لبنان

فضل الله: هناك حوار مع الحريري للوصول إلى أرضية مشتركة

رأى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله، خلال احتفال تأبيني في حسينية بلدة الخيام، أن “هناك بعدين للأزمة المالية الاقتصادية والسياسية التي نعيش فيها اليوم، بعد داخلي وآخر خارجي. ففي ما يتعلق بالبعد الداخلي، نحن لدينا في لبنان عدة أسباب لما وصلنا إليه اليوم، أحدها النظام الطائفي، وكذلك السياسات الاقتصادية الخاطئة على الأقل من التسعينيات إلى اليوم”.

وقال: “إن الأمر الآخر في العوامل الداخلية هو الفساد المستشري في مؤسسات الدولة اللبنانية، من أعلى مسؤول إلى أدنى موظف، فكل المنظومة فاسدة، وأينما نذهب في الدولة نرى الفساد، من مخفر الدرك إلى النفوس إلى الدوائر العقارية إلى الوزرات وصولا إلى الإدارات”.

أضاف: “اليوم نتيجة المناخ الذي حصل في البلد تحركت السلطة القضائية، وبدأت تستدعي وتدعي، وهذه الإجراءات جيدة ولكنها غير كافية، ونحن مطلبنا أن يحول كل المدعى عليهم إلى قضاة التحقيق، وأن يذهبوا إلى القضاء العدلي المختص، لا أن يحولونهم إلى محكمة خاصة اسمها المجلس الأعلى، ونحن قدمنا اقتراح قانون من أجل أن يحاكم المتهم أمام القضاء المختص، فالقضاء هو الذي يدين وهو الذي يبرئ، وعليه أن يستعيد الأموال المنهوبة، فلا يستطيع أحد أن يبرئ نفسه ولا يدين الآخرين، والمدان يجب أن يوضع وراء القضبان أيا يكن مستواه، ويجب أن لا يكون هناك أي حصانة على أحد”.

وشدد على “ضرورة أن تسقط كل الحصانات القانونية والدستورية والسياسية والطائفية والمذهبية، ولا سيما أن الفرصة مؤاتية لنضع هؤلاء السارقين والناهبين وراء القضبان، وهناك إمكانية لفعل لك، ولا يتذرعن أحد بالوضع الطائفي والمذهبي، أليس الذين سرقوا مال الناس يسرقون اليوم أحلامهم، وعليه، فإن ها المسار لا يحتاج إلى حكومة، وإنما إلى عدد من القضاة الذين لديهم الجرأة بأن يأخذوا قرارات، ونحن قلنا لهم ابدؤوا من عندنا”.

وفي ما يتعلق بتشكيل الحكومة، أكد فضل الله أن “التواصل مستمر، والمشاورات قائمة، والتنسيق بيننا وبين حلفائنا على قدم وساق من أجل أن يكون هناك إمكانية لإنجاز تكليف تمهيدا للتأليف، بما يتلاءم مع الظروف الاستثنائية والخاصة للمرحلة الحالية، ونحن نريد لهذا التواصل أن يؤدي إلى نوع من التفاهم، فالبلد يحتاج إلى جميع المخلصين، وإلى الكتل الأساسية التي عليها أن تتشارك في حمل العبء، خصوصا أولئك الذين كانوا في السلطة من التسعينيات إلى اليوم”.

وتابع: “هناك حوار نساهم فيه مع رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري من أجل أن نصل إلى أرضية مشتركة، نتمكن فيها من تكليف رئيس للحكومة وتأليف حكومة، التي عليها أعباء ومهمات إصلاحية بعضها موجود في الورقة الإصلاحية، وبعضها الآخر نحن حاضرون وجاهزون لكي نقدمه للحكومة الجديدة من أجل أن تنهض بالبلد، وهناك فرص، فلا يهولن ويحبطن أحد الشعب اللبناني، لأن جزء من هذه الأزمة هو سياسي وليس مالي واقتصادي، وحتى ما يحصل في المصارف اليوم”.

وشدد على أن “مسؤوليات جسام تقع على عاتق الحكومة المقبلة، من بينها الإصلاحات، وبالأخص إصلاح الإدارة التي جزء كبير منها فاسد، تماما كما نطالب القضاء بأن يطهر نفسه من الفاسدين، وأن يعيد الثقة به، وأن تعمل الحكومة على دعم الاقتصاد المنتج، ولا سيما أن بلدنا فيه خيرات كثيرة، ويمكنها أيضا أن تدعم الزراعة والصناعة، وتستطيع أن توفر فرص عمل للشباب، وأن تحد بشكل كبير من الهدر، وتوقف الفساد، لأنه بعد الذي حصل في لبنان، لا أحد يقبل لا بوزير ولا بموظف ولا بقاض فاسد، ولا بأحد يتلطى بطائفته ومذهبه وحزبه من أجل أن يحمي ما نهبه”.

وتابع:”في ما يتعلق بالبعد الخارجي، اننا نواجه ضغطا أميركيا مباشرا، لتحقيق جملة من الأهداف أبرزها السياسية والاقتصادية والمالية، فالضغط الاقتصادي من خلال منع لبنان من أن يفتح أبوابه لدول أخرى كالصين وروسيا وإيران، ومن أن يصدر عبر المعابر باتجاه سوريا، وأما الضغط المالي فهو من خلال العقوبات، وهذه الضغوط ناجمة عن فشل الخيارات الأخرى التي لجأت إليها أميركا”.

وقال: “إن واحدة من عناصر هذا المشروع هو النفط والغاز، فهذا البلد يؤمل أن ينهض ويصبح قادرا على العيش برفاهية عندما تتم الاستفادة من ثرواته النفطية والغازية، ولذلك فإن واحدة من الشروط الأميركية على لبنان تكمن في موضوع ترسيم الحدود، وهم يعتبرون أن المقاومة هي الحاجز المانع أمام تحقيق مشروعهم بإفادة إسرائيل حتى من ثرواتنا، أو بوضع يدهم على هذه الثروة، أو بمنع لبنان من الاستفادة منها، حتى لا يصبح مستقلا على المستوى الاقتصادي والمالي، وبالتالي يصبح أكثر تحررا في خياراته السياسية”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى إغلاق Adblocker من أجل المتابعة