الفاصلة بين انتهاء العهد وبداية آخر. وبالتالي هي تُفضّل في معظمها تفعيل الحكومة الجديدة التي لن تختلف توازناتها عن الحكومة الحالية لناحية توزيع المقاعد على القوى السياسية.

مهدي كريم – ليبانون ديبايت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة