قرار “نوعي” للحريري في ملف التعيينات

في موقف لافت، هو الاول من نوعه منذ تأليف حكومة “الى العمل” التي أعقبت انتخابات أيار 2018 النيابية، أعلن رئيسها سعد الحريري أمس خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السراي، ان “في موضوع التعيينات، وبناء على طلبه، سيتم من الآن فصاعداً وضع بند التعيينات على جدول أعمال مجلس الوزراء ويزود الوزراء السيرة الذاتية للمرشحين ويتم إبلاغهم إياها مع الجدول، ويتم التعيين عند اتخاذ القرار في مجلس الوزراء. هذا الامر تم حسمه، بأن لا تعيينات من خارج جدول الأعمال، والتعيين يجب ان يكون مدرجاً ضمن جدول الاعمال مع إرسال السير الذاتية سلفاً إلى الوزراء”.
كلام الرئيس الحريري، من شأنه، اذا ما تم الاخذ به فعليا وتطبيقُه من الآن فصاعدا على “أرض” الحكومة، أن ينزع فتيل ملف متفجّر عمرُه أشهر، لا بل سنوات، تسبّب بأزمات سياسية كثيرة طول الحقبة السابقة، عكّرت العلاقات بين القوى كلّها، حليفة كانت ام لا، حتى انها أشعلت اشتباكات بين اهل البيت السياسي الواحد، بدليل ما حصل في التعيينات القضائية منذ ايام، التي حالت خلافاتٌ بين فريقين في التيار الوطني الحر نفسه، دون إتمامها.
وبحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية”، النهجُ الذي قرر الرئيس الحريري اعتماده بدءا من الامس، يذهب في الاتجاه الصحيح ويُفترض ان يسهّل تحدي ملء الشواغر في الادارات الرسمية كافة، الآخذة في التكاثر مع مرور الوقت، مُعرقلةً في معظم الاحيان، انتاجية وانسيابية العمل في المؤسسات المعنية. فطرحُ الاوراق كلّها على طاولة الحكومة، على “المكشوف”، يقطع الطريق على “كومبينات” خارجية صوّب عليها مرارا حزب القوات وتيار المردة وقوى معارضة أخرى، منتقدين التعيينات “المعلّبة” التي يتفق عليها سلفا تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، على اساس المحاصصة وبعيدا من معيار الكفاءة والجدارة، ولا يتركون للمكونات الاخرى سوى “البصم” عليها.
وفي انتظار الترجمة العملية لموقف الحريري، تسأل المصادر عن الاسباب التي دفعته الى اتخاذه في هذا التوقيت بالذات. الرجل يبدو أيقن، وفق المصادر، ان المضي قدما في “التغريد” بعيدا من آليات وأصول التعيين، سيؤخّر ملء الشواغر، في القضاء والادارة والمال، بينما إنجازُها بات امرا ملحا لا يحتمل التأخير. والحال، ان المبعوث الفرنسي المكلف متابعة مؤتمر “سيدر” السفير بيار دوكان، أبلغ المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم في اليومين الماضيين ان لا بد من تشكيل هيئات ناظمة في قطاعات الاتصالات والكهرباء والطيران المدني، وذلك سريعا ومن دون مماطلة لان الوقت بات ضاغطا، والوضع الاقتصادي الهش لا يُعطي الطبقةَ السياسية ترف المماطلة، ولا التسويف حتى إتمام تعيينات تكون “محيّكة” على قياسها ومصالحها!
امام هذا الواقع، يبدو الرئيس الحريري قرر اتخاذ إجراء من شأنه إبعاد السياسة قدر المستطاع عن التعيينات، علّ مقاربتها بـ”تقنية” تتيح انجازها بسرعة أكبر. والجدير ذكره هنا، أن من “ضحايا” التسييس، مواقع نواب حاكم مصرف لبنان، الشاغرة منذ أشهر بسبب خلافات عليها بين التيار الوطني الحر والطاشناق من جهة وبين الحزب التقدمي الاشتراكي والثنائي “الحزب الديموقراطي اللبناني – حزب التوحيد”، من جهة ثانية. ففي وقت وعد الحريري بورشة كبرى في قابل الايام لتجاوز العاصفة الاقتصادية التي تمر فوق سماء لبنان، أليس ضروريا ان تنطلق هذه العملية، من إكمال النواقص في الجسم اللبناني لتعزيز مناعته وقدرته على رفع التحدي؟
المركزية

عن Akhbarna Online

شاهد أيضاً

لودريان سيلتقي الحريري بعد ظهر اليوم

أفادت معلومات بان ​وزير الخارجية​ الفرنسي ​جان ايف لودريان​ سيلتقي رئيس ​الحكومة​ المكلف ​سعد الحريري​ …